|
|
 | | خرجت المظاهرات تتطالب بإسقاط شافيز |
يمكن القول إن البترول يلعب الآن الدور الأساسي في صراع البولفاريين ـ أصحاب التيار اليساري ـ ورجال الأعمال ومؤيديهم ـ أصحاب التيار اليميني ـ والذي بدأ منذ شهور في فنزويلا ودخل منذ ثلاثة أسابيع مرحلة الذروة, بل انه قد حسم الموقف لمصلحة شرعية النظام الحاكم للرئيس هوجو شافيز, وخلال أيام ـ كما أكدت لي مصادر رسمية ـ فان الحياة ستعود إلي طبيعتها بعد موجة الاضرابات, كما سيجري استئناف تصدير شحنات البترول إلي الاسواق المتعاقدة.. وأكثر من ذلك فلقد جري بالفعل استئناف التصدير إلي الولايات المتحدة الأمريكية حيث أبحرت إليها الأحد الماضي سفينة تحمل ستمائة ألف برميل بترول تحت حماية القوات البحرية... وباشراف من رئيس الجمهورية! إن فنزويلا تنتج ثلاثة ملايين برميل بترول يوميا.. وهي تستخدم في صناعاتها المختلفة, والتحويلية, وفي استهلاكها واحتياجاتها نصف مليون برميل.. وتصدر إلي الاسواق التي تعاقدت معها مليون برميل.. أما الباقي وهو مليون ونصف مليون برميل يوميا فانه يصدر إلي الولايات المتحدة الأمريكية, الحريصة علي استيراد كميات من مختلف البلاد المنتجة والابقاء علي آبارها تحسبا للمستقبل والظروف!
وبسبب الانتاج الفنزويلي الوفير للبترول فقد ارتفعت اسعاره وارتجفت مؤشرات بورصاته.. وأصبح السؤال المطروح هو: إلي متي يستمر توقف البترول الفنزويلي.. وإلي أي مدي سيستمر ارتفاع سعر البترول مما يؤثر سلبا علي الدول المستهلكة وأسواقها في الولايات المتحدة والدول الأوروبية.. خاصة ونحن في فصل الشتاء وموسم العواصف والبرد القارس الذي يزداد فيه الطلب علي الطاقة بأنواعها, وقد أدي هذا بالفعل إلي تراجع معدلات تخزين الوقود في هذه الدول بنسب أثارت قلقها, ولهذا صار من مصلحتها الحيوية, حتمية استمرار تدفق البترول.. وكانت هذه ورقة نجح الرئيس شافيز في استخدامها للضغط غير المباشر علي القوي الخارجية التي تتعاطف أو تؤيد التحرك ضد النظام الحاكم نظرا لتوجهاته الثورية البوليفرية ـ نسبة إلي سيمون بوليفار محرر المنطقة ـ التي تدعو إلي عدم التبعية والعمل لمصلحة الاغلبية, ومن ذلك الاستيلاء علي الاراضي الزراعية وسحبها من كبار الملاك ـ في حالة تركها لتبويرها ـ وتوزيعها علي صغار المزارعين.. ومثل قرارات رفع مرتبات وأجور العاملين والاتجاه إلي التأمينات الاجتماعية والصحية.. وغير ذلك, اضافة إلي السند القانوني وهو شرعية الحكم الذي جاء نتيجة لانتخابات ديمقراطية سليمة.. وليس سرا القول حسب معلومات غير معلنة ـ ان اتصالات سرية جرت بين ممثلي الرئيس الفنزويلي وبين مسئولين غربيين وأمريكيين أكد الرئيس خلالها أمرين: انه لن يرضخ لمطالب المعارضة فهو رئيس شرعي سيستمر حتي نهاية ولايته عام2006 ـ أو كحل وسط وتنازل منه ـ حتي نهاية منتصف المدة عام2003,.. وانه اذا لم تقبل الأطراف هذا وتتوقف عن إثارة الاضطرابات.. فسوف يصمد بتأييد من الأغلبية وسوف يتوقف تصدير البترول!
*** وفي الوقت نفسه فان نتائج وساطة سيزار جافيريا الأمين العام لمنظمة الدول الأمريكية انتهت إلي نتائج تضمنها تقرير عرضه جافيريا علي المجلس الدائم للمنظمة المشكل من مندوبي الدول.. وبعد مناقشته طلب استمرار الأمين العام في مهمته حتي تستقر الأوضاع... وقال المجلس في تقرير ختامي حصلنا عليه انه بعد الاطلاع علي الشرح الذي عرضه ممثل فنزويلا الدائم في المنظمة حول الأحداث الراهنة التي تهدد بزعزعة النظام الديمقراطي في فنزويلا.. وبعد سماع تقرير الأمين العام للمنظمة ومساعيه في انهاء الازمة.
ومع الوضع في الاعتبار الظروف السياسية التي تمر بفنزويلا وأعمال العنف التي تجتاح البلاد.. وبعد الاطلاع علي ميثاق منظمة الدول الإسلامية الذي يشير إلي خطورة الوضع الراهن علي الاستقرار والأمن والسلام في المنطقة. وبالاشارة إلي البند رقم1 من الميثاق الذي ينص علي ان شعوب الدول الأمريكية تتمتع بالحق في حياة ديمقراطية مع التزام الحكومات بدعم النظم الديمقراطية والدفاع عنها. واقتناعا بأن جهود الأمن العام تمثل ركنا جوهريا ومهما في التوصل إلي حل سلمي للازمة.. ووضعا في الاعتبار.. مبادرة حكومة فنزويلا وجهودها الرامية إلي التوصل إلي حوار بناء.
فقد تم الاتفاق علي: 1 ـ المساندة الكاملة للنظام الديمقراطي في فنزويلا ولحكومتها. 2 ـ تقديم الدعم والمساندة للأمين العام للمنظمة لمواصلة جهوده واستمرارها حتي يتحقق الاستقرار الكامل.
3 ـ حث حكومة فنزويلا علي تبني النهج الديمقراطي الهاديء في التعامل مع الأزمة. 4 ـ الوقوف خلف شعب فنزويلا للممارسة حقوقه الديمقراطية في اجواء من الحرية الكاملة.
5 ـ دعوة جميع القوي الفاعلة في فنزويلا لاحترام حقوق المجتمع وممارسة الديمقراطية والعمل علي التوصل إلي حل سلمي دستوري. 6 ـ اعتبار مجلس المنظمة الدائم في حالة انعقاد دائم لتلقي تقارير الأمين العام ومتابعة الموقف.
وبهذا التوازن فيما توصل إليه المجلس الدائم لمنظمة الدول الأمريكية.. وبتراجع ملموس ومحسوس في تأييد القوي الخارجية لمحركي الاضرابات الداخلية, ازدادت صلابة الرئيس هوجو شافيز.. بينما تراجعت نسبيا شعبية قائدي الاضطرابات وهما كارلوس فيرنانديز: رئيس الاتحاد العام للغرف التجارية.. و كارلوس أورتيجا: السكرتير العام لاتحاد العمال الفيدرالي. وبدأت جماعات من العمال تعترض علي تحالف الكارلوسين فكيف تتفق مصالح فرنانديز ممثل الرأسمالية مع مصالح أورتيجا ممثل العمال؟
وبعد حصوله علي تأكيد واضح من القوي الغربية ـ والأمريكية بالذات ـ بعدم التدخل ضده ـ التفت رئيس الجمهورية إلي البترول وخطط لاستئناف انتاجه وحركته كما كانت وتحت اشرافه شخصيا.. فان البترول سلاح مهم فعال كما انه الثروة الأولي للبلاد.. وبسببه تحتل فنزويلا مكانة كبري إذ انها خامس دولة ـ علي مستوي العالم ـ في تصديره.. واستعان هوجو شافيز بالقوات البحرية لتأمين ميناء الشحن, وحماية الناقلات, وبالفعل أمكن تصدير600 ألف برميل ـ الأحد الماضي ـ إلي الولايات المتحدة.. كبداية لانطلاق الناقلات حاملة مليون ونصف مليون برميل يوميا إلي الولايات المتحدة, ومليونا برميل أخري إلي اسواق وموانيء في بلاد أخري. قال لي فيكتور كارازوا سفير فنزويلا في مصر.. ان وكالات الأنباء تبالغ كثيرا في: نقل صورة.. وتضخيم أحداث الاضرابات ببلادنا.. فإنني رسميا وبشكل شخصي.. أعرف ـ وأؤكد هذا ـ ان كثيرا من قطاعات الحياة تعمل بانتظام ومنها المواصلات, والمتاجر ـ والاسواق بصفة عامة ـ وعديد من المصانع والشركات... وبالطبع حقول البترول. ويضيف ان الطبقة الوسطي ـ التي تضم المهنيين والتجار والمثقفين وغيرهم ـ يبلغ حجمها نحو نصف عدد سكان.. وهي ـ بكوادرها وأفرادها ـ ترفض مايجري وتحرص علي استمرار الحياة, وحل أي مشكلات ـ ان وجدت ـ بالاسلوب الديمقراطي السلمي.. ولهذا فان هذه الطبقة تستمر في العمل وتسعي للسلام والاستقرار, ومعها حجم كبير من الطبقة العاملة... بل ومن الطبقة العليا.. فلا احد يوافق علي التعامل بالعنف.. وتجميد الحياة!
*** وأعود إلي تأكيد ان موجة الاضطرابات التي سادت فنزويلا منذ أكثر من ثلاثة اسابيع, قد اخذت في الانحسار..وان العدد التنازلي لانتهائها قد بدأ.. ومادام ذلك قد حدث دون اتفاق الأطراف الداخلية وانما بصلابة النظام واستخدامه الأدوات المتاحة.. فان الأرجح ان يستمر الرئيس هوجو شافيز حتي نهاية ولايته عام2006, وسوف يسرع في تطبيق كل مبادئه البوليفارية... ما لم تحدث مفاجأة.. فالمفاجآت عديدة في منطقة أمريكا اللاتينية.. خاصة في زمن العولمة والهيمنة.. وأشياء أخري!! |
|
|
|
|
|