المرأة و الطفل

42179‏السنة 126-العدد2002مايو31‏19 من ربيع الأول 1423هــالجمعة

د‏.‏ مكارم الغمري وكيلة الألسن‏..‏ عاشــقة الأدب الروسي

كتبت ـ مي زكريا نيل
لم تكن تقبل‏(‏ د‏.‏ مكارم أحمد الغمري‏)‏ إلا بالمركز الأول في كل مرحلة من مراحل حياتها العلمية والمهنية ولكن في عام‏1999‏ أرتضت أن تكون الفائزة‏(‏ الثانية‏)‏ لجائزة الملك فيصل العالمية ولم يزدها هذا المركز إلا فخرا واعتزازا لأن المصرية الوحيدة التي سبقتها إلي المركز الأول كانت الكاتبة الإسلامية د‏.‏ عائشة عبد الرحمن‏..(‏ بنت الشاطيء‏)‏ وفي نفس عام حصولها علي جائزة الملك فيصل في الأدب العربي‏,‏ وكان ذلك عام‏1999‏ فازت‏(‏ د‏.‏ مكارم الغمري‏)‏ أستاذة اللغة الروسية ووكيلة كلية الألسن بجامعة عين شمس بميدالية‏(‏ بوشكين‏)‏ في إطار احتفال الحكومة الروسية بالمئوية الثانية لميلاد شاعر روسيا بوشكين في موسكو‏.‏
بدأت‏(‏ د‏.‏ مكارم‏)‏ حياتها المهنية والعلمية في سن مبكرة فحصلت علي ليسانس الألسن بامتياز واحتلت المركز الاول علي دفعتها وعينت معيدة وهي لم تبلغ العشرين من عمرها وعندما أرادت استكمال مسيرتها في النجاح والتفوق بالحصول علي الماجستير من الاتحاد السوفيتي عام‏(1967)..‏ واجهتها مشكلة صدور قرار من ادارة البعثات بحظر سفر الآنسات‏..‏ ولكنها استطاعت تخطي هذه العقبة بإقناع المسئولين بإعادة النظر في قرارهم نظرا لطبيعة تخصص الأدب الروسي الذي لن تتاح دراسته إلا في موطنه الأصلي وهكذا فتحت الباب لزميلاتها من الدارسات في التخصصات الآخري للسفر والدراسة في جامعة موسكو‏..‏

وفي موسكو العاصمة بدأت الرحلة التقليدية التي تواجه كل طالب بعثة‏..‏ البداية دائما الشعور بالغربة فكل شيء حولها مختلف‏..‏ تقاليد وعادات جديدة‏..‏ طقس شديد القسوة‏..‏ يصل أحيانا إلي‏20‏ و‏30‏ درجة تحت الصفر‏..‏ لكن سرعان مازالت رهبة البداية‏..‏ وأبصرت مناخا ثقافيا مفعما بكل أنواع الفنون الراقية‏..‏ مناخا جعلها تصمم علي النجاح وعلي تحقيق الهدف الذي من أجله فارقت الوطن وصممت علي أن تستفيد من كل دقيقة تقضيها في هذا البلد الساحر‏..‏ في التاسعة صباحا‏..‏ كانت تذهب إلي المكتبة المركزية تمضي فيها اليوم بطوله‏..‏ تنهل من روائع الكتب تقرأ وتقرأ حتي الساعة التاسعة مساء‏..‏ موعد غلق الأبواب‏..‏ تخرج من المكتبة لتذهب إلي المسرح‏..‏ أو إلي السينما أو إلي دار الاوبرا‏..‏ حيث عشقت فن الباليه وفي أوقات الفراغ كانت تذهب إلي المكتبات العامة‏..‏ تبحث فيها عن روائع الأدب الروسي‏..‏ حتي صار لديها مكتبة فريدة تضم مجموعات كاملة لكل مبدعي روسيا العظماء‏.‏
بعد عودتها إلي الوطن تدرجت د‏.‏ مكارم في الوظائف الجامعية فكانت أول مصرية تتخصص في الأدب الروسي وكانت أصغر من حصل علي الأستاذية في عمر الخامسة والثلاثين‏..‏ وتولت رئاسة قسم اللغات السلافية لمدة‏6‏ سنوات ثم عينت في وظيفة وكيل كلية الألسن وتعد الأولي من بين السيدات في شغل هذه الوظيفة‏.‏

ساهمت في النشاط الثقافي والعلمي بكتابين من تأليفها‏..‏ وخمس تراجم بالإضافة إلي إشرافها علي خمسين بحثا باللغتين العربية والروسية منها علي سبيل المثال‏(‏ الجذور الاجتماعية للخيال في إنتاج تشيكوف ويوسف إدريس‏)..(‏ الجريمة بين نجيب محفوظ ودستويفييسكي‏)..‏
وتم نشر هذا البحث الأخير بمناسبة حصول نجيب محفوظ علي جائزة نوبل بمجلة البيان بالكويت عام‏1989.‏

ومثلما التزمت صاحبة التكريم بالنجاح والتميز في حياتها العلمية والمهنية كانت حريصة أيضا علي نجاح حياتها الزوجية‏..‏ فقد أدركت أن طموح المرأة في الحياة العلمية يجب ألا يأتي علي حساب دورها المهم كزوجة وأم ولذلك حرصت علي تنظيم وقتها وترشيده‏..‏
تقول‏(‏ د‏.‏ مكارم الغمري‏)‏ عن حياتها الأسرية‏:-(‏ ورغم التباين بين أدوار الأمومة وربة البيت والعمل فقد حرصت علي الاستقرار في القراءة والدراسة ودون أن أجور علي حقوق الأسرة في شيء‏,‏ وكان تنظيم الوقت وترشيده هوسبيلي لإحداث هذا التوازن وكنت اقتنص الفرص للقراءة والدراسة‏..‏ وكان ذلك يحدث أحيانا علي حساب وقت الراحة والنوم والعلاقات الأجتماعية‏.‏ وتضيف مشيدة بدور زوجها‏(‏ د‏.‏ محمد رضا العدل‏)‏ أستاذ الاقتصاد وعميد تجارة عين شمس الأسبق في مساعدتها علي تحمل مسئوليات الأسرة ولولاه ما كانت تستطيع أن تصل إلي هذه المكانه حيث كان يرعي ولديهما شريف وداليا اللذين يعملان في سلك التدريس الجامعي خلال الفترات التي أصرت فيها إلي السفر وترك أسرتها الصغيرة في مصر‏.‏
انها نموذج للمرأة المصرية المتقدمة الناجحة‏..‏ في حياتها العملية والأسرية‏.‏

بداية الصفحة

تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة إقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية