أعمدة

42273‏السنة 126-العدد2002سبتمبر2‏24 من جمادى الآخرة 1423 هـالأثنين

سياسة خارجية
بقلم: عطية عيسوي

قمة خاسرة
لو طبقنا الحكمة القائلة‏:‏ عصفور في اليد أفضل من عشرة فوق الشجرة ربما تكتشف أن قمة الأرض المنعقدة في جنوب إفريقيا أضرت بالبيئة أكثر مما نفعتها‏,‏ فقد استهلكت‏10‏ ملايين ورقة‏(45‏ طنا‏)‏ في كتابة أوراق العمل والبيانات وهو ما يعني قطع آلاف الأشجار التي يجاهد حماة البيئة داخل المؤتمر وخارجه للحفاظ عليها‏.‏
انعقد المؤتمر لوضع حلول لمشكلات كثيرة يعانيها البشر خاصة في الدول النامية والفقيرة‏.‏ لكن تعارض المصالح وتصلب مواقف الدول الغنية خاصة الولايات المتحدة جعل فشل القمة في تحقيق أهدافها شبه مؤكد‏,‏ حيث ستضطر الوفود في النهاية إلي وضع بنود غير ملزمة وغامضة وغير محددة وبالتالي تصبح غير قابلة للتنفيذ‏,‏ وكأن شيئا لم يكن‏.‏

من أبرز القضايا المعروضة علي القمة الفقر الذي يعانيه‏2.8‏ مليار انسان علي الأقل وسوء التغذية الذي يطارد‏800‏ مليون‏..‏ يواجه‏40%‏ من سكان الأرض نقصا في مياه الشرب ويعيش‏2.4‏ مليار بدون أنظمة صرف صحي‏..‏ يموت‏3‏ ملايين شخص سنويا بأمراض سببها تلوث الهواء و المجاري‏..‏ تم تدمير‏30%‏ من الطبيعة فوق كوكبنا منذ عام‏1970‏ فقط‏,‏ وتعرض‏2.4%‏ من غابات العالم للتدمير في التسعينيات وارتفع منسوب المياه في البحار مهددا بغرق عشرات الجزر والشواطيء والمدن الساحلية وتعرض العديد من فصائل النبات والحيوان للانقراض‏.‏
استهدفت القمة التي تكلفت‏55‏ مليون دولار تقليل استهلاك الموارد الطبيعية وزيادة الاعتماد علي موارد متجددة للطاقة بنسبة‏15%‏ بحلول عام‏2010‏ للحد من تقطيع الأشجار وحماية الغابات وترشيد استهلاك المياه التي يواجه نحو نصف سكان الأرض نقصا فيها بحلول عام‏2025‏ بالاضافة إلي خفض عدد المصابين بأمراض ناتجة عن التلوث وانعدام الصرف الصحي ونقص مياه الشرب النظيفة وزيادة عدد المتعلمين والوعي بأهمية حماية البيئة‏.‏ لكن كيف يتم ذلك والأموال اللازمة لتنفيذه غير متوفرة في الدول الفقيرة والنامية‏,‏ وترفض الدول الغنية المساعدة بشكل كاف أو في وقت مناسب‏,‏ بل تعترض علي أي شيء يتعارض مع مصالحها؟

فالولايات المتحدة أكبر ملوث للهواء في العالم‏,‏ حيث تنبعث من مصانعها‏25%‏ من الغازات المتسببة في ارتفاع حرارة الجو وذوبان الجليد والفيضانات وارتفاع منسوب مياه البحار والأكثر تلويثا للبيئة‏,‏ حيث يستهلك الأمريكي من الطعام ووسائل الطاقة ما يعادل استهلاك‏25‏ إفريقيا سنوياو انسحبت من معاهدة كيوتو وأعاقت عمل قمة جوهانسبرج الأمر الذي جعل روسيا تفكر هي أيضا في الانسحاب ولم توافق واشنطن سوي علي‏2.4‏ مليار دولار فقط لدعم المشروعات التنموية بالدول الفقيرة مع أنها تنفق علي الأيس كريم وحده‏11‏ مليار دولار سنويا‏!‏
اشترطت أمريكا والاتحاد الأوروبي الذي يحتل بعدها المرتبة الثانية في تلويث البيئة عدم التطرق في القمة إلي الديون الخارجية للعالم الثالث أو دخول منتجاته إلي أسواقهما مع أن هاتين المشكلتين عامل أساسي في إعاقة التنمية وتدهور البيئة‏,‏ وإن كان الاتحاد قد رصد‏22‏ مليار يورو اضافية لمشروعات التنمية المستديمة بالدول النامية حتي عام‏2006‏ وهو مبلغ كبير قياسا علي المبلغ الأمريكي‏.‏

يحدث هذا برغم تحذير العلماء من كارثة تفني الجنس البشري بعد‏48‏ عاما إذا لم يتغير سلوك البشر ازاء البيئة‏.‏

بداية الصفحة

تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة إقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية