تقارير المراسلين

42273‏السنة 126-العدد2002سبتمبر2‏24 من جمادى الآخرة 1423 هـالأثنين

جدلية الحرب‏..‏ والنفط‏..‏ والعراق
واشنطن تواصل التعبئة الدولية‏..‏ وكندا ترفض المشاركة

رسالة مونتريال يكتبها‏:‏ جمال زايدة
بوش يحاول استقطاب الدعم الخارجى
في الوقت الذي يدق فيه فريق إدارة الرئيس الأمريكي جورج بوش طبول الحرب في العراق‏,‏ محاولين إقناع الرأي العام الأمريكي‏,‏ وحشد التأييد الدولي خلف قرار شن حرب جديدة ضد العراق‏..‏ تأخذ كندا علي الفور جانب الحذر بل والرفض لمشاركة القوات الأمريكية في حرب جديدة‏..‏ وهو ما سارع بإعلانه جون مكالوم وزير دفاع كندا الذي أكد أن بلاده لن تشارك بقوات مع الولايات المتحدة في توجيه أي ضربة وشيكة ضد العراق‏..‏ وقال إن كندا استوعبت دروس الكوارث العسكرية السابقة‏.‏ وأشار إلي أنه برغم استمرار كندا في دعم الحرب ضد الإرهاب‏,‏ فإنها لم تتخذ أي موقف ضد العراق باستثناء التعبير عن القلق‏.‏
هذا الموقف الكندي ينبع من اعتبارات عديدة تمس ارتباطاتها مع المجتمع الدولي‏,‏ وسمعة هذا البلد باعتباره صانع سلام وليس صانع حرب‏,‏ والعلاقة مع الولايات المتحدة التي تتميز بحساسية شديدة فيما يتعلق بمسألة السيادة وعدم التبعية لهذه الامبراطورية الجديدة‏,‏ بخلاف تجارب كندا السابقة في الحروب‏.‏

فعلي صعيد ارتباطات كندا بالمجتمع الدولي‏,‏ فهي حريصة علي تقديم نفسها باعتبارها شريكا أساسيا في عمليات وقوات حفظ السلام‏,‏ حريصة علي صورة البلد الذي لا يشن حروبا‏,‏ وإنما يصنع سلاما‏,‏ ويهتم بقضايا حقوق الإنسان‏,‏ والمجتمع المدني‏,‏ والمشاركة الدولية فيما يتعلق بقضايا التنمية‏,‏ لا سيما مع إفريقيا‏,‏ وغير بعيد عن الأذهان المشروع الذي قدمته كندا في قمة الدول الصناعية الثماني التي عقدت في كانناسكس بالبرتا الكندية حيث حرص رئيس وزرائها علي دفع قضية تنمية إفريقيا علي رأس جدول أعمال القمة‏,‏ إلا أن جهودها لم تنجح بسبب تجاهل الرئيس الأمريكي جورج بوش لهذه القضية وإعطائه أولوية لقضية الشرق الأوسط وبقية القضايا الدولية الأخري‏.‏ ومن ثم فإن مشاركتها في حروب الولايات المتحدة تسيء إلي سمعتها وإلي سياستها الخارجية المتميزة والتي تبتعد عن أي طابع كولونيالي‏.‏
الاعتبار الثاني‏:‏ خاص بالعلاقة مع واشنطن والتي تتميز بحساسية شديدة‏,‏ إذ تحرص وزارة الخارجية الكندية علي تأكيد استقلالية كندا عن واشنطن‏,‏ والتركيز علي مسألة السيادة التي كثيرا ما تستثير الكتاب السياسيين والبرلمانيين الذين يؤكدون في كل مناسبة سيادة كندا علي أراضيها‏,‏ وبصفة خاصة عقب أحداث‏11‏ سبتمبر الإرهابية في واشنطن ونيويورك‏,‏ والتي دفعت البعض إلي المطالبة بتوحيد قيادة القوات العسكرية في البلدين تحت قيادة أمريكية مما دفع المعارضين لتلك المسألة إلي كتابة العديد من المقالات السياسية يؤكدون فيها أن كندا ليست ولاية أمريكية ولا ينبغي أن تكون‏,‏ ولا أن تهمل تاريخها المستقل الذي صنعه المهاجرون الأوائل من الفرنسيين في شرق كندا كيبيك والانجليز في الجانب الغربي من كندا‏.‏

