قضايا و اراء

42208‏السنة 126-العدد2002يونيو29‏18 من ربيع الآخر 1423هــالسبت

قضيـة السـاعة
تسـاؤلات بريئة علي هامـش خطاب بـوش
بقلم : د‏.‏ جمال سلامة علي
خبير في الشئون السياسية للشرق الأوسط

كرر بوش في خطابه الأخير وشدد علي ضرورة إحداث تغييرات جذرية في القيادة الفلسطينية‏,‏ وإيجاد قيادة بديلة كشرط للمضي لإقامة ما اسماه بالدولة المؤقتة‏,‏ وبالرغم مما أثاره هذا الخطاب من جدل نظرا لضبابيته وفضفاضيته وعدم تضمنه اي ضمانات اوالتزامات أو آليات محددة لتنفيذ ما تفوه به بوش‏,‏إلا أننا سنتجاورعن ذلك كله ونتطرق الي عدة تساؤلات قد تبدو للبعض علي أنها من قبيل تسطيح الأمور‏..‏ وبما أننا بصدد خطاب يحتوي علي كم من اللامعقول بدءا بما سماه بوش بالدولة المؤقتة مرورا بنعته للمقاومة وبالارهاب انتهاءا بمطالبته للعرب جميعا بالتطبيع الفوري مع الكيان الصهيوني‏,‏ لذا فإن هذه التساؤلات هي تساؤلات تناسب الحدث تماما وقد باتت تفرض نفسها بوضوح وهي‏:‏

ـ وما هو مفهوم بوش للدولة المؤقتة ؟ وهل هي دولة مؤقتة أم هي دولة افتراضية ؟ وما هي حدودها ؟ وما هي مظاهر السيادة فيها ؟ وما هي عاصمتها ؟ وما هو مصير اللاجئين ؟
ـ الادارة الامريكية الحالية معروفة بالتردد وعدم الرغبة او القدرة علي استخدام ما لديها من ضغوط علي حكومة تل ابيب ـ فما هي الضمانات التي يمكن التعويل عليها ؟

ـ إذا كان هناك ثمة ما يسمي بالدولة المؤقتة او الاقتراضية‏,‏ فما هي ضرورات التأجيل لفترة‏18‏ شهرا؟ ولماذا الانتظار لثلاث سنوات حتي يتم الدخول في مفاوضات إنشاء الدولة بشكل نهائي ؟ فمن المعروف ان فترة رئاسة بوش سوف تنتهي بعد مضي السنوات الثلاث المذكورة ـ فهل تحديد هذه الفترة يأتي من قبيل سوء نوايا الادارة الأمريكية لإطالة الأمد ثم العودة الي الدائرة المفرغة من جديد ؟
كيف يطالب بوش العرب بالتطبيع الشامل والفوري مع الكيان البغيض الذي يحتل اراضي عربية‏,‏ ويمارس جرائمه الهمجية ضد ابناءها‏?‏

ـ كيف استطاعت ادارة بوش اختزال القضية الفلسطينية بتاريخها الطويل المعقد في مسـألتين هما مسألة إصلرح السلطة وما تسميه بالارهاب؟ فإذا كان ما يفعله الفلسطينيون هو ارهاب فهل بات الاحتلال عملا مشروعا؟
ـ إذاكانت مسألة إسقاط عرفات وإزاحته من الساحة السياسية هي من أهم مطالب بوش والتي فسرها بعد ذلك وزيرخارجيته كولن باول‏..‏ فكيف نفسر الدوافع التي اقتضت بالرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الي الترحيب الفوري بما طرحه بوش الابن ؟ فهل يعد ذلك من قبيل إنكار الذات من جانب عرفات ؟ أم انه من قبيل الأخذ بالمثل الشعبي القائل إن جالك الغصب خذه بجميلة‏!!‏

ـ طبقا لقواعد الممارسة الديمقراطية‏..‏ ماذا لو اجتمعت ارادة الشعب الفلسطيني متمثلة في ناخبيه علي انتخاب شخص ينتمي الي حماس أو الجهاد؟ وماذا لو اجتمعت ارادة الناخبين علي اعادة انتخاب عرفات مرة اخري ؟ فهل يعني ذلك ان الطرف الفلسطيني قد قام بما هو مطلوب منه؟ وهل تقنع الادارة الامريكية بذلك‏,‏ وبالتالي توفي بما هو عليها ؟ أم أن المطلوب اختيار قيادة بمواصفات تحددها شارون مسبقا‏,‏ مهمتها الأولي التخديم علي ممارسات الكيان الصهيوني؟‏.‏

بداية الصفحة

تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة إقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية