|
تحقيق ـ عاطف عبدالله: |
 | | نبيل حشاد |
عبر عدد من الاقتصاديين والباحثين عن مخاوفهم من قيام السلطات الأمريكية بتجميد الأموال العربية المستثمرة في الخارج خاصة السعودية منها وذلك علي خلفية قيام اكثر من600 شخص من عائلات ضحايا اعتداءات11 سبتمبر بتقديم شكوي مدنية ضد السودان وعدد من السعوديين وسبعة بنوك وثماني منظمات خيرية اسلامية وعدد كبير من المستثمرين بتهمة المشاركة في تمويل شبكة القاعدة مطالبين بدفع تعويضات بمليارات الدولارات. ووفقا لدراسة اجرتها مجموعة ميريل لينش فإن90% من الأثرياء العرب هم من ابناء دول مجلس التعاون الخليجي الذين تقدر ثرواتهم الإجمالية بنحو718 مليار دولار, وتتركز اغلب الثروات العربية المستثمرة في الخارج في ايداعات واستثمارات مصرفية ومالية ولاتدخل في هذه القائمة الحسابات الحكومية.
وعلي الرغم من أن صحيفة فايننشال تايمز ذكرت أن المستثمرين السعوديين سحبوا مابين100 و200 مليار دولار من الأموال المودعة في الولايات المتحدة بسبب مخاوف من قيام إدارة الرئيس الأمريكي جورج بوش بتجميدها فإن البعض يري أن هذه الأرقام مبالغ فيها وقال كبير الاقتصاديين في أحد البنوك السعودية عبد الوهاب ابو داهش إن بعض الأموال أعيدت لكنها ليست مبالغ هائلة, مشيرا إلي أن جزءا من الأموال يتم استثماره في عقارات أو سندات خزينة وسحبه يحتاج الي بعض الوقت. ومن جانبه شكك الدكتور نبيل حشاد رئيس المركز العربي للدراسات المالية والمصرفية في هذه الارقام مؤكدا أنها غير دقيقة بدليل المدي الشاسع بين الحدود الدنيا والحدود القصوي المقدرة للاستثمارات العربية في الخارج بالاضافة الي التفاوت الكبير بين تقديرات المؤسسات والجهات المختلفة.
وأضاف ان التدفقات الرأسمالية المالية الداخلة الي العالم العربي من الدول المتقدمة محدودة للغاية مقارنة بالتدفقات الرأسمالية التي تذهب الي الكثير من الدول النامية خاصة في آسيا ودول امريكا اللاتينية لافتا إلي أنه دائما يكثر الحديث عن وضع الاستثمارات العربية في الخارج عقب الازمات المالية او السياسية التي قد تتعرض لها فقط وسرعان مايتم نسيان الامر. وضرب مثلا بانهيار اسعار الاسهم عام87 واحداث الحادي عشر من سبتمبر والفضائح المحاسبية لكبري الشركات الامريكية وقد كثرت الدعوات وقتها بأهمية عودة الاموال العربية المستثمرة في الخارج لكن يبدو أن النتائج المترتبة علي احداث11 سبتمبر والتهديد بتجميد بعض الأموال العربية في الخارج قد دفع البعض إلي سحب أمواله من الولايات المتحدة ولكن ليس لاستثمارها في المنطقة العربية وانما لاستثمارها في أوروبا حيث ان جزءا ضئيلا من تلك الاموال اخذ طريقه الي العالم العربي.
وحول الكيفية التي يمكن بها جذب الأموال العربية المستثمرة في الخارج أكد نبيل حشاد أن نقطة البداية هي دراسة الأسباب التي أدت الي خروج هذه الأموال وهل يرجع ذلك إلي عدم وجود استقرار سياسي او اقتصادي أو لعدم وجود طاقة استيعابية لاقتصاديات الدول العربية لامتصاص تلك الاموال او عدم وجود ادوات استثمارية متنوعة تلبي رغبات المستثمرين العرب. وشدد علي أن هناك العديد من الخطوات الاصلاحية التي يجب علي الدول العربية اتخاذها حتي تهييء البيئة المناسبة لعودة تلك الاموال من أهمها تطوير البيئة الاقتصادية والتشريعية بما يتسق مع التطورات العالمية والاقليمية والمحلية وتطوير القطاع المالي خاصة القطاع المصرفي والبورصات واستحداث ادوات مالية جديدة وزيادة التعاون الاقتصادي بين الدول العربية مع التركيز علي دعم الاستثمارات العربية البينية. |
|
|
|
|
|