|
قمة خاسرة |
لو طبقنا الحكمة القائلة: عصفور في اليد أفضل من عشرة فوق الشجرة ربما تكتشف أن قمة الأرض المنعقدة في جنوب إفريقيا أضرت بالبيئة أكثر مما نفعتها, فقد استهلكت10 ملايين ورقة(45 طنا) في كتابة أوراق العمل والبيانات وهو ما يعني قطع آلاف الأشجار التي يجاهد حماة البيئة داخل المؤتمر وخارجه للحفاظ عليها. انعقد المؤتمر لوضع حلول لمشكلات كثيرة يعانيها البشر خاصة في الدول النامية والفقيرة. لكن تعارض المصالح وتصلب مواقف الدول الغنية خاصة الولايات المتحدة جعل فشل القمة في تحقيق أهدافها شبه مؤكد, حيث ستضطر الوفود في النهاية إلي وضع بنود غير ملزمة وغامضة وغير محددة وبالتالي تصبح غير قابلة للتنفيذ, وكأن شيئا لم يكن.
من أبرز القضايا المعروضة علي القمة الفقر الذي يعانيه2.8 مليار انسان علي الأقل وسوء التغذية الذي يطارد800 مليون.. يواجه40% من سكان الأرض نقصا في مياه الشرب ويعيش2.4 مليار بدون أنظمة صرف صحي.. يموت3 ملايين شخص سنويا بأمراض سببها تلوث الهواء و المجاري.. تم تدمير30% من الطبيعة فوق كوكبنا منذ عام1970 فقط, وتعرض2.4% من غابات العالم للتدمير في التسعينيات وارتفع منسوب المياه في البحار مهددا بغرق عشرات الجزر والشواطيء والمدن الساحلية وتعرض العديد من فصائل النبات والحيوان للانقراض. استهدفت القمة التي تكلفت55 مليون دولار تقليل استهلاك الموارد الطبيعية وزيادة الاعتماد علي موارد متجددة للطاقة بنسبة15% بحلول عام2010 للحد من تقطيع الأشجار وحماية الغابات وترشيد استهلاك المياه التي يواجه نحو نصف سكان الأرض نقصا فيها بحلول عام2025 بالاضافة إلي خفض عدد المصابين بأمراض ناتجة عن التلوث وانعدام الصرف الصحي ونقص مياه الشرب النظيفة وزيادة عدد المتعلمين والوعي بأهمية حماية البيئة. لكن كيف يتم ذلك والأموال اللازمة لتنفيذه غير متوفرة في الدول الفقيرة والنامية, وترفض الدول الغنية المساعدة بشكل كاف أو في وقت مناسب, بل تعترض علي أي شيء يتعارض مع مصالحها؟
فالولايات المتحدة أكبر ملوث للهواء في العالم, حيث تنبعث من مصانعها25% من الغازات المتسببة في ارتفاع حرارة الجو وذوبان الجليد والفيضانات وارتفاع منسوب مياه البحار والأكثر تلويثا للبيئة, حيث يستهلك الأمريكي من الطعام ووسائل الطاقة ما يعادل استهلاك25 إفريقيا سنوياو انسحبت من معاهدة كيوتو وأعاقت عمل قمة جوهانسبرج الأمر الذي جعل روسيا تفكر هي أيضا في الانسحاب ولم توافق واشنطن سوي علي2.4 مليار دولار فقط لدعم المشروعات التنموية بالدول الفقيرة مع أنها تنفق علي الأيس كريم وحده11 مليار دولار سنويا! اشترطت أمريكا والاتحاد الأوروبي الذي يحتل بعدها المرتبة الثانية في تلويث البيئة عدم التطرق في القمة إلي الديون الخارجية للعالم الثالث أو دخول منتجاته إلي أسواقهما مع أن هاتين المشكلتين عامل أساسي في إعاقة التنمية وتدهور البيئة, وإن كان الاتحاد قد رصد22 مليار يورو اضافية لمشروعات التنمية المستديمة بالدول النامية حتي عام2006 وهو مبلغ كبير قياسا علي المبلغ الأمريكي.
يحدث هذا برغم تحذير العلماء من كارثة تفني الجنس البشري بعد48 عاما إذا لم يتغير سلوك البشر ازاء البيئة. |
|
|
|
|
|