|
|
هذه قضية مهمة أرجو أن يشاركني الرأي فيها السادة الأفاضل من كتاب بريد الأهرام وهي باختصار: لماذا غابت عنا هذه الأيام إرادة الفعل, واكتفينا بجميل القول. وربما أحيانا رد الفعل؟!! نعم إنها حقيقة لاتخفي علي أحد في الداخل والخارج, إنه لاشئ يحدث في مجتمعنا!! وإذا حدث فإنه لايأتي إلا من أعلي قيادة في الدولة.. أما الآخرون فقد استمروا حالة السكون والابتعاد عن المواجهة الساخنة لأي من قضايانا!! لقد انسحب هذا الأمر علي معظم المسئوليين.. فلا أحد يريد أن يفعل شيئا أو يتخذ قرارا, وليبقي الحال علي ماهو عليه حتي لايغضب أحد.. وسأضرب مثلا صغيرا قد يبدو للبعض أنه شئ تافه, لكن لأن نفس طريقة الأداء فيه سوف تجدها أيضا في المستويات العليا, يوجد في طريق النصر عند وبعد مدخل شارع عباس العقاد اختناق مروري دائم علي الرغم من عدم وجود إشارات.. ولايحتاج المرء لذكاء كبير ليدرك أن السبب هو أن هناك من حول هذا الموقع المهم إلي موقف لعربات الميكروباص ولعلمي أن موضوع سائقي الميكروباص, هو موضوع شائك ولاأحد في مصر يستطيع حله, حتي لو تدخلت الأمم المتحدة في المشكلة, فإنني تغاضيت عن هذا, ولكن بعد أمتار قليلة يصبح سبب الاختناف مساء, وجود محل شهير لبيع الأطعمة تقف أمامه العربات صفين وثلاثة.. وفي نفس الموقع, اختار أحد بائعي الجرائد الجزيرة الوسطي للشارع ليضع عليها بضاعته, وتقف أمام السيارات علي يسار الطريق للشراء.. وهكذا ضاق الشارع من اليمين واليسار!! توجهت إليه ورجوته أن ينقل نشاطه للناحية اليمني من الشارع حتي لايتسبب في دربكة المرور. خاصة أنه قد حدثت أكثر من حادثه تصادم نتيجة الوقوف المباغت لسائقي السيارات علي اليسار لشراء الجرائد.. لم يرد ا لبائع علي وظنني مجنونا.. ذهبت نحو ثلاث مرات في أيام مختلفة إلي أمناء شرطة ورجال مرور لأوجة نظرهم إلي هذه المخالفة الواضحة, والحال علي ماهو عليه!! بدأت أشعر باليأس, إلي أن وجدت مساعدا بالمرور كبير السن, ويبدو أنه صاحب خبرة كبيره يقف بالمصادفة علي الناحية الاخري لبائع الجرائد.. سمعني الرجل, ففوجئت برده: الموضوع ده يابيه عايز واحد كبير قوي مش واحد غلبان زيي!! وتركني ومشي لحال سبيله, إذن نحن أمام حالة نفسية شديدة التعقيد والخطر, لمجتمع فقد الرغبة والإرادة واستمرأ السكون.. ينتظر هذا الكبير قوي لحل أية مشكلة مهما تكن تفاهتها.. لقد علمونا في النحو ونحن صغار أنه عندما يلتبس عليك إعراب كلمة في اللغة فسكنها, وهناك مقولة شهيرة في هذا: سكن تسلم.. ولم أكن أتخيل في يوم من الأيام أن تصبح هذه المقولة سياسة عامه واسلوب حياة لشعب كان دوما صانع تاريخ وقائد أمة صحيح, أن هناك نماذج مشرفة لهذا العمل الجدي في بعض المحافظات مثل الاسكندرية وقنا, ولكن الغلبة للأسف الشديد بوجه عام هي لسياسة السكون والتسكين!!
دكتور طارق الغزالي حرب |
|
|
|
|
|