|
|
علي الرغم من أن اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي الذي عقد في الدنمارك أمس الأول لم يطلب بشكل صريح من الولايات المتحدة عدم توجيه ضربة إلي العراق إلا أن الوزراء ألمحوا إلي إمكانية حل المشكلة دون اللجوء إلي القوة, وكانت دعوة الاجتماع بغداد إلي القبول الفوري بعودة المفتشين الدوليين للعمل في العراق للتأكد من عدم إمتلاكه لأسلحة الدمارالشامل بمثابة إشارة إلي الرغبة في اللجوء إلي المفاوضات وليس إلي الحرب. ولا تقتصر الرغبة في تحكيم العقل والابتعاد عن المغامرات العسكرية علي وزراء الخارجية, وحسب بل إن اصواتا عديدة وقوية داخل الولايات المتحدة نفسها تري ذلك أيضا, ففي استطلاع للرأي أجرته شبكة سي. إن. إن التليفزيونية الأمريكية, ومجلة تايم أكد49% ممن شملهم الاستطلاع رفضهم إرسال قوات برية إلي العراق, وقال40% إنهم يعارضون أساسا أن تدخل أمريكي هناك, وفي استطلاع آخر أجرته مجلة نيوزويك جاء أن85% من الأمريكيين يرون ضرورة الحصول علي موافقة الدول العربية, والأمم المتحدة قبل الإقدام علي أي هجوم.
وبالاضافة إلي ذلك فإن العديد من المستشارين السياسيين والعسكريين الأمريكيين يشيرون إلي أن الرهان علي التقدم التكنولوجي العسكري للولايات المتحدة قد لايكون ناجحا بنسبة100% في تحقيق التفوق الأمريكي, خاصة إذا اضطرت أمريكا إلي إنزال قوات برية إلي الأراضي العراقية, ويشير هؤلاء الخبراء إلي أن الحالة العراقية تختلف كثيرا عن حالة أفغانستان, ويحذر خبراء آخرون من خطورة التمادي في تجاهل ردود فعل الشعوب العربية في هذا الشأن, ولاحظوا ان هناك احباطا في الشارع العربي بل والأوروبي ايضا من اصرار الرئيس الأمريكي جورج بوش علي توجيه هذا الهجوم رغم اقتناع الكثيرين بخطورته علي المنطقة. ويثار تساؤل الآن في عقول الكثيرين وهو: إذا كانت واشنطن تتحدث عن وجود أسلحة بيولوجية لدي العراق, وان هذه الأسلحة تمثل خطرا علي أمن وسلامة المنطقة فلماذا لاتتحدث بنفس الحماس..( بلي إنها لاتتحدث أبدا!) عن الأسلحة النووية التي تتملكها إسرائيل؟ ألا تمثل أسلحة إسرائيل هي الآخري خطرا جسيما علي توازن القوي بالمنطقة؟ وهكذا يتشكك الكثيرون في مصداقية اللجوء إلي موضوع الأسلحة البيولوجية العراقية هذا, ويرون ان للولايات المتحدة مأرب أخري.. فهل سيحقق تقسيم العراق وتفتيت وحدة أراضيه مصلحة أمريكا حقا علي المدي البعيد.. أم لابد من التفكير مرة أخري ومرات؟! |
|
|
|
|
|