تقارير المراسلين

42388‏السنة 126-العدد2002ديسمبر26‏22 من شوال 1423 هـالخميس

قراءة التاريخ بين استلهام الدروس وزراعة الفتنة‏:‏
شهادة الرئيس أحمد بن بيلا تثير عواصف في الجزائر
رموز ثورة التحرير يتبادلون القذف برصاص الخيانـة‏!‏

تحقيق يكتبه‏:‏ نصر القفاص
احمد بن بيلا
‏ عاصفة من الجدل التاريخي و الصراع السياسي هبت علي الجزائر أخيرا‏..‏ حركتها شهادة للرئيس الأسبق أحمد بن بيلا تناول فيها تاريخ ثورة التحرير‏..‏ و فرض اسم عبان رمضان نفسه من جديد علي الرأي العام الذي راح يتابع تجديد اتهامه بالخيانة ودفاع الكثيرين من رموز وقادة الثورة عنه وعن تاريخه‏...‏ وكانت القضية و الموقف نفسه قد تفجرا قبل أكثر من عامين بصدور كتاب تضم دفتاه مذكرات الرئيس الأسبق علي كافي‏..‏ لتثور أسئلة كثيرة حول مغزي تجديد الاتهامات لشخص عبان رمضان كواحد من رموز وقادة الثورة الذين لم يسعفهم القدر لكي يروا شمس الاستقلال‏..‏ ولتفرض مسألة كتابة التاريخ نفسها علي المؤرخين الذين يطالبهم الساسة بالانتباه إلي خطورة الخلط بين الرؤي الشخصية والمعلومات والوقائع المجردة‏..‏ بما جعل الحديث عن تاريخ استقلال بلد المليون و نصف المليون شهيد أكثر أهمية من أزمات ومشكلات الواقع في مطلع القرن الحادي و العشرين‏!!‏
‏ كل الأطراف تكلمت‏..‏ كل فريق تمسك بموقفه و اتهاماته و شكوكه تجاه الفريق الآخر‏..‏ وبقي اسم عبان رمضان عنوانا لخلاف حاد‏..‏ طرفاه يزعم أحدهما أنه مهندس ثورة التحرير وقائدها المحنك والثاني يتهمه بالخيانة والعمل لحساب الاستعمار الفرنسي‏!!‏ و هي الجريمة التي وصمه بها الرئيس الأسبق أحمد بن بيلا لترتد إلي صدره باتهامات بالخيانة للثورة و سرقة أضوائها من جانب خصومه‏!!‏ و كأنه أصبح مكتوبا علي الجزائر أن تخرج من دوامة إلي أخري منذ هبت كالعاصفة بحثا عن الاستقلال‏.‏
‏ أصل الحكاية يرجع إلي تراشق و قذف لا يتوقفان بين القادة و الرموز الأحياء لثورة التحرير‏..‏ لكن بعض المواقع تعرف اشتعالا بين الحين والآخر وتخطف الأضواء من أهم أحداث الساعة‏..‏ وآخرها كانت موقعة أحمد بن بيلا عبان رمضان التي مازالت تفور بشهادات و شهادات مضادة بين فريقين يتمسك كل منها بموقفه و رأيه و معلوماته عن الآخر‏..‏ للحد الذي جعل صوت من يطالبون بالرحمة للأجيال الجديدة من تشويه تاريخ بلادهم خافتا باهتا‏!!‏

الاتهــام
‏ عندما تحدث الرئيس الأسبق أحمد بن بيلا عن موقع بلاده علي خريطة الزمن في القرن العشرين‏..‏ توقف عند مؤتمر الصومام الشهير الذي شهد توحيد جميع فصائل المقاومة و حركات التحرير الجزائرية يوم‏20‏ أغسطس من عام‏1956‏ واستدعت ذاكرته اسم عبان رمضان ليرميه بأقصي وأبشع الاتهامات كان مكلفا من جانب الاستعمار الفرنسي بتكسير الثورة من الداخل ثم أضاف متهما من أشرفوا علي المؤتمر بأنهم كسروا روح ثورة أول نوفمبر التي اندلعت عام‏...1954‏ ووجد بن بيلا إلي جانبه أحمد محساس الذي يؤيد رأيه و يدعمه بأسئلة ومعلومات حول وجود عبان رمضان في السجن وقت اندلاع الثورة ثم إفراج سلطات الاحتلال الفرنسي عنه في عام‏...1955‏ بل ذهب إلي اتهامه بأنه أرسل فريقا لاغتياله في تونس لمجرد أنه طلب منه الاحتفاظ بسرية قرارات ووثائق مؤتمرالصومام حتي يتم عرضها علي قادة و رموز الثورة الذين حاولوا إبعادهم بشعار أولوية الداخل علي الخارج مع شعار أولوية السياسي علي العسكري وكلاهما كان هدفه تفريغ الثورة من وقودها و قادتها علي اعتبار أن معظم قادة ثورة أول نوفمبر‏1954‏ كانوا في الخارج ويرفضون التفاوض مع استعمار تحصد آلة موته العشرات والمئات يوميا‏..‏ و ذهب في بعض الأحيان إلي قتل‏45‏ ألف شهيد في ليلة‏08‏ مايو من عام‏1945!‏

الضجــة
‏ كان الرئيس الأسبق علي كافي هو أول من فجر مفاجأة الاتهامات الحادة لعدد من رفاقه إبان ثورة التحرير‏..‏ يوم أن أصدر كتابه الشهيرمذكرات الرئيس علي كافي و اقتصرت صفحاته علي سرد أحداث الفترة من عام‏1946‏ حتي عام‏1962‏ كشاهد حي عليها‏..‏ ولأن كتابة المذكرات تعتبر أمرا جديدا علي الساحة السياسية فقد حفلت بضجة ونقاش واسعين‏..‏ سرعان ما انقلبا إلي جدل وقضايا نظرتها المحاكم عندما لجأت أسرة عبان رمضان للقضاء ردا علي اتهام كاتب المذكرات له بالخيانة‏...‏ وأفردت الصحف الجزائرية مساحات واسعة للقضية وطرفيها فضلا عن الشهود المعاصرين لتاريخ المدعي والمتهم‏..‏ وانتهت القضية إلي الحكم بحذف الجزء الذي تناول سيرة المجاهد الراحل عبان رمضان و اتهامه بالخيانة‏!!‏
‏عندما ركز الرئيس علي كافي علي الرجل المثير للجدل ضمن قادة ثورة التحرير الجزائرية عبان رمضان قال عنه في مذكراته‏:'‏ لم يكن ذا توجه يساري و ليست لديه هواجس فكرية‏..‏ كان هاجسه الأساسي هو بسط سلطته علي الثورة وافتكاك زمامها من المقيمين في الخارج‏..‏ وهذا بلورته قرارات مؤتمرالصومام الذي نزع ــ أيضا ــ السلطة من القيادات وسلمها للساسة باعتباره كان يصنف نفسه بينهم ويستطرد علي كافي قائلا‏:‏ لا أظن أن هناك من كان يشكك في عبان رمضان فيكفي أنه كان قياديا في حزب الشعب‏...‏ وكانت له حساباته‏..‏ و بعد مؤتمر الصومام سمعنا من قادة الثورة وبينهم عميروش و كريم بلقاسم و لخضربن طوبال تأكيدات عن علاقات بين عبان و فرنسا‏..‏ واتهموه بفتح قنوات مع العدو دون علمهم وحسم صاحب المذكرات المسألة في سطور واضحة جاء فيها‏:‏ كانت هناك اتصالات سرية يقوم بها عبان مع العدو‏..‏ ولم يصارح بها زملاءه في القيادة وعندما اكتشفوها بمجهوداتهم ووسائلهم الخاصة‏..‏ استدرجوه للذهاب معهم إلي المغرب بحجة مقابلة الملك محمد الخامس و هناك تمت محاكمته ونفذ فيه حكم الإعدام

الانقســام
‏ ورغم أن المذكرات كانت قد صدرت قبل ثلاثة أعوام‏..‏ كما أن الاتهامات كانت قد أوشكت أن تتحول إلي رماد‏..‏ إلا أن الرئيس الأسبق أحمد بن بيلا عاد لكي ينفخ فيها و يجددها‏...‏ وانقسمت الساحة السياسية بين قلة تؤيد بن بيلا تدافع عن تاريخ عبان رمضان‏..‏ وبينهما وقف تيار عاقل يشدد علي ضرورة التروي عند كتابة التاريخ و الرحمة بالأجيال الجديدة حتي لا يتم تشويه الصورة العظيمة للثورة النبيلة لقادتها سواء رحلوا أو مازالوا علي قيد الحياة‏..‏ لكن الجديد في الإثارة حول القضية نفسها أن عددا كبيرا من الرموز التاريخية تحدثوا و دافعوا عن عبان وكان واضحا أنهم من الذين يخالفون الرئيس بن بيلا الرأي و الموقف‏..‏ بما يشير إلي أن الشهادات تتلون بلون الموقف من أصحابها أو رواة الأحداث‏.‏
‏ قال الرئيس الأسبق أحمد بن بيلا في شهادته التاريخية التي فتحت ملفات كثيرة من التاريخ وأثارت ضجة غير مسبوقة في الجزائر‏:‏ لقد كان عبان يسعي إلي تكسير الثورة من الداخل وعمل علي وضع حد لها من خلال اتصالات سرية مع العدو الفرنسي‏..‏ و واعتبر بن بيلا مؤتمر الصومام الذي تولي عبان رمضان الإعداد له بأنه كان انحرافا صريحا عن مسار ثورة أول نوفمبر التي توجت بتحرير الجزائر حصولها علي استقلالها‏..‏ وأشار إلي أن الاغتيالات بين المجاهدين انتشرت عقب هذا المؤتمر‏!!‏ وذهب إلي القول بأن الاستعمار الفرنسي أفرج عنه وأخرجه من السجن عام‏1955‏ لينفذ هذه المهمة‏.‏
‏ كان ضروريا أن يتكلم شاهد حي علي عملية تصفية عبان رمضان لذلك لفتت شهادة لخضر بن طوبال أحد المعروفين ضمن مجموعة الباءات الثلاثة في تاريخ الثورة الجزائرية‏..‏ و المجموعة كانت تضم إلي جانبه كريم بلقاسم و عبد الحفيظ بوصوف وهي التي تولت تنفيذ عملية إعدام الرجل المثير للجدل رغم مرور أكثر من‏45‏ عاما علي رحيله‏.‏
‏ ماذا قال لخضر بن طوبال ردا علي الرئيس الأسبق أحمد بن بيلا
‏ الرجل لم ينف تصفية عبان رمضان بل ذهب إلي حد الدفاع عنها عندما قال‏:‏ عبان رمضان يستحق أكثر من القتل لأنه ديكتاتور و لم يكن يأخذ برأي أحد في القضايا التي لايمكن لأحد أن يتصرف فيها منفردا‏..‏ كما أنه كان يحتقر الآخرين بأسلوب جارح‏..‏ لكن لخضر بن طوبال نفي عن الرجل المثير للجدل تهمة الخيانة قائلا‏:‏ لقد كان عبان رجلا شجاعا بمعني الكلمة‏..‏ لكن تصلبه برأيه واحتقاره للآخرين وسعيه لإبعاد القيادات التاريخية للثورة و إحلال جماعته مكانها‏..‏ هي سبب الاتجاه نحو تصفيته‏..‏ وبعد ذلك شرح صاحب الكلمة الفصل في القضية تفاصيل العملية فأكد‏:'‏ أوهمنا عبان رمضان بأنه سيسافر للمغرب لمقابلة الملك الراحل محمد الخامس لمناقشة ملف المشكلات مع السلطات المغربية‏..‏ و ذهب رفقة كريم بلقاسم ومحمود الشريف من تونس إلي إيطاليا ثم لإسبانيا التي كانت بوابة دخولهم للمغرب‏..‏ وفي مدينة تطوان تم تنفيذ قرار إعدامه في أحد أيام شهر ديسمبر من عام‏1957.‏ ثم يمضي ليبرئ نفسه من الضلوع في تنفيذ أو التفكير في التصفية فيقول‏:‏ استهجنت الإعدام و قلت للذين نفذوه‏..‏ لم نتفق علي هذا‏..‏ بل اتفقنا علي سجنه عند وصولكم إلي المغرب تمهيدا لمحاكمته أولا‏..‏ ثم قلت لهم هذه مصيبة وعلينا إعلان استشهاده‏...‏ وهذا ما حدث بالفعل

الاشتبـاك
‏ ثم اشتبك لخضر بن طوبال في شهادته مع الرئيس الأسبق أحمد بن بيلا الذي وصفه بأنه حصل علي حجم أكبر مما يستحقه في تاريخ ثورة تحرير الجزائر‏..‏ و كشف عن أن بن بيلا تلقي دعوة لحضور مؤتمر الصومام ليكذب ادعاءه بأنه لم يعرف عنه شيئا سوي بعد انعقاده‏..‏ وقال أنه لم يحضر المؤتمر بحجة أن‏:‏ الطريق غير آمن‏!!‏ ثم أضاف‏:‏ الهالة التي اكتسبها بن بيلا ترجع إلي القاهرة التي كان أول من أبلغ قيادتها بموعد اندلاع ثورة التحرير و عندما انفجرت اكتسب مصداقية جعلت إذاعة صوت العرب تتولي عملية تلميعه و تقديمه علي أنه زعيم‏!!‏ وأكد بن طوبال رؤيته ورأيه بموقف كشف النقاب عنه عندما قال‏:‏ ذهبت لزيارة الثوار الخمسة في سجن فرنسا فوجدت محمد بوضياف يشكل كتلة من نفسه حسين آيت أحمد يشكل كتلة ثانية‏..‏ بينما أحمد بن بيلا مع محمد خيضر و رابح بيطاط يشكلون كتلة ثالثة‏..‏ و فاتحت كل كتلة في أمر محادثاتإيفيان التي انتهت إلي إعلان الإستقلال‏..‏ فما كان من بن بيلا إلا أن سألني عما إذا كنا قد شاورنا الرئيس جمال عبد الناصر في الأمر‏..‏ و عندما أجيبت بالنفي و قولي أنني أكبر سنا وتجربة من عبد الناصر‏..‏ جاءني موقفه بأنه غير مستعد لأن يكون معنا
‏ استمر الملف مفتوحا‏..‏ ومازال ساخنا تتدفق علي صفحاته شهادات أخري تلهث الصحافة وراءها وانشغل الرأي العام بتفاصيلها‏..‏ حتي أصبحت هذه القضية التاريخية و بحثها هي قضية الساعة علي الساحة‏..‏ فتحدث أحمد محساس كواحد من رموز الثورة الأحياء ليقول‏:‏ عبان رمضان لم ينضم إلي ثورة التحرير عن قناعة لكنه وافق علي الأمر الواقع التي فرضته‏...‏ ثم أضاف بأنه رصد الدور الذي لعبه الرجل في تصفية عدد من قادة الثورة ليؤيد اتهام الرئيسين الأسبقين علي كافي و أحمد بن بيلا فيما ذهبا إليه‏.‏

الدفـــاع
‏ علي الجانب الآخر تحدث حسين آيت أحمد أحد زعماء الثورة التاريخيين لينفي تهمة الخيانة عن عبان رمضان و يصفه بأنه‏:'‏ ساهم في إرساء البعد السياسي للثورة وأنه قام بدور مهم و خطير لسد فراغ كان قائما وقت إشرافه علي تنظيم مؤتمرالصومام‏..‏ كما دافع بلعيد عبد السلام رئيس الحكومة الأسبق عن الرجل المثير للجدل واصفا إياه بأنه‏:‏ وطني غيور علي بلاده تعرض للسجن منذ عام‏1950‏ إلي عام‏1955‏ و أشعل سجون الجزائر من داخلها بثورة قادها بنفسه و هو مسجونا‏..‏ و تم إطلاق سراحه بإنتهاء مدة سجنه‏..‏ لكن أزمته مع الرئيس بن بيلا أنه رفض تلقي الأوامر من المخابرات المصرية ــ آنذاك ــ كما انضم ياسف سعدي إلي قائمة المدافعين عن الراحل منتقدا الرئيس الأسبق أحمد بن بيلا فوصفه بأنه كان‏:‏ غامضا متقلب المزاج بينما وصف عبان رمضان بأنه رجل لم يتخذ الاحتياطات اللازمة لحماية نفسه‏..‏ ووقف في خندق الدفاع عن عبان رمضان من قيادات الثورة محند أعمر بلحاج مؤكدا علي أن ظلما فادحا يتعرض له رجل لايملك دفاعا عن نفسه بعد رحيله‏..‏ وعبر عن تفهمه لدوافع هجوم الرئيس الأسبق عبان رمضان الذي قال أنه فرض شعارأولوية الداخل علي الخارج‏..‏ اي أنه أعطي الحقوق للمجاهدين في الداخل علي حساب المقيمين في عواصم خارجية كما كان يفعل بن بيلا الذي اختار الإقامة في القاهرة‏..‏ كما أنه لم يطلق رصاصة ضد جندي فرنسي‏!!‏ و خرجت السيدة فوزية بن يحيي كمجاهدة و أرملة‏'‏ محمد الصديق بن يحيي وزير الخارجية الأسبق عن صمتها لتوجه انتقادات لاذعة إلي الرئيس بن بيلا وتتهمه بأنه خائن للثورة وعميل للإستعمارالفرنسي‏!!‏ و وصفت عبان رمضان بأنه كان رجل دولة من الطراز الرفيع لكنه دفع حياته ثمنا للصراع علي السلطة قبل أن تفوز الجزائر باستقلالها‏..‏ و ذكرت في بيان وزعته علي الصحف أن زوجها كان يري في عبان رمضان أنه‏:‏ رجل قومي يحب وطنه وأوضحت أن إحباطا شديدا أصابها عندما سمعت ما قاله الرئيس الأسبق أحمد بن بيلا عن تاريخ ثورة التحرير‏.‏

الموضوعيـة
‏ ووقف الدكتور يوسف الخطيب كواحد من قيادات ثورة التحرير علي خط الموضوعية مؤكدا ضرورة كتابة التاريخ دون صراخ أو صراع‏..‏ و شدد علي ضرورة التزام الحياد في سرد الأحداث و احترام ذاكرة الشهداء‏...‏ ولأن القضية ساخنة و مهمة فقد دخلت علي خطها السيدة خليدة تومي وزيرة الإتصال والثقافة بإعتبارها متحدثا رسميا بإسم الحكومة فقالت‏:‏ إن الحكومة علي يقين بأن ثورتنا مقدسة وتمثل أسمنت الأمة‏..‏ و أفضل وسيلة للدفاع عن ذاكرة الشهداء هي المشاركة في الجدل حول أدوار من فجروها‏...‏ و تبذل أقصي ما بوسعها لنقل صورة طيبة عن الجزائر وأبنائها ثم أضافت‏:‏ التاريخ المكتوب بصوغه المتخصصون و لا يجوز الطعن في مصداقيتة و أن الجدل المثار مؤخرا لن يؤثر بأي شكل من الأشكال علي مسار ثورة صنعت الرجال
‏ لأن الرئيس الأسبق أحمد بن بيلا تحدث في أمور كثيرة مثيرة للجدل عندما اتجه إلي سرد ما يذكره عن ثورة التحرير‏..‏ فقد استحقت الانتباه لها و متابعتها بتركيز‏..‏ لكن أسئلة كثيرة و حائرة تفرض نفسها في هامش شديد الأهمية للموضوع‏..‏ أولها و أهمها يتعلق بالتوقيت‏..‏ ثم يأتي بعد ذلك لغز التشكيك المتبادل بين رموز الثورة الأحياء في وطنية بعضهم البعض‏..‏ ولا يجوز أن نتجاهل خطورة الاستغراق في ماض انتهي إلي نتائج ناصعة البياض بغض النظر عن ضحاياه وصرف النظر عن واقع شديد الخطورة‏..‏ باعتبار أن الجزائر تواجه لسنوات طويلة مرض الإرهاب الخبيث والذي يجب أن يتصدر أولوية التصدي له حتي اجتثاثه قائمة اهتمامات الساسة عن التقليب في صفحات يعتبر تأجيلها مسألة ضرورية‏..‏ و من هذه الاستفهامات دخل عدد كبير من المثقفين إلي ميدان البحث عن سر اختيار الجزائر و شخص الرئيس أحمد بن بيلا في هذه المرحلة لتقديم شهادة للتاريخ عبر القناة الفضائية التي تبني شهرتها و مجدها بحاصل جمع القنابل و الأزمات التي تفجرها داخل الوطن العربي وفق متوالية يبدو أنها محسوبة بدقة وعناية أصحاب المصلحة في زرع الفتنة و الاضطراب فوق خريطة المنطقة العربية‏!!‏

بداية الصفحة

تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة إقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية