تحقيقات

42282‏السنة 126-العدد2002سبتمبر11‏4 من رجب 1423 هـالأربعاء

مدير مدفعية القوات المسلحة لـ الأهرام‏:‏
تجديد معظم الأسلحة من حيث الكفاءة والمعدات

حوار‏:‏ جميل عفيفي
احدث معدات قوات المدفعية
تعد المدفعية أحد أهم الأسلحة المصرية ذات التاريخ العريق والتي كان لها دائما في كل الحروب الحديثة التي خاضتها مصر أكبر الأثر في تحقيق الانتصار‏,‏ حدث ذلك منذ أوائل القرن التاسع عشر عندما أسس محمد علي قاعدة صناعية لانتاج المدفعية التي كانت بمناسبة الثورة في هذا العصر‏,‏ ثم كان للمدفعية دورها الرئيسي في حربي‏48‏ و‏56‏ ومعارك الاستنزاف وحرب أكتوبر المجيدة‏.‏
ومازال في ذاكرة رجال المدفعية المصرية ذلك العمل الضخم الذي قاموا به فيما يشبه الملحمة عقب نكسة‏67‏ عندما ظن الجميع ان القوات المسلحة ومعها المدفعية المصرية لم تعد لها قائمة إلا أن ارادة الرجال كان لها قول آخر وهو القول الفصل‏.‏

بدأ العمل في اعادة تنظيم وحدات المدفعية لتأدية مهامها‏,‏ من خلال التسليح والتدريب الجاد والشاق في هذه الفترة العصيبة‏,‏ وكان المطلوب من وحدات المدفعية في ذلك الوقت حماية الضفة الغربية للقناة‏,‏ وتنفيذ التدريبات في عمق العدو‏,‏ وجاء هذا الدور في إطار ما سمي حرب الاستنزاف‏.‏
وقد رأت القيادة السياسية والعسكرية في ذلك الوقت أنه لابد من القيام بعمل عسكري ضخم وحاسم يعيد الثقة والروح المعنوية العالية للشعب وللقوات المسلحة‏,‏ وتم اختيار وحدات المدفعية لتنفيذ هذا العمل لما تملكه من وسائل نيرانية ضخمة تستطيع من خلالها تنفيذ هذا العمل‏,‏ وتم التخطيط جيدا لهذه العملية‏,‏ والتي شملت جميع الأهداف الإسرائيلية في مواجهة القناة‏,‏ وفي يوم‏8‏ سبتمبر‏68‏ صدرت التعليمات بتنفيذ الخطة‏,‏ وانقلب خط المواجهة إلي نيران مؤثرة ومدمرة لمعدات وأفراد العدو الذي لم يكن يتوقع أن تستطيع المدفعية المصرية تنفيذ هذه المهمة الكبري‏.‏

وكان المغزي من هذه العملية‏,‏ توجيه رسالة للعدو أن جميع حساباته خاطئة وانه لم يدرس الشعب المصري بصورة جيدة‏,‏ حيث انه يستطيع في أي موقف أن يتحول إلي مارد مدمر لكل من يحاول المساس بتراب وطنه‏,‏ وأن الجيش قادر علي عبور الهزيمة‏,‏ والتحول إلي القتال الفعلي‏,‏ ومن آثار هذا اليوم التحضير لمعركة التحرير‏,‏ سواء التحضير النيراني أو المعنوي‏,‏ وعندما جاء يوم‏6‏ أكتوبر كان دور قوات المدفعية يلي دور القوات الجوية مباشرة‏,‏ في تحويل الضفة الشرقية للقناة‏,‏ إلي منطقةجحيم كامل‏,‏ ومهد الطريق للقوات البرية للعبور‏.‏

التطوير والتحديث
احدث المدافع التى تم انضمامها للسلاح
وفي مناسبة احتفال القوات المسلحة بيوم تفوق المدفعية يقول اللواء أركان حرب نبيل الشاذلي مدير إدارة المدفعية بالقوات المسلحة انه منذ حرب أكتوبر المجيدة وحتي الآن لم تهدأ إدارة المدفعية في البحث والدراسة‏,‏ عن كل ماهو جديد يناسب العقيدة القتالية المصرية‏,‏ فكان التطوير ضروريا وحتميا‏,‏ ومن أهم أهدافه‏,‏ الاحتفاظ بما لدينا من أسلحة ومعدات والعمل علي تطويرها بعقول مصرية‏,‏ واستطعنا أن نجدد معظم الأسلحة من حيث الكفاءة والإمكانات‏,‏ ومن جانب آخر مسايرة العالم في الجديد من الأسلحة والمعدات التي تتناسب مع أسلوب المعركة الحديثة‏,‏ فدخلت الخدمة المدفعية ذاتية الحركة التي تستطيع أن تتغلب علي طبيعة أرض المعركة‏,‏ وذات القدرة العالية علي المناورة‏,‏ بالإضافة إلي دخول أحدث منظومات الرادارات المختلفة التي تستطيع اكتشاف العدائيات‏,‏ سواء القوات المتحركة أو البطاريات‏,‏ وتحقق الدقة والتوقيت المناسبين‏.‏
وبالنسبة للمقذوفات الموجهة فكان لها النصيب الأكبر في التطوير حيث إنها لعبت دورا رئيسيا في حرب‏73,‏ وكان استخدامها يحقق المفاجأة الكاملة للعدو‏,‏ فتم التطوير من حيث أسلوب الاستخدام والمناورة واضافة معدات جديدة تزيد من قدرتها ليلا ونهارا بالاضافة إلي استخدام معدات تدريب تساعد علي إيجاد جيل جديد من أفراد المدفعية محترفين للعمل علي هذه الأسلحة‏.‏

التدريب المستمر
قوات المدفعية تنفذ رمايات بالذخيرة الحية
ويضيف مدير المدفعية‏,‏ أن أهم الدروس المستفادة من معركة‏73‏ هو أن التدريب عامل حاسم في التحضير لأي معركة‏,‏ حيث كانت المدفعية تنفذ مهامها علي الجبهة‏,‏ وتتدرب في العمق‏,‏ والقيادة العامة للقوات المسلحة تولي التدريب أهمية كبري‏,‏ ويتم تدريب العناصر من خلال مراحل متعددة تشمل الضباط سواء التأهيل نظريا في معهد المدفعية‏,‏ أو البعثات الخارجية‏,‏ وعمليا من خلال المشروعات التدريبية المشتركة‏,‏ مثل الرماية بالذخيرة الحية أو بدونها‏,‏ أما بالنسبة للجنود فيتم التدريب من خلال مراكز التدريب علي المعدات والأسلحة المختلفة‏,‏ ثم يستكمل مراحل التدريب داخل الوحدات‏,‏ من خلال المشروعات والمعسكرات‏.‏
وتعد البيانات العملية من أهم وسائل التدريب‏,‏ وأخيرا نفذت وحدات المدفعية بيانا عن أسلوب استخدام نيران المدفعية في المعركة المشتركة‏,‏ وبحجم من الذخائر تقترب من ذخائر العمليات‏,‏ ويماثل علي الأرض الصورة الحقيقية نيران المدفعية في أثناء المعركة‏,‏ سواء الذخائر‏,‏ أو المقاييس للأهداف علي الأرض‏,‏ وتؤكد البيانات المفاهيم النظرية‏,‏ وتقرب أسلوب إدارة المعركة والسيطرة‏,‏ بما يحقق الثقة في النفس والسلاح والمعدة‏.‏

الفرد المقاتل
ويؤكد اللواء نبيل الشاذلي أن إدارة المدفعية تؤمن بأن الفرد المقاتل هو الكنز الحقيقي لها ومن خلال منظومة العمل داخل القوات المسلحة التي تحرص علي تحقيق الحياة الكريمة لأبناء القوات المسلحة‏,‏ وقد طورت إدارة المدفعية مراكز التدريب‏,‏ من حيث الانشاءات والمعدات‏,‏ وروعي أن تحقق جميع مطالب الاعاشة الكريمة‏,‏ ووسائل الترفيه للجنود‏,‏ وتوفير صالات بها ألعاب إلكترونية‏,‏ وصالات للفيديو‏,‏ وقاعات للمحاضرات‏,‏ والتليفونات‏,‏ وتجديد أماكن الاعاشة‏,‏ وكذا المطابخ‏,‏ وانشاء صالات للطعام مجمعة للجنود علي مستوي متميز‏,‏ ويعكس ذلك اهتمام القيادة بالفرد باعتباره الركيزة الأساسية للقوات المسلحة‏.‏

بداية الصفحة

تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة إقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية