أعمدة

42273‏السنة 126-العدد2002سبتمبر2‏24 من جمادى الآخرة 1423 هـالأثنين

مواقف‏!‏
بقلم: أنيس منصور

أنها شخصية فريدة كانت راقصة بالية وممثلة وكاتبة حوار وسيناريو ومخرجة ومنتجة‏,‏ رأي هتلر فيلمها الاخير‏(‏ الضوء الأزرق‏)‏ سنة‏1932‏ فأعجب به وبها‏,‏ وطلب إليها في سنة‏1934‏ تصوير فيلمها‏:‏ انتصار الإيمان وانتصار الإرادة‏....‏ ثم طلب إليها أن تصور الدورة الاوليمبية سنة‏1934,‏ وفي هدوء وفي يوم‏23‏ اغسطس الماضي احتفلت ببلوغها مائة من عمرها‏,‏ وتستعد لدور البطولة في فيلم عن حياتها‏,‏ ولكن هناك بقعا سوداء علي ثوبها التاريخي‏,‏ لقد كا نت تصور نشاط الحزب النازي‏,‏ إذن هي نازية؟‏!‏
لم تكن نازية‏,‏ وإن كان من الصعب أيام هتلر ألا يكون أي احد‏...‏ ومع ذلك فهي فنانة اتيحت لها فرص نادرة‏,‏ فلم تضيعها‏..‏ وهذا الذي فعلته هو أهم وثيقة تاريخية لنشاط الحزب النازي وهتلر‏,‏ ولم يسألها أحد في أي وقت إن كانت نازية أم لا؟‏!,‏ فلم يعرف لها أحد أي نشاط سياسي‏,‏ إنها فنانة وبس‏.‏

ومن أروع أعمال هذه الفنانة ليني ريفنشتال ما صورته في السودان والحرب الأهلية‏,‏ وفي النوبة‏,‏ وفي تلك الأيام من سنة‏1960‏ لم يكن سهلا تصوير المعارك الأهلية في الجنوب شديد الحرارة كثيف الرطوبة الموبوء بكل أنواع الحشرات والميكروبات‏,‏ ولكنها ذهبت وأقامت وصورت وعشقت‏.‏ وتركت لنا تحفا فنية ليس لها نظير‏.‏
وفي السبعين من عمرها تعلمت الغطس لتصوير ما تحت الماء‏,‏ غطست ألفي مرة في المحيط الهندي‏,‏ وفي المحيط الهادي‏,‏ وكانت لها أفلام عن الحياة في الأعماق‏,‏ وقد سبقت بذلك عصرها بعشرات السنين‏...‏ فلو كانت نازية سياسية لاختفت في السجن‏,‏ ولكنها فنانة‏,‏ رأت وصورت وأبدعت‏,‏ فأنقذها الفن من غياهب السياسة‏,‏ وحتي لو ماتت اليوم أو غدا‏,‏ فالفن أطول عمرا من الفنان‏,‏ وشخص الفنان يموت وشخصية الفنان لا تموت‏,‏ وقد كانت‏(‏ ليني‏)‏ موهبة فنية باعتراف أكثر الناس كراهية للألمان وعداوة لهتلر‏!.‏

بداية الصفحة

تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة إقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية