|
|
 |
لماذا يكون أحد أعضاء مثلث الشر أكثر شرا من العضوين الآخرين في محور الشر؟.. زبجنيو بريزنسكي قال ذلك ساخرا من الرغبة المحمومة لصقور واشنطن في شن الحرب ضد العراق, دون أن يكون هناك معني حقيقي لهذه الحرب في هذا التوقيت, وبريزنسكي هو أحد خبراء أمريكا الكبار, وكان تقريبا وراء انهيار الاتحاد السوفيتي, وكلامه هنا يجب أن يؤخذ في الاعتبار. أما برينت سكوكروفت مستشار بوش الأب للأمن, فقد كان أكثر وضوحا عندما قال: إن العالم كله والنظام العالمي قد ينهار, وعلينا ألا نواصل تورطنا في حرب يراها أصدقاؤنا وحلفاؤنا خاسرة, خاصة أن مسألة تغيير الأنظمة ينظر إليها بشك في سلوك القوة العظمي الوحيدة.
وإذا كان الخبراء الأمريكيون الذين يعرفون تعقيد صراع الشرق الأوسط يقولون ذلك, مدركين خطر الحرب, فإن هناك في إسرائيل من يريد تحويل الشرق الأوسط إلي جحيم, فما معني أن يصرح الإسرائيليون بأنهم سيمحون العراق من علي الخريطة؟ وما معني أن يطرح وزير الدفاع الإسرائيلي علانية أن إسرائيل ستضع قواعدها تحت أمر القوات الأمريكية في الحرب ضد العراق؟.. وهل نسي هؤلاء أنه في حرب الخليج الثانية, ابتعدت إسرائيل عن تلك الحرب, خوفا من انهيار التحالف الدولي, علي الرغم من محاولة بغداد جرها إلي الصراع؟ أما الآن فمن الواضح أن قادة إسرائيل يعتقدون أن تورط أمريكا مع الشعوب العربية, سيجعلهم ينفذون مخططاتهم الأسطورية, وطرد الفلسطينيين إلي الأردن, وترسيم خرائط جديدة في الشرق الأوسط, وإلا ماذا يعني تصريح وزير الدفاع التركي شاكماك أوغلو بأن شمال العراق جزء من تركيا؟!
يبقي أن أصواتا في أوروبا بدأت تنظر بريبة إلي توجهات واشنطن, وتطالب الأوروبيين بحذر من الذهاب أبعد في حرب قد تتحول إلي صراع بين الشرق والغرب, فالأوروبيون ليس عليهم أن يواصلوا الحرب إلي النهاية, وعلي صقور البنتاجون أن يستمعوا إلي هذه الآراء وهي صادرة عن دول حليفة لواشنطن وليست عربية, ومن آن لآخر يخرج كاتب أو محلل سياسي ويقول للإدارة الجمهورية: إن مبررات الحرب ضد بغداد واهية, وآخرهم كبير مفتشي الأسلحة السابق سكوت ريتر, الذي أكد أن العراق لا يمتلك أسلحة دمار شامل, وإلا كان استخدمها في حرب الخليج الثانية. المعني نفسه أكده بريزنسكي, لأن الإطاحة بالأنظمة شأن داخلي يجب ألا يفرض من الخارج, وإلا فستعم الفوضي عالميا, وتطال ألسنة اللهب الجميع. |
|
|
|
|
|