 |
أصحاب المشكلة يعودون بنا الي نقطة البداية والتي كانت منذ عامين حينما تقدمت مجموعة من شركات النقل الي هيئة النقل العام لتشغيل جمعية لكل شركة علي حدة لنقل الركاب وهو ما رفضته الهيئة وان ظلت أوراق التقديم الخاص بهذه الشركات موجودة لديها حتي فوجئنا نحن أصحاب الشركات بخطابات ترد الينا من الهيئة لتعديل المسار من جمعيات للنقل الي شركات للنقل الجامعي متخصصة في الميني باص لتقديم خدمة متميزة للجمهور في صورة حضارية.. وبالفعل تم عقد اجتماع في2001/9/4 تمت فيه مناقشة تعديل مسار المشروع من جمعيات الي شركات ذات كيان اعتباري.. وبالقطع فإنه من أهم أسباب قبول الهيئة لذلك هو خضوع هذه الشركات لاشراف هيئة النقل العام نظرا لأن الجمعيات ليست خاضعة لاشراف الهيئة لكونها جمعيات تعاونية خاضعة للشئون الاجتماعية وكذلك توفير شراء سيارات الميني باص علي الدولة والذي يكلفها مبالغ طائلة, فقيام القطاع الخاص بهذا الدور يعمل علي التخفيف عن ميزانية الدولة ناهيك عن اضافة ايراد جديد الي هذه الميزانية متمثلا في التزام شركات النقل بسداد رسوم تتراوح ما بين مليون الي مليون ونصف المليون جنيه شهريا الي هيئة النقل العام مقابل اشرافها علي التشغيل وهو ما يسهم دون شك في تحديث وتطوير أسطولها..
وبالفعل ـ كما يقول أحمد علام صاحب إحدي شركات النقل ـ تم عمل اجتماع آخر لدراسة الشروط المقترحة للتشغيل وعقد الاجتماع الأخير ما بين الهيئة وشركات النقل التي وصل عددها الي22 شركة.. وتمت خلال هذا الاجتماع مناقشة بنود وشروط العقد ووافقت عليها الشركات بالاجماع وفي نهاية الاجتماع صرح رئيس هيئة النقل العام بانه سوف يتم التوقيع علي العقود خلال15 يومافقط من تاريخ الاجتماع. ومنذ ذلك التاريخ ـ والذي قارب علي العام حتي الآن ـ لم يحدث أي جديد وتوالت اتصالاتنا طوال هذه الفترة بالمسئولين بالهيئة وكانت الاجابة دائما واحدة وهي أن المشروع لايزال في مرحلة الحصول علي موافقات..
** الإاتزام بالشروط!! وهنا يشير عازم عزيز صاحب احدي شركات النقل الي أن هناك بالفعل مايدعو الي الدهشة مما حدث خاصة أننا قد وافقنا علي جميع الشروط التي تم وضعها من قبل الهيئة ومستشاريها ومنها إلزام شركات النقل باتباع خطوط السير التي تم تحديدها في الاجتماع الأخير والوقوف في جميع محطات التوقف الخاصة بخط السير طبقا لنظام الهيئة المتبع في أتوبيسات النقل الثقيل وكذلك أتوبيسات الخدمة المتميزة المكيفة.. وكذلك اشترطت الهيئة وجود أفراد تختارهم للتفتيش والرقابة علي السيارات اثناء سيرها طبقا لخطوط السير المتفق عليها وذلك لضمان تقديم خدمة متميزة حضارية وآمنة في الوقت نفسه لجمهور القاهرة الكبري في جميع أحيائها.. بالاضافة الي أن الهيئة قد طلبت توافر شروط في الميني باص نفسه هي أن تكون هذه السيارات حديثة الصنع والا تقل سعة الركاب عن26 راكبا كما الزمت الهيئة الشركات بتعريفة الركوب التي حددتها لكل خط أو مسافر بحيث لا يجوز تحصيل أي زيادة عن التعريفة الاقتصادية المتفق عليها وقيمتها جنيه واحد.. وكذلك اتفقت الهيئة مع الشركات علي الحد الأدني لعدد السيارات وهو100 سيارة لكل شركة بحيث يتم تشغيل20 ـ30 سيارة بحد أدني كدفعة أولي ثم يتم استكمال الأعداد الباقية مع نهاية العام. وبالاضافة الي كل ما سبق فقد تم عمل تقارير أمنية عن الشركات المتقدم للمشروع بناء علي طلب الهيذة وقمنا بتقديم جميع المستندات الخاصة من سجلات تجارية وبطاقات ضريبة وغيرها.. كما قمنا أيضا بتقديم دراسات جدوي كافية عن المشروع وصورة من عقود شراء السيارات الجديدة من شركات تصنيع السيارات طبقا لمواصفات الهيئة وذلك لضمان مدي جدية الشركات والتزامها.. كما قامت الهيئة أيضا بدراسة العجز في الخطوط علي مستوي محافظة القاهرة الكبري وقامت بتوزيع شركات النقل الجماعي علي هذه الأماكن المطلوب تغطيتها.
** المكاسب عديدة.. ولكن!! عادل صالح صاحب إحدي شركات النقل يري أن هناك العديد من علامات الاستفهام أمام توقف هذا المشروع الضخم بدون مبررات رغم المكاسب العديدة التي يحققها فلا شك أن طرح نحو2000 سيارة ميني باص في القاهرة الكبري( علي أساس قيام نحو20 شركة بطرح100 سيارة لكل شركة علي حدة) وبتعريفة اقتصادية قيمتها جنيه واحد فقط وتحت اشراف الهيئة سوف تخفف من حدة مشكلات الزحام والتدكس في وسائل المواصلات خصوصا في أماكن الاختناقات والتجمعات وفي ساعات الذروة علي وجه التحديد ناهيك عن الحد من مشاكل السرفيس والحوادث المتكررة بصفة شبه يومية وبالاضافة الي أن معرفة هوية سائقي السيارات الجديد يوفر عنصر الأمان بها.. ومن ناحية أخري فالمشروع ايضا يحقق فائدة حقيقية علي درجة كبيرة من الأهمية وهو ما يتمثل في توفير فرص عمل لما يقرب من5 آلاف شاب علي الأقل وهو ما يتماشي مع خطة الدولة في القضاء علي مشكلة البطالة.. فالشركة الواحدة سوف تطرح100 سيارة تحتاج السيارة الواحدة الي سائقين, ومحصلين أي أن الشركة الواحدة سوف تقوم بتشغيل400 سائق ومحصل بخلاف الاحتياطي الذين يصل الي نحو40 شخصا بخلاف العمالة الادارية والفنية وتوفير طاقم من الخفراء والأمن في أماكن الانتظار لهذه السيارات والذي يصل الي نحو50 شخصا.. أي أنه بعملية حسابية بسيطة سوف نجد أن الشركة الواحدة سوف تقوم بتشغيل نحو500 شخص والأمر يتضاعف بالقطع عندما تقوم20 شركة بهذا الدور.. فبالقطع سوف يصل حجم التشغيل الذي تقوم به هذه الشركات ـ في الحد الأدني منه ـ الي نحو5 آلاف شاب.. وهو ما يسهم دون شك في الحد من مشكلة البطالة ولو بصورة نسبية.
** رواج بمصانع السيارات!! ومن ناحية أخري ايضا ـ كما يقول ماجد رزق أحد المسئولين بمصنع لانتاج السيارات ـ فإن المشروع له مردوده الايجابي علي احداث رواج بمصانع السيارات التي تقوم بتوريد هذه العربات الجديدة للشركات حيث لن تقل قيم العقد للشركة الواحدة عن15 مليون جنيه( علي أساس أن الشركة سوف تتعاقد علي شراء100 سيارة من المصنع وقيمة السيارة الواحد لا تقل عن150 ألف جنيه) مما يعني أنه لو قام المصنع الواحد بتوريد300 ـ400 سيارة لـ3 ـ4 شركات فإن قيمة هذه التعاقدات لن تقل عن50 مليون جنيه للمصنع الواحد وهذا المبلغ كفيل لضمان تشغيله لمدة عامين علي الأقل. وفي حقيقة الأمر فإن حجم الخسائر الذي لحق بهم ضخم للغاية من جراء توقف المشروع ـ والكلام لايزال لماجد رزق حيث تم الانتهاء بالفعل من تصنيع200 سيارة لحساب اثنين من الشركات المتعاقدة ولم يتم البدء في التشغيل مما انعكس في شكل خسارة تصل الي نحو25 مليون جنيه وهي تكلفة انتاج هذه السيارات.. ولاتزال خطوط الانتاج متوقفة في انتظار اشارة البدء مما يؤدي بطبيعة الحال الي وقف التوسعات الأنتاجية وجمود الاستثمارات في مجال صناعة السيارات علي المدي البعيد..
** الأضرار.. بالجملة!! وهو وجه الخسارة الذي يعبر عنه أيضا فهد الأحمدي صاحب احدي شركات النقل الذي يشير الي أن الشركات التزمت بالفعل بالتعاقد مع المصانع لتصنيع هذه السيارات وقامت بسداد مبالغ مالية طائلة لهذا الفرض ولبدء التصنيع وذلك علي أساس تنفيذ طلب الهيئة بضرورة احضار صور من التعاقد مع المصانع لشراء السيارات لضمان جدية الشركات والتزامها.كذلك التزمت الشركات بشراء اراض بمساحات شاسعة نظير مبالغ مالية ضخمة لاستخدامها مساحات انتظار للسيارات وتجهيزها. لهذا الغرض وذلك تطبيقا لما جاء في البند الثامن عشر من مسودة التعاقد الذي جاء فيه أن يكون الطرف الثاني( الشركات) مسئولا عن توفير أماكن لإيواء السيارات في مواقع ملائمة وقريبة من محطات البداية والنهاية.. وبالقطع فإننا نقوم بسداد مبالغ شهرية قد تصل الي4 آلاف جنيه نظير ايجار هذه المساحات وهي في حقيقة الأمر ليست مستغلة وليس هناك عائد منها..
ولم تتوقف الأضرار التي لحقت بنا عند هذا الحد ـ كما يضيف فهد الأحمدي ـ بل تخطتها الي مشكلة أخري جسيمة تتمثل في قيام الشركات بالتعاقد مع العمالة اللازمة للتشغيل طبقا للبند السادس الذي ينص علي التزامنا باختيار العمالة اللائقة صحيا والمدربة فنيا, وأن نتعهد باخطار الهيئة بأسماء هذه العمالة وجميع البيانات المتعلقة بها.. ولكن مع توقف المشروع وعدم اتخاذ ايه اجراءات تجاه التنفيذ اضطررنا الي الاستغناء عن كم هائل من هذه العمالة بعد ان تحولت الي عبء اضافي علينا.. الي هنا تتضح ملامح المشروع الضخم بجميع المكاسب التي سيحققها تطبيقه وبجميع الأضرار التي لحقت بأطراف عديدة من وراء اجهاضه أو اعتقاله ان جاز التعبير, وهنا يشير المهندس نبيل المازني رئيس هيئة النقل العام الي أن الهيئة ليست مسئولة سوي عن الناحية الفنية فقط في التشغيل وهي الأمور المتعلقة بتحديد المسارات والتعريفة التي يجب الالتزام بها وهو ما انتهت منه الهيئة بالفعل والي هنا تتوقف مسئوليتها عن هذا المشروع الذي يخضع الآن لاجراءات تتعلق بالحصول علي موافقات ما بين المحافظة واجهزة المرور لبحث نوع ترخيص هذه السيارات هل ستكون أجرة أم نقلا عاما؟!
موضوعات أخرى |