|
أجري الحوار: محمد عثمان |
 | | جار نوتسون |
خلال زيارته الأولي لمصر حرص وزير الدولة الكندي لشئون شرق ووسط أوروبا والشرق الأوسط جار نوتسون علي تأكيد ـ من خلال حواره الخاص بالأهرام ـ محورية الدور المصري في عملية السلام بالشرق الأوسط باعتبارها دولة رائدة ينصت اليها الجميع عندما تتحدث. وفي الحوار الوحيد الذي أدلي به لصحيفة عربية أكد نوتسون ان بلاده تسعي لاستئناف المسيرة السلمية في الشرق الأوسط.
وهذا نص الحوار: * هذه الزيارة هي الأولي التي تقومون بها لمصر.. فما هي الموضوعات المطروحة علي مائدة البحث خلال لقاءاتكم مع المسئولين الحكوميين ورجال الأعمال في مصر؟ ـ في البداية أود تأكيد أهمية العلاقات المصرية الكندية تلك العلاقات التي تتميز بالقوة والثبات منذ نحو50 عاما عندما أقامت الدولتان علاقاتهما الدبلوماسية في عام1954 وعندما أسهمت كندا في القوات الدولية في قناة السويس خلال أزمة1956. واليوم فإن المصريين لهم وجود فعال في المجتمع الكندي من خلال الجالية المصرية التي تسهم في إثراء فسيفساء المجتمع الكندي متعدد الأعراق, وليس هناك جامعة كندية إلا وفيها أستاذ كندي من أصل مصري, وفي حالات كثيرة فإن عمداد الكليات من أصل مصري. وليس من شك في أن الروابط التي أنشأها الكنديون من أصل مصري قد أدت الي تقريب المسافات وساعدت في زيادة الاهتمام بوجود علاقات ثنائية مزدهرة في المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية. وبالنسبة لكندا فإنها تري مصر باعتبارها دولة كبيرة ورائدة في العالم العربي وعندما تتحدث مصر والقيادة المصرية فإن العرب يستمعون باهتمام, وتعتبر كندا دورمصر بموقعها المهم من الناحية الجيوسياسية حاسما في تحديد السياسة الكندية تجاه منطقة الشرق الاوسط ومصر هي المركز الثقافي المحترم والمعترف به من جانب العالم العربي بأسره, ونحن نشارك مصر في وجهات النظر والرؤي بشأن العديد من القضايا. كما أننا في كندا نعترف بالقيادة التي أظهرتها مصر خلال السنوات الماضية والجهود التي تبذلها لإحلال السلام. ونحن كذلك في كندا نري أن مصر هي أساس للسلام والرخاء في المنطقة, لذا فإننا نعول كثيرا علي الاستثمار بها لأن ذلك من شأنه تحقيق الفائدة للجانبين, كماأن هناك العديد من المجالات غير المستغلة حتي الآن والتي يمكن من خلالها تحقيق المزيد من النمو للاقتصاد المصري بما يجعل مصر أكثر استقرارا وتحقيقا للنمو وتمتعا بالديمقراطية.
حق الفلسطينيين في الدولة المستقلة * ما هو موقف كندا من الوضع في الشرق الأوسط والجهود التي تبذلها لإنهاء الصراع العربي ـ الإسرائيلي؟ ـ نحن نضغط علي الجانبين لكي يعودا الي مائدة المفاوضات, ونومن بأن العنف لن يجلب فائدة سواء كانت هذه الاعمال متمثلة في الإجراءات العسكرية الإسرائيلية في الاراضي الفلسطينية أو الهجمات الانتحارية التي يقوم بها الفلسطينيون, وإذا كنا لانساوي بين أعمال الجيش الإسرائيلي سواء في الضفة الغربية وغزة وبين الهجمات الاستشهادية فإننا نري ان علي الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني وقف العنف والعودة إلي مائدة المفاوضات علي أساس صيغ السلام المطروحة. واعتقد اننا كنا علي مقربة من التوصل الي صفقة لتسوية الصراع في عدة مرات في الماضي, ونحن الآن في الحاجة إلي العودة إلي أي من خطط السلام أو العناصر المشتركة. ونحن نؤمن بحق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة, وحق إسرائيل في العيش داخل حدود آمنة في الوقت نفسه, ونعتقد أن عناصر تحقيق السلام موجودة, ولكن المطلوب هو التعامل مع التسوية السلمية بنيات طيبة للتوصل الي حل وسط.
* هل تمتلك كندا أوراق ضغط من شأنها المساهمة في استئناف عملية السلام؟ اعتقد أن لدينا نفوذا يمكن أن نمارسه علي طرفي الصراع العربي الإسرائيلي. وهذا النفوذ مهم, ولكن في النهاية فإن الاطراف المعنية هي التي تمتلك اتخاذ القرار ونحن لسنا منها وإذا كانت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وأطراف دولية أخري تبذل جهدها في مجال التوسط في عملية السلم فإن كندا بإمكانها المساهمة في إجراءات بناء الثقة ونسعي للمساهمة بقدر الإمكان لإيجاد الأجواء الملائمة لاستئناف المسيرة السلمية, ونحن في كندا نقدم إسهامنا في العملية السلمية من خلال التعامل مع قضية اللاجئين الفلسطينيين, ونقوم بتمويل مشروعات من شأنها تحقيق الفائدة لكل من الفلسطينيين والإسرائيليين, وترأس كندا مجموعة العمل الخاصة باللاجئين ونتعامل مع قضايا العودة ونستغل المناسبات الملائمة للتحدث الي الجانبين.
نرفض العمل المنفرد ضد العراق * ماذا عن موقف كندا تجاه الأحداث في العراق, وهل تساند بلادكم التحركات الأمريكية المتجهة نحو توجيه ضربة عسكرية للعراق؟ ـ إن موقف كندا من مسألة العراق يتمثل في ضرورة التزام العراق وبشكل تام بقرارمجلس الأمن الدولي وإتاحة الفرصة أمام فرق التفتيش الدولية لممارسة عملها دون عوائق وفتح جميع الابواب أمام المفتشين, وتأمل كندا في أن يتم تفادي نشوب الحرب, ونري أن الكرة الآن في ملعب العراق الذي يجب أن يتعامل مع قضية التخلص من أسلحة الدمار الشامل بطريقة أمينة. نحن لسنا وراء الولايات المتحدة بشكل غير مشروط, فنحن ننصح المسئولين الأمريكيين ومنذ أول يوم لنشوء الأزمة باللجوء الي الأمم المتحدة ومجلس الأمن, وقد استجابت الولايات المتحدة لمطالبنا ومطالب عدد من الدول الأخري ومن بينها مصر باللجوء الي الأمم المتحدة والآن فإن هناك عملية جارية ونأمل في أن تتم اتاحة الفرصة أمام هذه العملية كي تستمر بنجاح.
انسجام المجتمع الكندي والتعايش بين الحضارات * من المعروف أن كندا مجتمع متعدد الاعراق ويعتمد نجاحها علي الانسجام القائم بينهما.. وما هي رؤية كندا لقضايا الحوار بين اتباع الثقافات والأديان المختلفة؟ ـ إننا في كندا نعول كثيرا علي قيم التسامح بين ابناء كندا مهما تكن الخلفيات الثقافية لهم,فهم في النهاية كنديون يسهمون في بناء ورخاء البلد ويتركون اختلافاتهم وراء ظهورهم. ونحن نكن احتراما كبيرا لأبناء كندا القادمين من المنطقة العربية فهم جزء من نسيج المجتمع يخطو بالقيم المتسامحة التي يحيا في ظلها, والعرب والمسلمون في كندا هم جزء مكمل لنسيج المجتمع الذي يعمل بطريقة ديمقراطية قائمة علي التسامح وعدم اللجوء للعنف والتركيز علي العمل والنجاح من أجل تحقيق الرخاء. وفي كندا توجد آلاف المساجد التي يمارس فيها المسلمون عباداتهم, ويحظي المسلمون بالتمثيل البرلماني والتمثيل في الحكومة فهم جزء من الشعب ومن القيادة السياسية والثقافية والتعليمية, وعندما وقعت احداث11 سبتمبر في الولايات المتحدة فإن أول شيء فعلناه في كندا هو مواجهة المخاوف من حدوث ردود أفعال تستهدف المسلمين, فاتجه رئيس الوزراء الي أحد المساجد وصلي مع المسلمين وطالب الكنديين بالاستمرار في ممارسة حياتهم باعتبارهم أفراد مجتمع متعدد الثقافات وقائم علي التسامح. كما قمنا كمسئولين حكوميين بلقاء قادة المسلمين واليهود لتبديد المخاوف ونشرنا من خلال التليفزيون رسائل ايجابية عن الإسلام وتاريخه.
* هذا عن كندا ولكن ما هي رؤيتكم لفكرة حوار الحضارات بين البلدان المختلفة؟ ـ نحن في كندا نعترض أساسا علي فكرة صدام الحضارات ونري أن التجربة الكندية في تعايش الثقافات والاديان المختلفة يمكن أن تنجح في بقية دول العالم وبين الدول بعضا, البعض فالتوافق واحترام حقوق الانسان قيم اساسية من شأن احترامها تحقيق الرخاء للجميع. |
|
|
|
|
|