قضايا و اراء

42167‏السنة 126-العدد2002مايو19‏7 من ربيع الأول 1423هــالأحد

قضية الساعة
وحدة الصف الفلسطيني
بقلم‏:‏ د‏.‏ جمال سلامة علي
خبير في الشئون السياسية للشرق الأوسط

يبدو أن المعاناة الحقيقية للرئيس ياسر عرفات قد بدأت بعد فك الحصار‏.‏ فعندما ننظرإلي المشهد الفلسطيني الحالي تبدو مرحلة حصار عرفات في رام الله وكأنها كانت فترة استجمام ونقاهة مقارنة بالتحديات التي يواجهها الآن‏,‏ فحينما كان عرفات محاصرا في مقر إقامته لم يكن ليشعر بعزلة حقيقية في ضوء تصاعد أعمال المقاومة وتأجج الانتفاضة وفي ظل صحوة عربية ومساندة دولية ورأي عام عالمي يندد بهمجية الكيان الصهيوني‏.‏
ويبدو أن شارون في زيارته الأخيرة للولايات المتحدة قد استنفر حاخامات الادارة الأمريكية في الكونجرس للعمل علي تجريد عرفات من أي مكسب معنوي تحقق للرئيس الفلسطيني من جراء التعاطف الدولي معه في أثناء الحصار‏,‏ فقد تقدم عدد من أعضاء الكونجرس بمشروع قانون يقضي بفرض عقوبات علي منظمة التحرير من ضمنها منع عرفات وأعضاء المنظمة من دخول الأراضي الأمريكية‏,‏ وإغلاق مكاتب المنظمة في الولايات المتحدة وتجميد أموالها وفرض قيود علي حركة ممثلي المنظمة في الأمم المتحدة ويقترح مشروع القرار مهلة‏90‏ يوما للبحث في وضع المنظمة علي قائمة المنظمات الإرهابية‏.‏

وقد تزامن ذلك مع بدء شارون في اتخاذ الخطوات العملية لما اسماه من قبل خطة تهميش عرفات‏,‏ وفي إطار ذلك بدأت سياسة بذر الشكوك وإثارة الفتن بهدف شق الصف الفلسطيني‏,‏ وبدأت أعمال الحرب النفسية التي تبرع فيها إسرائيل بدءا من إثارة الشكوك حول أشخاص داخل السلطة وإشاعة أنهم مهيئون لخلافة عرفات أو أنهم يحظون بقبول إسرائيلي مستهدفة بذلك حرق هؤلاء‏,‏ فضلا عن محاولتها اليائسة لاستقطاب البعض بطرق غير مباشرة‏,‏ وإيجاد قيادة فلسطينية بمواصفات إسرائيلية بغرض تقويض البنية الفلسطينية وخلخلة ثنائية المقاومة‏/‏ الاحتلال لمصلحة الأخير‏.‏
والغريب أننا نجد إسرائيل في إطار سياسة الحرب النفسية والضغوط علي السلطة الفلسطينية تطالب بإجراء إصلاحات داخل بنية السلطة‏!!‏ والأغرب من ذلك أن تعلل إسرائيل تلك المطالب بفساد وعدم نزاهة دولاب السلطة‏!!‏ وقد بدأت ذلك وكأنه مطالبة من الذئب للحمل بحسن السير والسلوك‏!!‏ وهذا هو سخف القول ـ فهذا الكيان الهمجي يبدو كأنه مهموم بحال الشعب الفلسطيني ويريد له قيادة أفضل‏,‏ وها هو سييء الذكر شارون يرتدي ثوب داعية الاصلاح‏.‏

بالطبع نحن نؤيد أي خطوة تتخذها أي حكومة أو سلطة في أي بلد من أجل الإصلاح ـ إلا أنه يجب ألا يطغي شعار الإصلاح علي شعار المقاومة وإنهاء الاحتلال‏,‏ فمن غير المقبول أن تأتي هذه الدعاوي علي خلفية حزمة من الضغوط الإسرائيلية وجدت صدي وترديدا من جوقة حاخامات الادارة الأمريكية‏,‏ وليس من المقبول أن تأتي دعاوي الإصلاح علي خلفية مزاعم بوش الابن ضد رئيس السلطة الفلسطينية وقوله إن الشعب الفلسطيني بحاجة إلي قيادة جديدة تليق به‏.‏
إن أي عاقل لا يمكن أن يرفض أي خطوات نحو إصلاح حقيقي وبناء‏,‏ ومن هذا المنطلق وبمناسبة خطاب الرئيس عرفات نفسه عن الإصلاح فإننا ننشد إصلاحا وحوارا وطنيا من شأنه إعادة وحدة الصف الفلسطيني ويقضي علي بذور الفتن فبعد الضربات التي لحقت بنية وقيادات المقاومة لم يعد لدي السلطة الفلسطينية من ركائز سوي وحدة الجبهة الداخلية وهي الورقة الباقية التي يجب أن تظل بيدها مهما واجهت من تحديات وصادفت من ضغوط‏.‏ إن المطلوب الآن هو نوبة صحيان ـ فالتحجد خطيرة‏,‏ ونحن نتوقع من كل الأطراف الفلسطينية أن يكونوا علي مستوي الحدث ومستوي المسئولية‏.‏

بداية الصفحة

تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة إقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية