أقتصاد

42273‏السنة 126-العدد2002سبتمبر2‏24 من جمادى الآخرة 1423 هـالأثنين

في ظل توقعات تؤكد أن حجمها سيصل الي‏7‏ تريليونات دولار عام‏2004‏
هل تستفيد الشركات المصرية من التجارة والخدمات الالكترونية؟

تحقيق ـ عادل شفيق‏:‏
على غنيم
إذا كانت مقولة أن العالم أصبح قرية صغيرة قد قيلت منذ أكثر من عقد مضي نتيجة ثورة الاتصالات والمواصلات فمن الواضح ان العالم يتجه الآن نحو آفاق جديدة في التعاملات الالكترونية فتحت مجالات لم يكن متصورا وجودها منذ عدة سنوات فمن ذا الذي كان يتصور‏(‏ من سنوات قليلة‏)‏ أن أي فرد يستطيع ان يتجول بحرية في أي مكان من العالم ويقوم بالتسوق أو الاطلاع علي الثقافات والمعلومات من جميع انحاء المعمورة بضغطة زر عن طريق الانترنت أو يقوم بعمله من أي مكان في العالم ويتابع حركة البيع والشراء والبورصات ويسحب أو يودع برصيده بالبنك كما لو كان جالسا في مكتبه بالفعل وإذا كانت التجارة الالكترونية يتوقع ان يتجاوز حجمها سبعة آلاف ملياز دولار خلال سنتين وكذلك التعاملات الالكترونية بجميع اشكالها فكان لابد من رصد الظاهرة والتعرف علي أبعادها ومشكلاتها‏.‏

حصان طروادة
وكان من الطبيعي أن نبدأ بالحوار مع الأستاذ علي غنيم نائب رئيس مجلس إدارة الأهرام كاحد مؤسسي نظم الكومبيوتر والتعاملات الالكترونية في الاهرام‏..‏ فقال ان الأهرام كانت أول من ادخل نظام العربية للانترنت وذلك من خلال برنامج اطلق عليه اسم حصان طروادة والذي جعل في إمكان أي شخص في أي مكان في العالم الوصول الي صفحات الأهرام ويقرؤها باللغة العربية حتي لو لم يكن يمتلك في جهازه برنامج عربي أو توجد لديه لوحة مفاتيح عربية ويستطيع الآن أن يقوم بعمل بحث عن الموضوعات التي تهمه سواء بالموضوع أو بالكلمات أو بتاريخ الاصدار‏.‏
ويؤكد علي غنيم أن مايعرف باسم الصحف الالكترونية في طريقه للانتشار والتغلب علي العقبات التي تعترضها مثل تعرض القارئ لارهاق العين حيث انه من المعروف ان قراءة النصوص من الورق اسهل واريح للعين البشرية ولابد من مواكبة التطورات المنتظرة في هذا المجال ولابدد من حيث انتهي الآخرون فكلنا سمعنا عن مصطلح التجارة المحمولة‏Commercee‏ وقد يكون العديد منا استخدمها فعليا لكن هناك الآن مصطلحا جديدا هو‏Commercem‏ ويتعلق بتقديم الخدمة الالكترونية من خلال الاجهزة الالكترونية المحمولة سواء كانت تليفونا محمولا أو الحاسبات اليدوية التي يطلق عليها‏pda‏ وهي اختصار‏(PersonalDigitalAssistants)‏ حيث يؤكد بعض الخبراء ان التجارة المحمولة ستحل محل التجارة الالكترونية حيث سيتمكن مستخدمو الشبكة من الدخول علي الانترنت دون الحاجة الي جهاز كومبيوتر أو كابل تليفوني كما هو الحال اليوم ويمكن كذلك التعامل مع البنوك واتمام عمليات البيع والشراء من خلال التليفون المحمول ايضا بالاضافة الي عشرات من التطبيقات الاخري والتي لا حدود لها وتظهر تطبيقات جديدة كل يوم‏.‏

ويضيف علي غنيم ان حجم التبادل التجاري علي شبكة الانترنت سيصل في بعض التوقعات الي اكثر من‏7‏ تريليونات دولار‏(‏ سبعة آلاف مليار دولار‏)‏ عام‏4002‏ وهو مايتيح فرصة للشركات المصرية للاستفادة من إمكانات الوصول للاسواق العالمية بطريقة سهلة وغير مكلفة كما يمكن استخدام بعض المواقع العالمية المعروفة ومنها موقع رأي المشتري حيث يتيح هذا الموقع التعرف علي رغبات وطلبات المشترين وبالتالي يجب علي المنتج او الصانع ان يعرف كيف يصنع السلعة التي يحتاجها المشترون وكيف ينتجها ويعرضها بالطريقة التي تثير اهتمامهم حتي يقبلوا علي شرائها‏.‏ وبالموقع معلومات عن مختلف السلع من السيارات الي الحاسبات الشخصية‏,‏ وبالطبع تقديم الخدمة الآن يعتمد علي التطوير وتقديم مزايا اكثر أو تنوع وإضافة للعميل حيث ان سعر الخدمة في مصر موحد وهو سعر المكالمة التليفونية ولكن تبقي الخدمات التي يمكن ان تقدمها كل شركة وهو ماقام الأهرام بعمله في تقديم نتيجة الثانوية العامة ونتيجة التنسيق علي الانترنت وتجاوز حجم الاتصالات المليون دقيقة يوميا‏,‏ كما يقوم الاهرام بعمل بوابات علي موقعه وهي تسهل لمستخدم الانترنت الدخل إلي المواقع وتوفر من وقت البحث‏.‏
ويقول انه تم بالفعل حل العديد من المشكلات التي تواجه انتشار استخدام الانترنت ومنها توافر الخطوط التليفونية وقيام الدولة بانشاد شركة تقوم بتوفير اجهزة الكمبيوتر بسعر معقول وبالتقسيط ولكنه وعلي الجانب الاخر يطرح عددا من المشاكل التي تعوق التعاملات الالكترونية واهمها وضع بعض الاطر او الضوابط القانونية للتعاملات مثل إصدار قانون التوقيع الالكتروني وهو جهد مطلوب من وزارتي التجارة والعدل‏.‏

الإطار القانوني للتعاقدات
واذا كان السيد علي غنيم قد طرح مجموعة من التصورات عن مستقبل خدمات الانترنت فإنه اثار قضية اخري وهي الاطار القانوني للتعاملات مما طرح العديد من الاسئلة التي تولي السيد عمرو عبدالمتعال ـ محام بالنقض ـ الاجابة عليها حيث اكد ان التشريعات السارية حاليا توفر نحو‏70%‏ من البنية التشريعية للتجارة الالكترونية ويلزم في المدي الطويل ايجاد الحلول التشريعية اللازمة سواد باستحداث نصوص قانونية جديدة او بتعديل نصوص قانونية قائمة لتغطية الفجوة التشريعية القائمة‏,‏ أما علي المدي القصير فان الحلول القانونية في ظل التشريعات متوافرة وموجودة‏.‏
عمرو عبدالمتعال
وعلي المدي المتوسط والطويل يقترح ادخال عدة تعديلات علي القوانين‏,‏ منها إدخال تعديلات علي قانون التجارة ليشمل بابا خاصا بالتجارة الالكترونية يتضمن المبادئ العامة لها موضحا نطاق تطبيق القانون وتعريف المصطلحات‏,‏ وتعديل القانون المدني لينظم مسائل التعاقد بين الاطراف في التجارة الالكترونية خاصة فيما يتعلق بالايجاب والقبول عبر الوسائل الالكترونية والمعلوماتية وشبكات الاتصال عن بعد‏,‏ وتعديل قانون الاثبات في المواد التجارية والمدنية يعتمد التوقيع الالكتروني والاعتراف بالرسائل الالكترونية وغيرها‏,‏ وتعديل القوانين المتصلة بالشهر والتوثيق واللوائح لتتواءم مع التعاملات الالكترونية ويمكن تطوير مصلحة الشهر العقاري لتصبح هي الجهة المؤتمنة علي حفظ الوثائق الالكترونية واعتمادها‏,‏ وتعديل التشريعات واللوائح المنظمة للملكية الفكرية وتلك المنظمة للعقود والبنوك‏(‏ لتنظيم مسائل البنوك الالكترونية والنقود الالكترونية الرقمية‏),‏ وكذلك تعديل القوانين واللوائح المنظمة لسوق المال والبورصات لتنظيم التعامل علي الأسهم بأساليب التجارة الالكترونية‏,‏ واستحداث التشريعات واللوائح الضريبية والجمركية لتتواءم مع انتشار التجارة الالكترونية واستحداث التشريعات الخاصة بحماية المستهلك في مجال التجارة الالكترونية‏,‏ وتعديل قانون العقوبات والإجراءات الجنائية للنص بوضوح علي تجريم جرائم الشبكات‏,‏ والحاسبات والمعلوماتية والاتصالات والنصب والغش والاحتيال والقرصنة‏.‏

وبالنسبة للحلول القانونية في المدي القصير‏,‏ قال عمرو عبدالمتعال‏,‏ إنه توجد حلول قانونية لمواكبة الاشكاليات التي تثيرها التجارة الالكترونية خاصة في مجال التجارة بين التجار وهي المعروفة اختصارا باسم‏B2B‏ وهو المجال الذي يغطي أكثر من‏90%‏ من نشاط التجارة الالكترونية من حيث القيمة والقانون المدني المصري‏,‏ وقرر أن العقد شريعة المتعاقدين‏,‏ وكذلك جواز أن يكون مكتوبا أو غير مكتوب‏,‏ كما أنه طبقا للقانون المدني المصري‏,‏ يجوز لأطراف التعاقد اختيار القضاء المصري أو القضاء الأجنبي وتطبق أحكام المحاكم الأجنبية في مصر‏,‏ ما لم تخالف النظام العام والآداب‏,‏ والحل العملي والقانوني في مجال العقود الالكترونية هو إبرام ما يعرف بالعقد الأساسي لتنظيم التعامل التجاري الالكتروني‏,‏ ويأخذ هذا العقد شكل العقد المكتوب ويبرم بين الجهات الراغبة في تنظيم التعامل في التجارة الالكترونية بينها‏,‏ ويتضمن الأسس التعاقدية ويصبح أساس شريعة المتعاقدين‏.‏
وفي النهاية‏,‏ وكما أكد الأستاذ علي غنيم‏,‏ فإن التعاملات الالكترونية هي المستقبل القادم بلاشك ولابد من الاستعداد لها والتعامل معها والاستفادة من إمكاناتها‏.‏

بداية الصفحة

تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة إقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية