|
|
في صفحة تحقيقات الاهرام السبت2002/10/19( التي يشرف عليها الاستاذ/ عبد العظيم الباسل) قدم مجموعة متميزة من صحفي التحقيقات مجموعة من التحقيقات عن المرور في القاهرة الكبري وكانت عناوين هذه التحقيقات التي شملت صفحتين( مرور القاهرة في الممنوع ـ اختناق المداخل والمخارج ـ الرصيف ومشكلة المشاه ـ هل يمكن الاستغناء عن العسكري ؟ ـ الفجوة الحائرة بين الطرق والسيارات ـ الجلاء يختنق والمحور محلك سر ـ هروب الركاب من اعطال المترو!! مشروع انقاذ محاور شرق القاهرة ـ ميدان السيدة عائشة يستغيث ـ المعادلة الصعبة في رمسيس ـ الاشارة حمراء في شوارع الجامعات والمدارس) وحملت هذه التحقيقات ضمن تصريحات كثيرة للسيد مدير مرور القاهرة عن المشروعات الجارية انها( في اطار الدراسات العلمية واللجان الهندسية وان القرارات لا تتخذ عشوائيا والمرور يدار الان بأسلوب علمي وانه توجد لجان مشكلة من مهندسين متخصصين وممثلين من الادارة المرورية ومن منطلق الاراء المختلفة والمعاينات علي الطبيعة مع وضع مختلف التصورات الحالية والمستقبلية ومدي توافق هذه الاراء مع علوم الهندسة والطرق يكون القرار في النهاية لمصلحة وخدمة مستخدمي الطرق) هكذا قال. وفي نفس عدد الاهرام(2002/10/19) وفي الصفحة الوسطي تحت عنوان( خبر* صورة) ذكر الخبر ان عدد الكباري والانفاق للمشاة في القاهرة وحدها يصل الي100 كوبري ونفق استثمر فيها اكثر من100 مليون جنيه بينما تؤكد الصورة ان هذه الكباري هجرها المواطنون وفضلوا الحركة في نهر الطريق بالرغم من المخاطر التي يتعرضون لها.
ـ قصدت ان اشير إلي هذا التحقيق عن المرور ومشاكله في القاهرة الكبري والاستثمارات التي تنفقها الدولة في بعض المشروعات التي تصورنا أنها أقيمت لصالح المواطنين ثم نعود ونتهم هؤلاء المواطنين بعدم الوعي.. وأحيانا بالسلوك غير الحضاري.. ـ وواضح أيضا من هذا التحقيق ان قضية كالمرور عندما تتم مناقشتها ويدلي بالرأي فيها ممن يحاولون حلها ننسي إنها نتيجة وليست حدثا فعالا بذاته.. فحركة السيارة وحركة المشاه هي حركة متولدة من عمران تشكل واقعه من مدخلات عديدة مترتبة علي نوعية استعمال الأرض فهناك خطة للحركة الاليه وهي مانسميه خطة النقل ومنها وفي ضوئها ومراحلها تتشكل الشوارع بعروضها المختلفة وأيضا الأرصفة بعروضها المناسبة لعروض الشوارع وتتحدد أيضا منها ومعها حركة المشاة وضروراتها ووسائلها والمناسب لها سطحيا أو غير سطحي.
ـ ومن نوعية استعمال الأرض والاشتراطات البنائية فوقها تتولد الكثافة السكانية التي تتولد نتيجة لها كميات المرافق اللازمة من مياه وكهرباء وصرف صحي واتصالات حتي يكون العمران متكاملا. ـ وخطط كثيرة هي مخرجات التخطيط العمراني ومالم يتوافق تنفيذها مع برامج التنمية العمرانية يحدث ما نجده احيانا من خلل في بعضها بالرغم من الجهد والاستثمار الذي يتم توفيره لها.
ـ التخطيط العمراني المكاني في منطقة ما في مدينة ما أو قرية ما ـ ما هو الا جزء من مخطط اكبر للمدينة او القرية ومخطط المدينة او القرية لابد ان يكون جزءا من مخطط الاقليم ومخطط الاقليم ما هو الا جزء من مخطط التنمية العمرانية علي المستوي القومي.. ومن المؤكد أن مخططات التنمية علي المستوي القومي.. والتنمية العمرانية علي وجه الخصوص تتأثر وتؤثر فيما حول الواقع الجغرافي للوطن.. ومن هنا تشكلت المنظمات الاقليمية التي تضم اكثر من دولة تتأثر ببعضها البعض وتتكامل اقتصاديا وعمرانيا كمنظمة الجامعة العربية ومجلس الوحدة الاقتصادية العربية ومنظمة دول حوض البحر الابيض المتوسط.. ونري احيانا نتيجة ذلك الطرق التي تمر في اكثر من دولة والربط الكهربائي الذي يربط اكثر من دولة وخطوط الغاز التي تخدم اكثر من دولة ـ وكل ذلك لابد ان يكون من خلال مستهدفات لمخطط عام لشكل عمراني يتكامل لصالح الدول المتآلفة في هذا الشكل الاقليمي. ـ ونعود إلي موقفنا في مصر.. فإذا نظرنا فيما لدينا من وثائق تنموية نجد ان هناك خطة عامة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية لها مستهدفات في حيز زمني ترتب عليها مجموعة خطط اعتقد ان اهمها مخطط التنمية العمرانية المكانية فوق الواقع الجغرافي المصري تستهدف تشكيل خريطة جديدة لتوزيع السكان فوق الواقع الجغرافي طبقا لما يمكن ان يتوفر لهم من موارد رزق لتتشكل من توزيعهم مستقرات بشرية وعمران بصورته المتكاملة الخدمات هذه الخريطة التي كانت احد اهم توصيات المؤتمر القومي للسكان عام1983 والتي لازالت هدفا دائما من أهداف التنمية ما دمنا نعيش حقيقة الزيادة السكانية ـ وحتي المرشدة منها ـ.. وهذه الخطة.. التنمية العمرانية بكل مخرجاتها لابد ان يكون مرفقا بها برامج تنفيذ لكل مخرج منها تتفق مع ما يمكن أن يتوافر لها من امكانيات.. والامكانيات هنا ليست فقط الامكانيات المالية.. ولكنها أيضا امكانيات طاقات التنفيذ البشرية والمهارات المتوفرة بها..
ولعله من المناسب هنا ان اعيد بعض ما سبق وذكرته في مقال عن تحديث الدولة والشكل المؤسسي للحكومة نشره الأهرام في2001/5/13 ـ لأننا جميعا في قارب واحد حكاما ومحكومين.. ولان التوجه العام اننا جميعا يلزم ان نشارك ونفكر فيما يدفع عجلة العمل العام بفاعلية اكثر من اجل غد افضل..
ـ ولان الشكل المؤسسي للحكومة في مرحلة ما قبل التحول الاقتصادي ليس بالضرورة هو الشكل الذي يصلح للاداء في المرحلة الاقتصادية التي نعيشها.. ـ ومن واقع معايشتنا مع الشكل المؤسسي للحكومة في المرحلة الماضية وما نعيشة من تداخلات وتعارضات وتكرارات احيانا وما يضطر معه مجلس الوزراء إلي التدخل لفض الاشتباكات وتحديد الاختصاصات..
ـ وفي ضوء اقتناع كامل علي مستوي القيادة السياسية بضرورة تحديد الادوار في إطار تخطيط عام تتحدد فيه المستهدفات في حدود الامكانيات ويعتمد علي نظام معلومات متكامل عن امكانيات المكان( مصر) والسكان( المصريين) وتأثر كل ذلك وتأثيره بما حوله سواء في الدائرة الأفريقية أو العربية أو حوض البحر الابيض المتوسط, أو الواقع العالمي. ـ وكثيرا ما نسمع توجيهات من السيد رئيس الجمهورية تؤكد إيمان القيادة السياسية بمبدأ التخطيط والاولويات ومع ذلك حدث الكثير من الانحراف عن الاولويات نتيجة لتداخلات وقلة تنسيق وضغوط سياسية احيانا وترتب علي ذلك تعثر تنفيذ كثير من المشروعات لعدم توفر الاعتمادات اللازمة لها.. وتضطر الحكومة في ميزانياتها التالية أن تعطي هذه المشروعات الاولوية للاستكمال في ضوء امكانيات محددة فيترتب علي ذلك أهمال في توفير اعتمادات لمشروعات قد تكون اكثر أهمية.. ودون ان نعطي الامثلة الكثيرة لما تم خلال الاعوام القليلة الماضية فتعالوا نعود بالذاكرة لما كنا قد بدأنا به في بدايات النصف الثاني من القرن الماضي بعد ثورة23 يوليو عندما تشكل بجانب مجلس الوزراء بوزاراته التقليدية المجلس القومي للانتاج والمجلس القومي للخدمات وبدايات معهد التخطيط القومي وكان عمل كل من المجلسين التعرف علي مستهدفات لرفع مستوي وتنوع الانتاج والخدمات في اطار ما سمي بعد ذلك بخطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية الذي كان يحدد لها اهداف سنوية والتي تحولت بعد ذلك الي خطط خمسية للتنمية.
ـ وما اتصوره بعد هذه الفترة الطويلة وما تم من ممارسات وبعد ان تحولت الدولة من الفعل المباشر لكل شيء الي متابعة الفعل ووضع الاطر التشريعية التي تضمن توازن الاداء في اتجاه مستهدفات تخطيطية تتحدد فيها الادوار.. وما اتصوره هو ضرورة وجود اليه جديدة تجمع الاجهزة التي تتجمع لديها البيانات والمعلومات واجهزة التخطيط الاقتصادية والعمرانية وعلي وجه التحديد آليه تضم الجهاز المركزي للتعبئة والاحصاء وجهاز المعلومات ودعم اتخاذ القرار والمعهد القومي للتخطيط والهيئة العامة للتخطيط العمراني وهيئة التجمعات العمرانية الجديدة والمجالس العليا التي يرأسها رئيس مجلس الوزراء ومنوط بها التخطيط وغيرها من الهيئات المسئولة عن التخطيط بالوزارات المختلفة. ـ وقد يطلق علي هذه الالية الجديدة المجلس الاعلي للتخطيط ويرأسه السيد رئيس مجلس الوزراء ويضم في عضويته نوابا لرئيس مجلس الوزراء للخدمات والانتاج والاقتصاد ووزراء السيادة والمسئول عن المجالس القومية المتخصصة, وتشكل الاجهزة المذكورة من قبل والتي يضمها المجلس الاعلي للتخطيط الجهاز التنفيذي لهذا المجلس والذي يناط به وضع الخطة القومية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية والتي تأخذ في الاعتبار كل معطيات قواعد البيانات والدراسات الخاصة بالمكان( مصر) والسكان( المصريين) وتأثرهم وتأثيرهم كما ذكر من قبل بالدوائر الاقليمية والعالمية, ثم يوضع من خلال هذه الخطط العامة الخطط القطاعية المختلفة المحددة المكان والزمان.
ـ وعندما يتم اعتماد هذه الخطط العامة والقطاعية بواسطة المجالس التشريعية تصبح كل مجموعة وزارية نوعية برئاسة احد نواب رئيس مجلس الوزراء مسئولة عن متابعة التنفيذ لهذه الخطط القطاعية ومباشرة تنفيذ ما قد يتحدد كدور حكومي سواء عن طريق الاجهزة المركزية أو المحلية. ـ وجود هذه الآلية( المجلس الأعلي للتخطيط) وجهازه التنفيذي تحت سقف واحد ووجود مجموعات وزارية يرأس كل منها نائب لرئيس مجلس الوزراء( الخدمات ـ الانتاج ـ الاقتصاد ـ السيادة) قد يجعل الآداء أكثر تنسيقا والأهداف القطاعية الواضحة المبنية علي قواعد المعلومات السليمة تحقيق.
ان تكاملية الأداء ستكون بديلا عن تكرارية الاداء وتوزيع وتحديد الادوار خير من خلط الادوار بالرغم من كل النيات الطيبة من كل من يجتهد ويقوم بدور قد يكون من الافضل ان يقوم به غيره.. وانا هنا لا اتحدث عن اشخاص فقط.. ولكن عن مؤسسات مصر.. الاجهزة التنفيذية ـ مؤسسات المجتمع المدني سواء الجمعيات الاهلية او النقابات او تجمعات رجال الاعمال والصناعة والقطاع الخاص وليكن شعارنا في المرحلة القادمة تكاملية الاداء وتوزيع الادوار. |
|
|
|
|
|