بـريــد الأهــرام

42388‏السنة 126-العدد2002ديسمبر26‏22 من شوال 1423 هـالخميس

السكون والتسكين

هذه قضية مهمة أرجو أن يشاركني الرأي فيها السادة الأفاضل من كتاب بريد الأهرام وهي باختصار‏:‏ لماذا غابت عنا هذه الأيام إرادة الفعل‏,‏ واكتفينا بجميل القول‏.‏ وربما أحيانا رد الفعل؟‏!!‏
نعم إنها حقيقة لاتخفي علي أحد في الداخل والخارج‏,‏ إنه لاشئ يحدث في مجتمعنا‏!!‏ وإذا حدث فإنه لايأتي إلا من أعلي قيادة في الدولة‏..‏ أما الآخرون فقد استمروا حالة السكون والابتعاد عن المواجهة الساخنة لأي من قضايانا‏!!‏ لقد انسحب هذا الأمر علي معظم المسئوليين‏..‏ فلا أحد يريد أن يفعل شيئا أو يتخذ قرارا‏,‏ وليبقي الحال علي ماهو عليه حتي لايغضب أحد‏..‏ وسأضرب مثلا صغيرا قد يبدو للبعض أنه شئ تافه‏,‏ لكن لأن نفس طريقة الأداء فيه سوف تجدها أيضا في المستويات العليا‏,‏ يوجد في طريق النصر عند وبعد مدخل شارع عباس العقاد اختناق مروري دائم علي الرغم من عدم وجود إشارات‏..‏ ولايحتاج المرء لذكاء كبير ليدرك أن السبب هو أن هناك من حول هذا الموقع المهم إلي موقف لعربات الميكروباص ولعلمي أن موضوع سائقي الميكروباص‏,‏ هو موضوع شائك ولاأحد في مصر يستطيع حله‏,‏ حتي لو تدخلت الأمم المتحدة في المشكلة‏,‏ فإنني تغاضيت عن هذا‏,‏ ولكن بعد أمتار قليلة يصبح سبب الاختناف مساء‏,‏ وجود محل شهير لبيع الأطعمة تقف أمامه العربات صفين وثلاثة‏..‏ وفي نفس الموقع‏,‏ اختار أحد بائعي الجرائد الجزيرة الوسطي للشارع ليضع عليها بضاعته‏,‏ وتقف أمام السيارات علي يسار الطريق للشراء‏..‏ وهكذا ضاق الشارع من اليمين واليسار‏!!‏ توجهت إليه ورجوته أن ينقل نشاطه للناحية اليمني من الشارع حتي لايتسبب في دربكة المرور‏.‏ خاصة أنه قد حدثت أكثر من حادثه تصادم نتيجة الوقوف المباغت لسائقي السيارات علي اليسار لشراء الجرائد‏..‏ لم يرد ا لبائع علي وظنني مجنونا‏..‏ ذهبت نحو ثلاث مرات في أيام مختلفة إلي أمناء شرطة ورجال مرور لأوجة نظرهم إلي هذه المخالفة الواضحة‏,‏ والحال علي ماهو عليه‏!!‏ بدأت أشعر باليأس‏,‏ إلي أن وجدت مساعدا بالمرور كبير السن‏,‏ ويبدو أنه صاحب خبرة كبيره يقف بالمصادفة علي الناحية الاخري لبائع الجرائد‏..‏ سمعني الرجل‏,‏ ففوجئت برده‏:‏ الموضوع ده يابيه عايز واحد كبير قوي مش واحد غلبان زيي‏!!‏ وتركني ومشي لحال سبيله‏,‏ إذن نحن أمام حالة نفسية شديدة التعقيد والخطر‏,‏ لمجتمع فقد الرغبة والإرادة واستمرأ السكون‏..‏ ينتظر هذا الكبير قوي لحل أية مشكلة مهما تكن تفاهتها‏..‏ لقد علمونا في النحو ونحن صغار أنه عندما يلتبس عليك إعراب كلمة في اللغة فسكنها‏,‏ وهناك مقولة شهيرة في هذا‏:‏ سكن تسلم‏..‏ ولم أكن أتخيل في يوم من الأيام أن تصبح هذه المقولة سياسة عامه واسلوب حياة لشعب كان دوما صانع تاريخ وقائد أمة صحيح‏,‏ أن هناك نماذج مشرفة لهذا العمل الجدي في بعض المحافظات مثل الاسكندرية وقنا‏,‏ ولكن الغلبة للأسف الشديد بوجه عام هي لسياسة السكون والتسكين‏!!‏
دكتور طارق الغزالي حرب

بداية الصفحة

تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة إقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية