ثقافة و فنون

42258‏السنة 126-العدد2002اغسطس18‏9 من جمادى الآخرة 1423 هـالأحد

‏ معاول الهدم قضت علي صالونات الحكيم بالإسكندرية

تحقيق‏/‏ حسن إمام
تشكل الندوات والصالونات الأدبية والجمعيات والهيئات الأدبية الروابط والهياكل التي تنصهر في داخلها ويخرج من خلالها الحركات والأتجاهات والتيارات الأدبية والفنية والفكرية المتعددة‏..‏ فكانت هذه التجمعات في الأربعينيات هي التي أقامت الصرح الثقافي الكبير وعملت علي إثراء الحركة الثقافية وتنمية المواهب للأدباء الشبان الذين يرتادون هذه الصالونات‏..‏ ومن هذه الصالونات ندوة كازينو أمير صباح كل جمعة للكاتب العالمي نجيب محفوظ وكان من أعضائها محمد عفيفي وعادل كامل وعبدالحكيم عبدالله وأمين يوسف غراب وعبدالحميد جودة السحار وكذلك ندوة‏:‏الفصول مساء كل اثنين بمكتب زكي عبدالقادر وكان يحضرها الكاتب الكبير الراحل أحمد بهاء الدين وفتحي غانم وكذلك رابطة الأدب الحديث كل ليلة ثلاثاء ندوة المقتطف وكانت تجمع بين الشوباشي وإبراهيم الإبياري‏..‏ ومن أشهر الصالونات الأدبية في مصر صالون مي زيادة وصالون توفيق الحكيم وصالون طه حسينوغيرهم من رواد الأدب المشاهير‏..‏ فقد كانت كل هذه الندوات المليئة بالثراء الفكري والثقافي نوع من أنواعا التجمع الثقافيا الذي يشكل جسر ثقافي يربط الحياة الأدبية بالحياة الواقعية‏..‏ من أشهر الصالونات الأدبية بالاسكندرية‏..‏ صالون قهوة تبدو علي شاطيء لوران بالإسكندرية والندوة الأسبوعية بقهوة النيل بالمنشية‏,‏ وندوة كازينو رشدي كل يوم جمعة مع الدكتور يوسف عز الدين عيسي‏,‏ وصالون الدكتور محمد زكي العشماوي‏..‏

يقول الأديب محمد رخا رئيس جماعة الأدب العربي بالإسكندرية إن للصالونات الأدبية أثرا كبيرا ومؤثر في الحركة الثقافية فهي تسهم في إثراء الحركة الأدبية وتنمية المواهب للأدباء الشبان الذين يرتاون هذه الندوات أو الصالونات سواء لإلقاء إبداعاتهم‏..‏ أو تلقي النقد والتوجيه من كبار الأدباء الذين يشتركون في هذه الصالونات‏,‏ ومن خلال ما يستمعون من روائع الأدب حيث إن الأجيال تتواصل وتتثقف وتتعلم من خلال هذه الصالونات أو الندوات الثقافية‏..‏ وصالون توفيق الحكيم من أشهر الصالونات في العصر الحديث هنا بالإسكندرية كنا ننتظر الصيف ليجتمع الأدباء والمثقفون بصالون قهوة بترو علي شاطيء لوران بالإسكندرية حول الكاتب الكبير توفيق الحكيم لنلتقط من روائعه حيث توفيق الحكيم الشيق وما يستجد به من أفكار أدبية تخلط ما بين فلسفة الحكيم وأدبه الرفيع وخياله الأسطوري ــ وكانت له مدرسة أدبية يهرع إليها الأدباء الشبان لينهلوا من علمه الواسع وحتي كبار الأدباء ينصتون إليه وكأنهم في مدرج معاهدهم العلمية ليضيفوا إلي مداركهم الكثير من علمه وثقافته وأدبه المتميز‏...‏
ويستطرد رئيس جماعة الأدب العربي بالاسكندرية قائلا‏:‏ وللأسف الشديد أن معاول الهدم قضت حاليا علي كل أثر من صالونات توفيق الحكيم وكان الأولي بالمعنيين بالثقافة الإبقاء علي هذا الأثر الكبير ليخلد اسم الحكيم علي حوائط المقهي الذي شهد أعظم الندوات واللقاءات الفكرية لأدباء الإسكندرية وتزين أركانه بكتب وتراث هذا المفكر الكبير‏..‏ وقد شهد أيضا نادي سبورتنج الإسكندرية العيد الميلادي الـ‏83‏ في حياة توفيق الحكيم وكان بمثابة عرس وأطفأنا معه‏83‏ شمعة وقد شارك في الحفل عدد كبير من عشاق أدبه من الأدباء والشعراء‏.‏

ويؤكد الأديب مصطفي نصر أن الندوات والصالونات هي المدرسة المركزية لتنمية المواهب لدي الأدباء الشبان في أول خطوات الإبداع
فقد شهدت الثغر العديد من الندوات والصالونات فقد كانت في الستينيات ندوة أسبوعية في قهوة النيل بالمنشية‏.‏ وكان يحضرها الدكتور علي شلش‏,‏

والدكتور علي نور ومحمد حافظ رجب وعبدالوهاب الأسواني وحسني بدوي وآخرون وكذلك في السبعينيات عقدت ندوات كثيرة لتوفيق الحكيم ونجيب محفوظ وثروت أباظة وهم من كبار كتاب مصر كانوا يحضروا إلي الإسكندرية وتعقد الندوات بقهوة بترو الشهيرة كما كان لوقت قريب تعقد ندوات بصفة مستمرة مع الكاتب العالمي نجيب محفوظ بحديقة سان استيفانو‏.‏ كما شهد كازينو رشدي ندوة‏:‏
الدكتور يوسف عز الدين عيسي وكانت تعقد كل يوم جمعة مساء‏.‏

كما كانت بالإسكندرية صالونات أدبية علي غرار الصالونات الشهيرة‏(‏ مي زيادة‏)‏ وصالون الأمير شويكار وصالون العقاد كان صالون الدكتور محمد زكي العشماوي وكان في بيته حتي نقل الصالون الآن بقصر التذوق ـــ بسيدي جابر وكذلك صالون في بيت الشاعر عبدالله الوكيل وصالون المرحوم أنور جعفر بميامي‏.‏ ويضيف مصطفي نصر أن الإسكندرية في أشد الحاجة إلي هذه الندوات واجتماع الأدباء الشبان حول أديب كبير لديه قدرات أدبية وثقافية عالية بالإضافة إلي خصاله الشخصية التي تجعل الأدباء الشبان يستفيدون من حواراته وإبداعاته وتوجيهاته في أغوار الأدب أو من مناهل التراث ليرتفعوا بإبداعاتهم إلي مصاف التميز والإبداع والابتكار‏.‏
ويشير الشاعر جابر بسيوني إلي أهمية الندوات واللقاءات الفكرية والأمسيات الشعرية مع كبار الأدباء والشعراء في دفع الحركة الثقافية وأثراها والنهوض بتنمية مواهب الأدباء الشبان فقد كان صالون قهوة بترو بمنطقة لوران بالإسكندرية يزدحم بالأدباء والشعراء والمثقفين بالإسكندرية وكان يحضرها نجمان كبيران في عالم الفكر والأدب هما‏:‏ الأديب الكبير توفيق الحكيم والأديب العالمي نجيب محفوظ فكانت هذه الصالونات والندوات مثل ندوة كازينو رشدي مع الدكتور يوسف عز الدين عيسي‏(‏ رحمه الله‏)‏ وصالون الدكتور محمد زكي العشماوي في بيته وندوة قهوة النيل الأسبوعية بالمنشية هي التي صنعت الأدباء والشعراء المشاهير الآن وأثرت الحياة الأدبية والثقافية وهي التي تثقف وتعلم الأجيال والشباب وتدفع بهم في خضم الحركة الثقافية دون خوف فقد عرض أعماله وإنتاجه في تلك الندوات والصالونات وتعرف علي قدراته الإبداعية ونهل من فكر وأدب الكبار وتعرف علي ذخائر التراث والثقافات الجادة ليرتفعوا بإبداعاتهم إلي مصاف التميز والإبداع والابتكار فالحركة الثقافية والأدبية بالثغر في حاجة شديدة الي تلك الندوات والصالونات والروابط والجمعيات والتجمعات التي تشكل وتبني الصروح الثقافية والأدباء

بداية الصفحة

تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة إقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية