|
|
بادرني الأستاذ نجيب محفوظ بالقول: بعض الأصدقاء يقولون لي إن الحرب أصبحت مؤكدة, فهل هذا صحيح؟قلت: المؤكد هو رغبة الإدارة الأمريكية الجامحة لدخول العراق, لكني أعتقد أن الحرب مازالت تعترضها بعض الصعاب خارج الولايات المتحدة وداخلها إيضا. فقال: إن تلك الحرب ـ إن حدثت ـ فمعناها أننا سنشهد أحداثا ستشمل العالم كله ولن تقتصر علي العراق وحده كما حدث في الحرب الأمريكية الأخيرة في أفغانستان, وأول من سيتأثر بهذه الحرب هو منطقتنا العربية التي أري الفوضي ستعم جميع أرجائها, ومن يتصورون من العرب أن تلك الحرب لن تطولهم واهمون, فهم أول من سيدفع ثمنها, ليس فقط بالخسارة الاقتصادية وإنما أيضا بدماء شعوبهم واستقرار بلادهم, فالحرب ـ إن قامت ـ ستكشف المستور خاصة بعد أن يتضح السبب الحقيقي الذي دعا الولايات المتحدة لشنها, الذي يري الكثيرون أنه لاعلاقة له بالإرهاب ولا بأسلحة الدمار الشامل.
ثم يضيف الأستاذ: إن ما يدعو الولايات المتحدة لرصد تلك المليارات من الدولارات ـ حسب التقديرات الأمريكية نفسها ـ لشن الحرب وتعريض حياة الجنود الأمريكيين مرة أخري للخطر هو ما يتعلق بالمصالح العليا للولايات المتحدة وإحكام سيطرتها الكاملة علي مصادر القوة في العالم. ولقد تصورت مع بعض الأصدقاء ما يمكن أن يحدث لو أن صدام حسين أعلن فجأة تنازله عن السلطة لكي يجهض خطة الحرب الأمريكية, لكني أري أن الولايات المتحدة علي الأرجح ستجد عندئذ سببا آخر تتعلل به لكي تمضي في خططها لغزو العراق, وقد يكون هذا السبب هو الحفاظ علي الاستقرار بعد خروج صدام(!!) |
|
|
|
|
|