ولقد تعاظمت هذه الحساسية بعد أن فرضت السلطات الأمريكية ضرورة تفتيش جميع البضائع التي يتم تصديرها قبل أن تعبر الحدود الأمريكية وفي الموانئ الكندية من خلال ضباط جمارك أمريكيين لضمان الضبط والسيطرة علي أمن هذه الصادرات‏,‏ بحيث لا تحتوي أي متفجرات أو أسلحة أو خلافه‏.‏
كما أن الرأي العام الكندي لم يفق بعد من كارثة مقتل أربعة جنود كنديين وإصابة البعض الآخر من خلال قذيفة أطلقها طيار أمريكي في قندهار بأفغانستان‏,‏ حيث طالبت كندا بتحقيقات موسعة لتحديد المسئولية عن مقتل جنودها الذين اتجهوا إلي أفغانستان بهدف دعم حرب بوش ضد الإرهاب‏.‏

جدل حول الحرب
وعلي الرغم من أن بعض جنرالات القوات العسكرية الكندية يحبذون وجود قيادة مشتركة للدفاع عن أمريكا الشمالية بمشاركة أمريكية ـ كندية‏,‏ إلا أن وزارة الخارجية الكندية هي التي تقف دائما بالمرصاد لمحاولة دمج القوات الكندية تحت القيادة الأمريكية‏,‏ وتعتبر أن تلك أحد المظاهر الأساسية للسيادة‏,‏ ولا ينبغي التنازل عنها بأي شكل من الأشكال‏.‏
وقد أثار تصريح وزير دفاع كندا بعدم المشاركة في الحرب ضد العراق الكثير من التعليقات التي تنطلق من ضرورة مناقشة هذا القرار داخل البرلمان‏,‏ وداخل الحكومة قبل اتخاذ قرار بشأنه‏,‏ وهو ما أثار استياء السي وين وهي عضوة في حزب المحافظين التقدمي وتكتب في قضايا الدفاع والتي قالت إن وزير الدفاع كان ينبغي عليه أن يستشير الأمة قبل اتخاذ قرار بهذا الشأن‏.‏ وأشارت إلي أن وزير الدفاع ليس له الحق بمفرده في اتخاذ هذا القرار‏.‏

بينما قال جويل سوكلوسكي المحلل السياسي بالكلية الملكية العسكرية في كينجستون بأونتاريو‏,‏ إن الجيش الكندي له سفن حربية في كل مناطق النزاع المحتملة‏,‏ وأنه ينبغي سحب هذه السفن إذا ما قررت كندا عدم المشاركة في الحرب مع الولايات المتحدة‏.‏ وأضاف أنه من الصعوبة التصديق أن كندا لن يكون لها ارتباطات مع الولايات المتحدة في حالة شن حرب ضد العراق‏.‏
وقال‏:‏ إن الحد الأدني للمشاركة الكندية يتمثل في توفير قوات للدفاع عن أمريكا الشمالية في حالة بدء هذه الحرب‏.‏

وأضاف أن وزير الدفاع ماكلوم قد يكون قد تلقي النصيحة من مستشاريه بإصدار مثل هذا البيان خاصة في ضوء العمليات التي تمت في أفغانستان والبوسنة‏,‏ بينما أشار جوردون سميث رئيس مركز الدراسات الدولية بجامعة فيكتوريا ونائب وزير الخارجية السابق في الفترة من‏1994‏ حتي‏1997‏ إلي أن أي قرار بخصوص العراق لابد أن يمر من خلال مكتب رئيس الوزراء والحكومة‏.‏
ولا يختلف موقف كندا عن موقف حلفاء الولايات المتحدة مثل بريطانيا التي حذر فيها نواب حزب العمال رئيس الوزراء توني بلير من أن قرار دخول الحرب ضد العراق يمكن أن تكون له انعكاسات سلبية كبيرة علي الحزب‏.‏
بخلاف روسيا التي ابتعدت عن الولايات المتحدة فيما يتعلق بقرار الحرب ضد العراق بالتوقيع علي اتفاق تجاري مع بغداد‏.‏

الحرب‏..‏ والقيادة المشتركة
صدام حسين
ويفسر موقف كندا تجاه الاشتراك في أي حرب مقبلة موقفها المعروف تجاه مقاومة الاندماج الكامل في كل العمليات العسكرية الأمريكية تحت القيادة الأمريكية‏.‏
فقد وقف نائب رئيس هيئة الأركان المشتركة للجيش الكندي اللواء جورج ماكدونالد أمام إحدي لجان مجلس الشيوخ لكي يعلن عدم نية بلاده الاندماج تحت قيادة الولايات المتحدة في تنظيم جديد لتحالف نورد وهو القيادة الخاصة بالدفاع الجوي عن أمريكا الشمالية‏.‏

وأضاف أن دور كندا في قيادة الدفاع الجوي لأمريكا الشمالية مختلف وهو يتطلب ردود أفعال سريعة في دقائق‏,‏ إلا أن مواجهة التهديدات البرية والجوية تختلف حيث تتطلب إطارا أوسع ووقتا أطول بما يسمح للحكومات بممارسة سيادتها ومسئولياتها التي يفرضها عليها الموقف‏.‏
ومن المعروف أنه عقب الأحداث الإرهابية التي تمت في‏11‏ سبتمبر كانت الإدارة الأمريكية ترغب في وضع خطة جديدة للدفاع عن قارة أمريكا الشمالية‏.‏

وتحت مظلة القانون الأمريكي كان نورث كوم عبارة عن هيكل دفاعي أمريكي فقط يضم تحت مظلة واحدة كل قوات الدفاع البرية والبحرية‏,‏ والتي هي حاليا تحت سيطرة قيادة القوات المشتركة والتي هي حاليا جزء من القيادة الأمريكية للباسيفيك‏,‏ مع قيادة الدفاع الجوي عن أمريكا الشمالية وتسمي نورد والتي هي تحت قيادة كندا حاليا‏.‏
وظلت الحكومة الكندية برئاسة جان كريتيان مترددة للمشاركة في هذه الخطة‏,‏ إذ بينما كانت تري وزارة الدفاع ضرورة التحرك سريعا في اتجاه المشاركة‏,‏ رأت وزارة الخارجية ضرورة التحديث حيث يري المنتقدون لهذه الخطة أن الإسراع بالانضمام إليها من الممكن أن يؤثر علي سيادة كندا‏.‏

وفي تفسيره لذلك قال اللواء جورج ماكدونالد أمام لجنة الأمن القومي والدفاع بمجلس الشيوخ‏:‏ إن هدف كندا هو تقوية العناصر الضرورية للسيادة الوطنية‏,‏ وفي الوقت نفسه التعاون بشكل عملي مع الولايات المتحدة‏,‏ وهذا التعاون سوف يحدث عندما يخدم المصالح القومية لكندا وبشروط تحددها وتوافق عليها الحكومة الكندية‏.‏
وأضاف ان أمن كندا وأمن قارة أمريكا الشمالية يكونان موضع مناقشة مع المسئولين الأمريكيين‏.‏

وأشار إلي أن تكهنات في هذا الصدد حاليا لن تفيد‏,‏ لأننا يجب أن نفحص جميع الخيارات المتاحة أمامنا‏.‏
وقال لوريه لابيير عضو مجلس الشيوخ الليبرالي والمدافع عن التعاون مع الولايات المتحدة إن واشنطن قلقة إزاء كيفية الدفاع عن مصالحها‏,‏ وإقناع الكنديين بالمشاركة في القوات المشتركة البرية والبحرية والجوية للدفاع عن أمريكا الشمالية‏.‏ وأضاف‏:‏ من هو العدو الذي ينبغي أن نحمي أنفسنا منه؟

في حين قال كينيث كالدر مساعد نائب وزير الدفاع الكندي إن الكنديين ينبغي أن يقلقوا تجاه أي هجوم إرهابي علي الولايات المتحدة لأنه يمكن أن يغير طريقة حياتهم‏.‏
وأضاف‏:‏ إذا تم استخدام سلاح راديولوجي أو نووي في ديترويت فإنه سوف يؤثر بالطبع علي بعض المدن الكندية‏,‏ وهذه الأسلحة لا تعترف بالحدود إذ ينتشر تأثيرها بسرعة شديدة‏.‏
وقال‏:‏ لا يمكننا أن نفترض أن ما يحدث جنوب حدودنا لا يعنينا علي الإطلاق‏.‏
من أين ينبع هذا الموقف الكندي الرافض علي المستوي الرسمي للدخول في أي حرب جديدة‏,‏ والذي يثير مناقشات كثيرة داخل أروقة العاصمة أوتاوا؟

