أقتصاد

42094‏السنة 126-العدد2002مارس7‏23 من ذى الحجة 1422 هــالخميس

في ندوة تقويم مؤتمر الدول المانحة بشرم الشيخ
شروط المانحين تتفق مع المطالب المصرية

كتب ـ ممدوح الولي‏:‏
أشار الخبراء المشاركون في ندوة مؤتمر شرم الشيخ الفرص والتحديات‏,‏ الي أن شروط الجهات المانحة تتفق مع المطالب المصرية لإصلاح الأوضاع الاقتصادية‏,‏ بالتركيز علي مجالات الصحة والتعليم والبيئة‏,‏ وتوفير فرص العمل وإفساح المجال للقطاع الخاص‏,‏ واقراض الصناعات الصغيرة‏,‏ والإسراع بالخصخصة والمزيد من الشفافية‏,‏ وأكدوا أن الجهات المانحة لايمكن أن تتراجع في تعهداتها‏.‏
وأشاروا ـ في الندوة التي نظمتها وحدة البحوث بكلية الاقتصاد أمس الأولـ الي أن حالة الاقتصاد المصري سابقة علي أحداث الحادي عشر من سبتمبر‏,‏ وهو ما يتطلب تصحيح الاختلالات الهيكلية والاهتمام بالجوانب الانتاجية‏,‏ والتحرك في أكثر من مجال لسد فجوة الموارد من زيادة المدخرات المحلية‏,‏ وجذب للاستثمارات الأجنبية‏,‏ والقروض والإصلاح المؤسسي والتشريعي‏,‏ الذي تباطأ خلال النصف الثاني من التسعينيات‏.‏

وذكرت د‏.‏ هبة حندوسة المدير التنفيذي لمنتدي البحوث الاقتصادية للدول العربية وتركيا وايران وعضو الوفد الرسمي بمؤتمر شرم الشيخ‏,‏ أن هناك مباديء أربعة تم الاتفاق عليها بين الدول المانحة‏,‏ علي إعطاء المساعدات تتلخص في ملكية الدولة النامية لعملية التنمية‏,‏ وضرورة مشاركة المجتمع المدني‏,‏ ووجود رؤية طويلة المدي للاقتصاد نحو‏20‏ عاما مثلا‏,‏ الي جانب مبدأ المشاركة بين الجهات المانحة والجهات المستفيدة‏,‏ ووجود قطاعات مستفيدة وبرامج محددة‏.‏
ومن هنا فإن الحكومة المصرية تقدمت بخمسة برامج في مجالات الصحة والتدريب المهني والبيئة والائتمان للمشروعات الصغيرة‏,‏ فحدث توافق بين ما تطلبه الجهات المانحة وبين ما تطلبه مصر‏,‏ كذلك شارك عدد من ممثلي الجهات غير الحكومية بالوفد الرسمي المصري‏,‏ وركزت الجهات المانحة علي ادارة سعر الصرف وعلي سرعة برنامج الخصخصة‏,‏ حيث حدث تباطؤ في هذين المجالين‏.‏

ضعف الهيكل الإنتاجي أهم
وذكرت د‏.‏ سميحة فوزي نائب مدير المركز المصري للدراسات الاقتصادية‏,‏ أن المشكلة الأساسية في مصر هي الإصلاح الهيكلي‏,‏ ولذلك فإنه حتي اذا تم علاج آثار أحداث الحادي عشر من سبتمبر‏,‏ فإن المشكلة ستظل موجودة‏,‏ حيث يعتمد الاقتصاد علي عوامل خارجية ومن هنا فلايجب التركيز علي آثار مؤتمر شرم الشيخ‏,‏ فحتي لو أخذنا المبالغ التي قررها المؤتمر كاملة‏,‏ فستظل هناك مشكلة ضعف الهيكل الانتاجي‏,‏ وقالت إنه باقي ثلاثة أشهر علي انتهاء السنة المالية‏,‏ وتأخير وصول المبالغ التي تم اقرارها في المؤتمر‏,‏ يعني ترحيل العجز الي السنة المالية المقبلة بما يصاحب ذلك من أعباء‏.‏
وذكرت د‏.‏ عالية المهدي وكيل كلية الاقتصاد‏,‏ إن ما تردد عن وجود شروط مجحفة من قبل المانحين لم يكن صحيحا‏,‏ فشروط المانحين كانت تتمثل في الحاجة لإيجاد مناخ مشجع علي الاستثمار الأجنبي‏,‏ بما يساعد علي توفير فرص عمل لتخفيف الأزمات الاجتماعية‏,‏ وتوفير نحو‏800‏ ألف فرصة عمل سنويا‏,‏ والحاجة لمزيد من الشفافية وخفض أسعار الضرائب واتباع سياسة صرف مرنة‏,‏ وتوجيه القطاع الخاص للاستثمار في البنية الأساسية وتقوية قطاع التصدير‏,‏ والوعي بأن المساعدات الأجنبية وحدها لا تحقق النمو‏.‏
وأشارت الي أن الخلل الهيكلي قديم منذ الستينيات‏,‏ وأن السكون عن المشكلة يجعلها تتفاقم‏.‏

المعونات تعوض نقص الموارد
وذكر د‏.‏ أحمد جلال مدير المركز المصري للدراسات الاقتصادية‏,‏ أن الاقتصاد المصري كان يواجه صعوبات قبل أحداث الحادي عشر من سبتمبر‏,‏ وأن مؤتمر شرم الشيخ يعد جزءا من الحل لتعويض النقص في الموارد‏,‏ ونحن نحتاج الي اصلاحات وسياسات اقتصادية‏,‏ ومن هنا فإن ما تم اقتراحه في شرم الشيخ من خلال المانحين يتفق مع ما نحتاجه‏,‏ فالاستثمار يعتمد علي الثقة بالمستقبل‏,‏ فإذا لم يكن لدينا القدرة علي اكتساب ثقة الآخرين لبناء السمعة‏,‏ فإننا نلجأ لشراء السمعة من خلال تلك الشهادات الدولية‏.‏
وقال د‏.‏ جودة عبدالخالق أستاذ الاقتصاد‏,‏ إننا قد تعودنا علي الاتجاه للحصول علي مدد خارجي‏,‏ كلما حدثت مشكلة وأدرنا ظهرنا لما لدينا من امكانات‏,‏ ولقد سرنا علي درب المساعدات طويلا ورغم ذلك لم تتحسن الأحوال‏,‏ ولذلك مطلوب إعادة النظر في هذا التوجه‏,‏ فقضية تنمية الموارد المحلية مهمة أيضا‏,‏ فعلي سبيل المثال مازلنا نتمسك بسعر فائدة شديد الارتفاع مع ظروف الركود‏,‏ كذلك تجاهلنا مسألة الادخار وضرورة تعبئة الادخار المحلي‏,‏ وبالنسبة لما قيل بأن مؤتمر شرم الشيخ يمثل شهادة ايجابية لمصر فإننا نحذر من ذلك‏,‏ لأن شهادة المؤسسات الدولية ليست دليلا‏,‏ فالشهادات الدولية كانت تشيد بأداء النمور الآسيوية قبل الأزمة الآسيوية‏,‏ وشهادة البنك الدولي شككت في قدرة مصر علي تمويل السد العالي‏.‏
وأشارت د‏.‏ مني البرادعي رئيس قسم الاقتصاد بكلية الاقتصاد‏,‏ الي أن أحداث الحادي عشر من سبتمبر تشير الي وجود مشكلة مؤقتة‏,‏ ومن هنا نحتاج الي حل مؤقت لها وهو المعونة‏,‏ مع الاعتراف بوجود ضعف في الادارة الاقتصادية‏,‏ وضعف الهيكل الانتاجي‏,‏ وعدم وضوح الرؤية الطويلة وتباطؤ الاصلاح المؤسسي والاصلاح التشريعي‏.‏

المعونات تسبق الاستثمار المباشر
وذكر د‏.‏ عزت ضياء الدين مدير المركز المصري لتنمية الأعمال والتكنولوجيا‏,‏ أن المساعدات المالية تعد فرصة فالمعتاد أن تكون المساعدات خطوة أولية للاستثمار المباشر‏,‏ وعادة ما ترتبط المساعدات المالية بمساعدات فنية‏,‏ وضرب مثالا بتقديم اليابان قرضا قيمته‏50‏ مليون دولار للصندوق الاجتماعي‏,‏ بعد توقف دام عشر سنوات وبعدها تم أخذ معونة فنية من اليابان‏.‏
وأشار د‏.‏ ايهاب الدسوقي بأكاديمية السادات للعلوم الإدارية‏,‏ الي أن مصر قد شهدت خلال النصف الثاني من التسعينات أكبر معدل نمو للمعونات الفنية‏,‏ وبمعدل نمو أكبر من نمو المعونات وهو اتجاه ايجابي أن تتجه المعونات الي البحوث والتطوير‏,‏ لكن المشكلة تكون في إهدار جانب كبير من تلك المعونات‏,‏ ومن هنا نحتاج لإطار مؤسسي لها‏,‏ خاصة أن الاتجاه المستقبلي هو التركيز علي هذا النوع من المعونات‏.‏
وذكر هاني توفيق ـ خبير مالي ـ أنه لا توجد ثقة بالأرقام المعلنة‏,‏ مشيرا الي أن التمويل سيصل لمصر سواء من الداخل أو من الخارج‏,‏ عندما تتحقق الثقة‏,‏ فقرار خفض سعر الفائدة أو خفض سعر الضريبة يمكن أن يصدر في يوم واحد ولايحتاج لسنوات‏.‏

بداية الصفحة

تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة إقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية