|
صراع قديم |
 |
منذ أيام أسقط الشيشان طائرة مروحية لروسيا( هليوكوبتر) وكانت الطائرة تضم120 ضابطا وجنديا قتلوا جميعا علي الفور, وأثارت هذه الضربة غضب الكرملين, كما كانت الضربة سببا في تقاعد رتب عالية في الجيش الروسي نتيجة لهذا الفشل في حماية الطائرة. وسر انزعاج الروس أنهم ضربوا الشيشان ضربا عنيفا مركزا قاسيا وتصوروا أنهم انهوا مهمتهم, وأن الشيشان لن تقوم لهم قيامة بعد ذلك, ولكنهم يفاجأون بهذه الأشباح التي تنحدر عليهم من الجبال والغابات وتبدأ في اصطياد جنودهم وضباطهم وطائراتهم.
ويتساءل الروس: من هؤلاء... ويجئ الجواب: إنهم الشيشان.. والصراع قديم بين الروس والشيشان.. قام الصراع في اثناء روسيا الشيوعية وروسيا القيصرية.... واستغرق أكثر من200 سنة. وقد سجل الأدب الروسي علي يد كاتب عبقري هوليو تولستوي طرفا من هذا الصراع في الرواية التي سماها( الحاج مراد), وهي رواية كتبها تولستوي وهو في الثالثة والسبعين من عمره, وتقع الرواية في160 صفحة وترجمها إلي العربية مجد الدين حفني ناصف ونشرتها دار الهلال في روايات الهلال في شهر ديسمبر سنة1979.
يحكي تولستوي عن الدمار الكامل الذي ألحقه الروس بالشيشان, وكيف سمموا المياه ودنسوا المساجد, واحرقوا البيوت والمحاصيل, وكيف كان وقع هذا كله علي أهل الشيشان. يقول تولستوي( ص117) لم يتكلم أحد عن كراهية الروس, إذ كان الإحساس الذي يكابده الشيشان من صغيرهم إلي كبيرهم اقوي من الكراهية, ليست كراهية فحسب, إنما هو نفور واشمئزاز وحيرة من القساوة عديمة الحس لتلك المخلوقات إلي حد أن الرغبة في افنائهم ــ كالرغبة في افناء الفيران أو العناكب السامة أو الذئاب ــ صارت غريزة طبيعية كغريزة حفظ النوع, وفي صفحة127 يورد بيانا من زعيمشيشاني يقول فيه انتهي إلي علمي أن الروس يتملقونكم ويغرونكم علي الاذعان لهم فلا تصدقوا ما يقولون ولا تذعنوا بل اثبتوا, ولئن لن تجزوا علي ذلك في هذه الحياة الدنيا فستجزون في الحياة الآخرة كان هذا سنة1840.. من يومها إي الآن مازال الصراع مستمرا. |
|
|
|
|
|