المصالح الأمريكية أولا‏!‏
يبدو أن هذا الموقف ينبع من أن واشنطن تشن حربها الجديدة ضد العراق لتحقيق سيطرتها علي نفط الشرق الأوسط‏,‏ وهنا يشار دائما إلي مقولة فرانكلين روزفلت‏:‏ في السياسة‏..‏ لا شيء بالمصادفة‏,‏ وإذا حدث يمكنك أن تراهن أنه كانت هناك خطة لتنفيذها بهذه الطريقة التي حدثت بها‏..‏ وهذا ينطبق علي التسريب الذي حدث لوثيقة البنتاجون التي تصف السعودية بأنها بذرة للشر‏,‏ وهو ما أثار جدلا كبيرا في أمريكا حول وضع السعودية الحليف الأساسي والصديق للولايات المتحدة‏.‏
مما دفع البعض إلي التساؤل عن مغزي تسريب تلك الوثيقة السرية التي أعدها مجلس سياسات الدفاع والذي يضم عددا من الجنرالات ووزراء الدفاع السابقين‏,‏ وهي الوثيقة التي تزعم أن السعوديين نشيطون علي جميع مستويات حلقات الإرهاب من التخطيط إلي التمويل إلي الأيديولوجية علي الرغم من إصدار السعودية بيانا أخيرا تدين فيه الإرهاب بجميع صوره‏.‏

وعلي الرغم من أن وزير الدفاع الأمريكي دونالد رامسفيلد سرعان ما باعد بين إدارة الرئيس جورج بوش‏,‏ وهذه الوثيقة المضادة للسعودية‏,‏ إلا أن البعض يتساءل هل هي مصادفة بحتة أن يتم تسريبها في هذا الوقت‏,‏ أم أن الهدف الرئيسي لدفع حالة التوتر والإعلان عن الاستعداد للحرب ضد العراق هو البترول‏.‏
الهدف هو إحكام السيطرة الأمريكية علي بترول الشرق الأوسط‏,‏ الإطاحة بصدام حسين‏,‏ هدفها إنشاء كارتل أمريكي جديد في المنطقة يتكون من عدد من الدول المطيعة تماما لواشنطن بما يؤهلها لإعادة ترتيب أوضاع السيطرة علي البترول بما يتفق والمصالح الأمريكية‏,‏ وبالتبعية إسرائيل‏.‏

الإدارة الأمريكية تسعي حثيثا لإحداث التعبئة للحرب ضد العراق داخل أمريكا وفي العالم‏,‏ إلا أن الرأي العام الأمريكي والعالمي مازال يجادل ويسأل‏:‏ لماذا هذه الحرب الآن؟‏..‏ الصحف والمعلقون يسألون الإدارة‏:‏ ما هي مبررات شن هجوم ضد العراق الآن؟
الكل يعلم أن صدام حسين ديكتاتور‏,‏ لا يراعي احتياجات شعبه‏,‏ وان هناك انتهاكات لحقوق الإنسان‏..‏ وخلافه‏..‏ لكن هل هذا يكفي لشن حرب‏.‏

حتي إن المعلق الأمريكي في صحيفة نيويورك تايمز توماس فريدمان كتب‏:‏ يسأل الرئيس جورج بوش‏:‏ ما هي تبريراتك لتدشين هذه الحرب ضد العراق؟‏..‏ لقد سمعت تبريرات كثيرة لكنها لا تكفي علي غرار أن أمريكا يجب أن تبدأ بالهجوم قبل أ يسعي صدام حسين إلي استخدام أسلحة الدمار الشامل‏,‏ أو نحن في حاجة إلي تغيير النظام في العراق لإعطاء الفرصة للديمقراطية في العراق والعالم العربي‏,‏ أو نحن في حاجة إلي تقليص نفوذ صدام لأنه يمثل الشر في هذا العالم‏,‏ وأنه قد يكون خلف أحداث‏11‏ سبتمبر‏.‏
ان الإدارة الأمريكية في حاجة إلي استراتيجية عسكرية ودبلوماسية جديدة قبل أن تبدأ حربها ضد العراق‏.‏

يبدو أن مناقشة الأمر لابد أن تعود بنا إلي البترول‏,‏ وإلا لماذا هذا التغيير المفاجئ في سياسة واشنطن تجاه السعودية الحليف والصديق الدائم؟
ان نظرة سريعة إلي الخريطة سوف توضح كل شيء‏..‏ ان خطة الرئيس بوش ونائبه ديك تشيني تسعي إلي السيطرة علي‏90%‏ من إنتاج احتياطيات النفط العالمي‏,‏ والعراق يقع بين السعودية وإيران‏,‏ والدول الثلاث يمتلكون معظم احتياطيات الشرق الأوسط من النفط‏..‏ وبالسيطرة العسكرية الأمريكية علي العراق‏,‏ يمكن التحرك ما بين الدول الثلاث بهدف السيطرة علي منابع النفط‏.‏

الكاتب رون هولاند يطرح تصوراته لمواقف واشنطن وسيناريوهاتها‏..‏ ما هي السيناريوهات المطروحة أمام الإدارة الأمريكية؟
السيناريو الأول‏:‏ أن تغزو الولايات المتحدة العراق دون دعم دولي واسع باستثناء دعم المملكة المتحدة وشراء تأييد بعض الدول الأخري‏,‏ مع الوضع في الاعتبار أن زعماء أوروبا ليسوا أغبياء ويعرفون الأهداف الأمريكية‏,‏ وأوروبا لا تريد التورط في أي عمليات عسكرية خاصة أنه لا يتوافر لديها صناعة نفط قوية خاصة أن أسعار النفط سوف تكون رخيصة علي المدي الطويل في حالة نجاح العمليات العسكرية الأمريكية‏,‏ أما إذا فشلت فلماذا تجازف أوروبا بعلاقاتها مع العرب‏,‏ وأي خطر نفطي من جانب السعودية والعراق وإيران سوف يضر بالولايات المتحدة بالدرجة الأساسية‏,‏ لذا فإن هذا السيناريو يتصور بقاء أوروبا بعيدة عن هذا النزاع‏.‏
السيناريو الثاني‏:‏ أن تقف إيران والسعودية بجانب العراق‏:‏

ان القيادات الحالية في إيران والسعودية علي ثقة من أنهما سوف يكونان الهدف الثاني بعد العراق‏,‏ وطالما أن هدف إدارة بوش هو السيطرة علي منابع النفط في الشرق الأوسط‏,‏ولذلك فإنها تري أنه من الأفضل لها أن تكون لها أنظمة موالية لها في المنطقة ولا سيما في هذه الدول الثلاث‏,‏ والنظامان اللذان يقعان خارج سيطرة واشنطن هما في العراق وإيران‏.‏
ويري هذا السيناريو انه من الصعوبة الاقتراب بأي شكل من الاشكال من الأراضي المقدسة في السعودية المدينة ومكة ومن ثم من الايسر التعامل مع العراق وإيران أما فيما يتعلق بالسعودية فهناك مخاطر القيام بتجميد الاموال خلال أية حرب‏,‏ ولذلك يوضع في الاعتبار امكان سحب بعض الاستثمارات السعودية من الولايات المتحدة من الاسهم ومن استخدام الدولار كوعاء ادخاري‏..‏ الخ‏.‏
ان الهدف الواضح هو العودة إلي السيطرة علي الموارد البترولية للشرق الأوسط التي فقدها الغرب لوهله بعد الحرب العالمية الثانية وانحسار النفوذ البريطاني لتعود الشركات البترولية الأمريكية لكي تسيطر علي هذه الموارد في تلك المنطقة‏,‏ ومن ثم يمكن لواشنطن التحكم مرة أخري في الأسعار والانتاج والتوزيع‏.‏

الجوانب السلبية
ومن المعروف ان القوات الأمريكية تمتلك من الموارد مايكفيها لغزو العراق ومهاجمة إيران‏,‏ واخضاع السعودية علي المدي القصير‏,‏ ووفقا لتصور رون هولاند فانه في أفضل الحالات في حالة الغزو سوف يعود آلاف من الجنود الأمريكيين في اكفان إلي بلادهم من الشرق الأوسط‏,‏ والثاني ان تخلص السعودية من الاسهم والسندات الأمريكية يمكن ان يجلب للاقتصاد الأمريكي مايشبه الكساد العظيم عام‏1929.‏
وفي التحليل النهائي تنجح الولايات المتحدة وجورج بوش في كسب المعركة حيث من المنتظر ان يحتشد المستثمر الأمريكي خلف الإدارة كما يفعل دائما في أي حرب‏,‏ وبالنسبة لصناعة البترول الأمريكية فإنها سوف تفوز سواء في حالة الانتصار أوحتي حالة تدمير حقول النفط وإسرائيل سوف تفوز في حالة هزيمة العراق وإيران‏.‏
ان التاريخ يشير إلي سهولة غزو منطقة الشرق الأوسط لكن البقاء فيها صعب ومستحيل‏.‏

وفي تحليله قال رون هولاند‏:‏ هل تخوض أمريكا هذه الحرب من أجل البترول‏,‏ يجب اسكات طبول الحرب التي تدوي في واشنطن قبل ان يتأخر الوقت‏.‏
هنا يتساءل الكنديون‏:‏ ما هي مصلحتهم في هذه الحرب؟ الحرب هدفها تحقيق السيطرة الأمريكية علي منابع النفط في الشرق الأوسط‏..‏ وفي حالة مشاركتهم في مثل هذه الحرب‏,‏ ما هي حسابات المكسب والخسارة‏..‏ لذلك حديث أخر‏.‏

بداية الصفحة

تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة إقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية