|
39ـ يملك ويحكم |
 |
166 ـ في مادة الدستوري التي يتم تدريسها في كليات الحقوق تتعرض المادة لنظم الحكم ومنها نظام الملكية الذي تعرفه بأنه نظام يملك فيه الملك ولا يحكم فهو رمز الدولة, أما سلطة الحكم فيباشرها وزراء الاحزاب التي تعبر عن مشيئة الشعب من خلال الانتخابات التي تجيء بهم.. وقد فيلت حكايات كثيرة وصحيحة عن سهرات فاروق علي موائد القمار وسهراته الأخري الماضية بحيث تصور كثيرون أنه تفرغ لهذه المبادل بسبب عدم توليه أي شأن من شئون الدولة يمكن ان يشغله بينما كان فاروق في حقيقته ديكتاتورا قويا يملك بين يديه كل أمور وشئون الدولة مما جعله يملك ويحكم ويتحكم. 167 ـ في كتابه عشر سنوات مع فاروق الذي كتبه كريم ثابت الذي لم يكن المستشار الصحفي لفاروق فقط بل كان من أقرب الناس اليه في الفترة من سنة1942 الي1952 كتب كريم ثابت تحت عنوان الدستور غير المكنوب: ماكدت أيمن مستشارا صحفيا واشرع في مباشرة عملي في عابدين حتي اكتشفت ان العلاقات بين القصر والحكومة تقوم علي دستورين احدهما مكنوب ومعروف للشعب وهو الدستور الرسمي للدولة وقد فصل بين السلطات والاختصاصات وبين الحقوق والواجبات, والآخر غير مكنوب وغير معروف للشعب او بعبارة اصدق مكتوم عن الشعب... لقد اكتشفت ان الحكومة لاتعمل عملا واحدا قبل ان تخاطب القصر في موضوعه وتستطلع رأي الملك في شأنه.. فكل جدول أعمال لجلسات مجلس الوزراء كان يرسل الي القصر قبل الجلسة لرفعه الي الملك الذي كان يبدي في شأنه مايشاء. فاذا أمر بحذف موضوع منه حذف.. واذا أمر بارجائه أرجيء. وكانت جميع الترشيحات للمناصب الحكومية من درجة مدير عام فما يعلوها تعرض علي القصر إما شفويا أو كتابة ليقول الملك كلمته فيها بما في ذلك المناصب الفنية التي لاتمت الي سياسة الدولة الداخلية او الخارجية بصلة كمنصب مدير عام مصلحة المجاري او التنظيم.. وكانت الحكومة تعرض احيانا ـ تسهيلات للعمل اسمي مرشحين اثنين او ثلاثة ليختار الملك أحدهما.. ولم يكن وزير الخارجية يمنح سفيرا او وزيرا مفوضا اجازة عادية او استثنائية الا بعد عرض الأمر علي القصر. ولم تكن مشروعات حركات ترقيات وتعيينات وتنقلات ضباط البوليس ورجال القضاء والنيابة ورجال الري والصحة وما اليها وبالطبع جميع مشروعات حركات الترقيات في الجيش تعتمد الا بعد عرضها علي القصر ونيل موافقته عليها.. والي جانب ذلك كانت هناك امور لاتحصي اعتادوا ان يستأذنوا الملك فيها.. كانوا يستأذنونه في مواعيد المحمل, وفي مواعيد تغيير ملابس رجال الجيش والبوليس صيفا وشتاء, وفي مواعيد سفر السفراء والوزراء المفوضين وخطاب العرش وجميع الكلمات التي تلقي في الاحتفالات التي يحضرها ولم يحدث ان اعترضت حكومة او وزارة علي هذا الدستور غير المكتوب! |
|
|
|
|
|