قضايا و اراء

42259‏السنة 126-العدد2002اغسطس19‏10 من جمادى الآخرة 1423 هـالأثنين

غزة بيت لحم أولا‏..‏ أم غزة أخيرا؟
بقلم : د‏.‏ جمال سلامة علي
خبير في الشئون السياسية للشرق الأوسط

من المؤكد أن إسرائيل تريد للمفاوض الفلسطيني أن يظل غارقا في خضم المشاريع الزئبقية التي تروجها‏,‏ فما يكاد المفاوض الفلسطيني يتعلق بأهداب ما يلقي إليه حتي يتفتق الذهن الصهيوني عن شيء جديد لكي تجعله دائرا في دوامة الفراغ‏,‏ فقد تجاوزت إسرائيل اتفاقية غزة أريحا أولا الموقعة مع السلطة في أوسلو لتطرح من جديد ما تسميه الأن بـ غزة بيت لحم أولا‏.‏
والملاحظ أن غزة أصبحت بمثابة قاسما مشتركا فهي الحاضر دائما في كل مفاوضات الكيان مع السلطة‏,‏ فإسرائيل تريد بأي ثمن التخلص من عبء التواجد أو المسئولية عن القطاع‏...‏ وهذا يدفعنا إلي التساؤل عن الأسباب التي تدفع إسرائيل إلي ذلك وكأنها تتسول الخلاص من غزة؟‏!‏ وعن الأسباب التي تدفعها إلي إخراج أراضي القطاع من دائرة أطماعها التوسعية عكس الحال في الضفة؟

إن الطبيعة الديموغرافية والجغرافية تجعل من غزة أكبر هاجس أمني لدي الكيان الصهيوني وهو الأمر الذي جعل عصابات جيش الاحتلال تحجم عن اجتياحها كما حدث في الضفة بالرغم من كون غزة قاعدة للمقاومة ومركزا لحماس والجهاد الإسلامي‏,‏ فكل الضربات التي تقوم بها ضد غزة هي ضربات نوعية وخاطفة سرعان ما تنسحب سريعا‏,‏ وإذا رجعنا بالذاكرة نجد أن غزة وانطلاق هجمات الفدائيين منها كانت الدافع لاشتراك إسرائيل في المؤامرة الثلاثية للعدوان علي مصر عام‏56.‏
وهذا يبرر ما تحاول تسويقه إسرائيل الأن وتسميه غزة بيت لحم أولا‏,‏ فالكيان الصهيوني في مأزق حقيقي فهو يعلم أنه لن يحقق ما يسميه بالأمن دون السيطرة علي الأوضاع هناك وتحقيق حلم القضاء علي ما يسميه بالأمن دون السيطرة علي الأوضاع هناك وتحقيق حلم القضاء علي المقاومة‏,‏ وهو في نفس الوقت يدرك أن هذه العملية قد تكلفه ما لا يطيق‏,‏ وبالتالي فهو يجد في مشروع غزة بيت لحم أؤلا حلا لمشكلة كانت ومازالت تؤرقه وفي سبيل تحقيق ذلك وعدت إسرائيل بالإفراج عن أموال السلطة المجمدة لديها إذا قبلت بما تحاول تسويقه‏,‏ بل أن ما يسمي بمشروع غزة بيت لحم أولا كان يقتصر في البداية علي تسلم السلطة مسئولية حفظ الأمن وإدارة قطاع غزة فقط‏,‏ إلا أنه أمام إصرار السلطة علي أن يشمل الاتفاق الضفة فقد رأي بيريز أنه قد يكون من المناسب إلقاء شيء آخر فأضيفت بيت لحم وفي إطار سياسة الضغوط وتوزيع الأدوار أظهر مجرم الحرب شارون ووزير الحرب أليعازر معارضتهم لأن يشمل الاتفاق بيت لحم وأصرا أن يقتصر أن يقتصر علي غزة‏.‏

وهنا قد لانجد عناء في استشراف السيناريو وباقي تسلسل الأحداث‏...‏
فأمام ضغوط الخارج وضغوط الداخل وغياب الغطاء العربي سوف يتراجع المفاوض الفلسطيني ويقبل بمشروع غزة بيت لحم أولا تحت تبرير عدم إضاعة الفرصة محاولا إقناع نفسه بأه قد انتزع شيئا رغما عن شارون وأليعازر‏.‏
إن من الضروري الآن التيقن بأن الطرف المأزوم الأن ليس الطرف الفلسطيني بل هو شارون وعصابته الذين وعدوا مجتمعهم كذبا بتحقيق زعم الأمن عن طريق الإجرام والأعمال الهمجية‏,‏ وبالتالي فليس المطلوب من الطرف الفلسطيني أو العربي أن يكونا سببا في إخراج شارون من أزمته‏,‏ فالسجل الأسود لحكومات إسرائيل المتعاقبة يؤكد أن ما سيوقعه اليوم سينقضونه غدا لا محالة‏,‏ وأن ما يسمونه غزة بيت لحم أولا سينتهي إلي غزة أخيرا‏.‏

بداية الصفحة

تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة إقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية