ثقافة و فنون

42104‏السنة 126-العدد2002مارس17‏3 من المحرم 1423هــالأحد

د‏.‏ جيهان رشتي تطرح هذا السؤال‏:‏
‏*‏ كيف نغير صورة العربي والمسلم في ذهن الغرب؟‏1‏
‏*‏ جماعات الضغط اليهودية غيرت صورة اليهودي والعرب فشلوا في ذلك

حوار‏:‏ سناء صليحه
د. جيهان رشتى
الفضول لرؤية امرأة عربية عاملة هو ما دفعني لأن اقود سيارتي كل هذه المسافة في هذا الجو الممطر لأراك‏!!‏ جملة قالتها لي احدي الباحثات الكنديات في مجال الاعلام عقب اجراء حوار معها منذ حوالي عامين‏..‏ ورغم ما توحي به دلالة الكلمات التي نطقت بها الاستاذة التي تنتمي جذورها العرقية لليابان وتخصصها في دراسة الصور الذهنية المسيطرة علي العقل الغربي‏,‏ وما لمسته اكثر من مرة من خلال الاحتكاك المباشر بالصفوة المثقفة الغربية ـ والذي من المؤكد أن الكثيرين غيري قد لمسوه بأنفسهم ـ والذي كان يؤكد في كل مرة ان العقلية الغربية تري في النماذج التي تحتك بها الاستثناء وأن القاعدة أن الصورة المسيطرة علي العقل الغربي مهما بلغ من مدارك العلم والتخصص صورة العربي المتخلف الشهواني وصور الحريم وقهر المرأة ـ رغم ذلك كله لم اشعر بالارتياح إلا عقب أن رددت عليها بالرد المناسب‏.‏ مع ذلك فقد ظل الأمر بالنسبة لي ـ واعتقد بالنسبة للكثيرين ممن واجهوا هذه المواقف ـ مجرد جهل وقصر نظر يستحق السخرية من عقل انغمس في اطار ذاته واحتياجاته الأنية ورتم الحياه السريع‏,‏ فلم يسع قط لاعادة النظر في الصور النمطية المفروضة عليه او للنظر لابعد من طرف انفه للتعرف علي الآخر رغم كل مايقافاويشاع عن مفاهيم الانا والآخر والتعايش بين الثقافات المختلفة‏..‏

ولكن من المؤكد انني أخطأت واخطأ غيري عندما لم ندرك ابعاد الخطر الذي يتهددنا وعندما تصورنا أن مجرد الجهود الشخصية او الوجود الدبلوماس او العلمي بالخارج كفيل بأن يغير هذه الصورة الذهنية التي تبهت او تزداد حدة طبقا للظروف السياسية‏..‏ فمتابعة ردود الفعل الخارجية علي مدي الأشهر الماضية والهجمة الشرسة علي صورة العربي والمسلم تحديدا يدرك منها أن مارد الحقد والغضب لم يكن قط وليد اللحظة‏..‏ فالصور الحالية للعربي والمسلم تعود جذورها للتيمات والصور التي كررها بعض الكتاب والصفوه علي مر العصور حتي قبل الحملات الصليبية وربطهم بين الاسلام والعنف والتطرف والقتل والغزو وقهر المرأة‏.‏ بل ان مشاهير الكتاب مثل فولتير وميلتون ومارلو وشكسبير قد غذوا الخيال الاروبي بهذه الصور قبل قرون من تحذيرات سير ألفريد شير مان وكلير هولنجورث وهنتجتون في كتابه الشهير صراع الحضارات‏.‏
من هنا كان علينا أن نفتح ملف صورة الانسان العربي النمطية في ذهن الغرب وأن نحاول ان نتتبع ملامحها واسبابها وما أدي لظهور فوبيا الاسلام‏(‏ الخوف من الاسلام وكيفية مقاومة وتغيير الصور الذهنية النمطية فكان هذا الحوار مع د‏.‏ جيهان رشتي رائدة الدراسات الاعلامية في مصر وعضو المجلس القومي للمرأة والتي عايشت اجواء نكسة‏67‏ في الولايات المتحدة والتي لاتزال تثري دراستها الحياة الاكاديمية في مصر والعالم العربي‏.‏

‏:‏ بداية وقد عايشت النكسة في الولايات المتحدة هل ترين أن صورة العربي في الذهن الغربي تختلف من فترة لاخري طبقا للظروف السياسية والاحداث العالمية؟‏!‏
‏:‏ لقد كانت‏67‏ قمة العذاب فقد ظهرت الكراهية والتشفي في العرب‏..‏ ففي تلك الفترة كانت الصورة الشائعة عن مصر انها امتداد للتيار الشيوعي وأن الرئيس عبدالناصر صورة من هتلر وبالتالي فإن مصر ورئيسها ضد امريكا‏..‏ فالتصنيف الشائع معي أو ضدي بغض النظر عن رؤية وتقييم المصريين لما يحدث داخليا في بلادهم وقبولهم أو رفضهن له‏.‏

‏:‏ هل الرأي العام الذي تكون انذاك كان مرتبطا فقط بالمصالح السياسية الامريكية أم أن له جذورا ابعد؟
‏:‏ صورة العربي عموما كانت تتلخص في انه ارهابي‏,‏ يختطف الطائرات‏,‏ شهواني‏,‏ مقامر‏,‏ عنيف‏,‏ متشدد‏,‏ ضد الديمقراطية‏,‏ يقهر المرأة ويسعي لتحقيق ملذاته وهي صورة غدتها وسائل الاعلام وجماعات الضغط اليهودية‏.‏ ولعل أبرز مثال علي شيوع هذه الصورة الذهنية عندما انتحل بعض عملاء الـ‏FBI‏ شخصية عرب لتقديم الرشاوي لكشف الفساد في إحدي الجهات الحكومية وعندما تم الكشف عن القضية تسأل البعض لماذا انتحل العملاء شخصية العرب تحديدا‏,‏ كان الجواب ان هذا هو الاقرب للمنطق والتصديق‏!!‏

‏:‏ مع ذلك فمن الملاحظ أن كثيرا من الصور النمطية للجنسيات الأخري كالايطاليين والصينين واليابانيين قد تم تعديلها الي حد ما في الذهن الغربي‏..‏ ما الذي يعود الأمر بالنسبة للشخصية العربية؟‏!‏
‏:‏ مع الاسف احادية النظرة والاستسلام للصور القديمة التي يتم تكريسها في المدارس ووسائل الاعلام والهيمنة اليهودية التي تحرف الحدث ليوائم مصالحها كلها امور تلعب دورا مهما‏..‏ لقد نشر الاهرام منذ بضعة ايام نص تسجيلات القس الامريكي ويليام جراهام مع الرئيس الاسبق ريتشارد نيكسون والتي جاء فيها أن قبضة اليهود الخانقة علي الاعلام الامريكي تضر بالبلاد ويجب كسرها‏..‏ واليوم وبعد حوالي‏30‏ عاما يجد القس نفسه مضطرا للاعتذار عما قاله‏!!‏

‏:‏ وباعتبارك استاذة في مجال الاعلام كيف يمكن تغيير الصورة الذهنية للعرب في ذهن الآخر؟‏!‏
:‏ لكي يتم تغيير صورة ذهنية يجب أن تحل مكانها صورة اخري وهذا لايمكن أن يتم إلا من خلال تنشيط جماعات للضغط من بين العرب الأمريكيين ومخاطبة العقل الغربي طبقا للمناهج والاساليب التي يقبلها ويتفهمها وشفافية الاعلام ومعرفة الضوابط والقيود التي يفرضها القانون في امريكا ضد اي ممارسات عنصرية واستغلالها وتهديد المعلن بالمقاطعة في حالة المشاركة في برامج تسيء للعرب‏..‏ دعيني اوضح لك شيئا ان صورة اليهودي في الذهن الغربي لاتقل سوءا عن صورة العربي‏,‏ بل لعلها تبلغ حد الكراهية مع ذلك فإن جماعات الضغط والتهديد الاقتصادي أفلحت في حجب هذه الصورة في وسائل الاعلام التي لاتجرؤ علي الاقتراب منهم وإلا اتهموا بالعنصرية‏..‏ الاصلاح لن يبدأ إلا بنا نحن‏..‏ بتغيير سلوكياتنا وممارستنا لحقوقنا وتكوين جماعات حقيقية للضغط لمواجهة هذا الاخطبوط الاعلامي‏.‏

‏:‏ وماذا عن البرامج التليفزيونية الموجهة؟
‏:‏ لن يمكن تحقيقي ذلك إلا من خلال قناة عربية لايظهر فيها الطابع الدعائي ولاتكون حواراتها مستأنسة‏.‏ قناة تناقش قضايا الساعة بسرعة وتطرح القضايا التي تشغل ذهن المواطن الأمريكي وتستضيف الصفوة المثقفة المستنيرة الغربية ليكون لها مصداقية مع المشاهد الغربي‏.‏

‏:‏ هل يمكن أن تلعب القنوات الخاصة هذا الدور؟‏!‏
‏:‏ لايمكن‏..‏ اننا نواجه مأزقا اعلاميا‏..‏ مثل هذه القناة والتي يجب أن تكون موجهة بالانجليزية لايمكن أن تؤدي دورها إلا من خلال اعلامي حر‏,‏ مثقف يستقي الخبر ويعد برنامجة بنفسه وهذا في تصوري يمكن أن يتم من خلال الصحف الكبري‏.‏

‏:‏ هل هذا يعني أن الصحافة بشكلها التقليدي ستختفي مع زيادة الاعتماد علي التليفزيون والانترنت؟‏!‏
‏:‏ الصحافة لايمكن ان تختفي بل اعتقد أن وجودها وتأثيرها سوف يزدادان بمرور الوقت‏..‏ فهي السلطة الرابعة التي تراقب وتقويم وتكشف الاخطاء‏..‏ بل ولعلها ستكسب جمهورا اكبر من القراء علي الانترنت مع ذلك فمن الضروري ان تلتزم الصحافة بأخلاقيات العمل الصحفي وأن تتفادي الخلط بين الاعلام و الاعلان لتحتفظ بمصداقياتها لدي القاريء‏..‏

بداية الصفحة

تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة إقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية