تحقيقات

42388‏السنة 126-العدد2002ديسمبر26‏22 من شوال 1423 هـالخميس

في القاهرة الجديدة
مشروع الإسكان المطور يطلب المساواة‏!‏

تحقيق‏:‏ أمل ابراهيم سعد
تصدعات و عيوب واضحة فى البناء
كان حلمهم الهروب من زحام القاهرة وتلوثها لرحاب المدن الجديدة فذهبوا للتجمع الخامس إثر إعلان منشور في الصحف بتاريخ يناير‏2000‏ ولكن منذ ذلك التاريخ وحتي الآن والسكان يعانون مشكلات جسيمة وهذه هي المشكلة كما يرويها أصحابها قمنا بالحجز علي الرغم من تحفظنا الشديد علي الأسعار المطروحة والمبالغ فيها التي بلغت أكثر من‏1200‏ جنيه للمتر‏,‏ ودفعة أولي‏15%‏ وفائدة‏8%‏ سنويا وفترة تقسيط لمدة‏12‏ عاما إلا أننا تعلقنا بالآمال والوعود والتصريحات من قبل بنك الاسكان والتعمير وجهاز المدينة من أنه ستتم إعادة النظر في سعر المتر وتسهيلات الدفع وذلك لزيادة معدلات الحجز فيه لتسليم المشروع‏..‏ إلا أن كل ما تم عمله حتي الآن هو تخفيض سعر المتر من‏1200‏ جنيه إلي‏1030‏ جنيها ـ وهو ما يمثل أعلي سعر للمتر بمدينة القاهرة الجديدة علي الإطلاق ـ مع بقاء معدل الفائدة‏8%‏ وفترة تقسيط تبلغ‏15‏ عاما فقط‏.‏
وهنا يقول المستشار ممدوح رياض أحد السكان إن هذا السعر لا يتناسب اطلاقا مع أسعار السوق الحالية‏,‏ وليس أدل علي ذلك من أن سعر المتر باسكان الشباب الاستثماري لا يتجاوز‏750‏ جنيها بفترة تسهيلات‏20‏ عاما‏,‏ وفائدة‏5%‏ وهي عمارات جديدة تتمتع بمرافق علي درجة عالية من الجودة تفوق مشروع الإسكان المطور‏..‏ بالإضافة إلي قيام نفس البنك بنك الإسكان والتعمير بتسويق مشروع عقاري بتاريخ‏26‏ يونيو الماضي داخل مدينة القاهرة مشروع الفاروقية امتداد شارع جسر السويس ـ مصر الجديدة بسعر المتر‏720‏ جنيها وقسط لمدة‏5‏ سنوات بدون أي فائدة‏,‏ والمشروع كامل المرافق أيضا‏,‏ بذلك يصبح مشروع الإسكان المطور بمدينة القاهرة الجديدة هو أغلي مشروع سكني علي كل المستويات واقلها يما يتعلق بالمرافق أو الخدمات‏.‏

محمد زكي مراد أحد السكان يقول إنه بالنسبة للمرافق ايضا هناك جزئية علي درجة عالية من الأهمية‏,‏ هي أن جميع الحاجزين قاموا بسداد مقدمات الحجز بموجب استمارات حجز وليس عقودا وحصلنا علي وعد بتسلم العقود بعد عام من تسلم المدينة إلا أننا لم نحصل عليها حتي الآن بحجة أن المدينة لم يتم تسلمها بعد من شركات المقاولات‏,‏ وعلي هذا الاساس قمنا بسداد مقدمات الحجز مع الوعد من قبل البنك وجهاز لمدينة بأن جميع مرافق المشروع سيتم تسليهما بالكامل في شهر يونيو عام‏2000,‏ إلا أنه وحتي شهر يوليو الماضي لم يتم تسليم جميع مرافق المشروع أي أنه قد مر أكثر من عامين ونصف العام من تاريخ قيامنا بالحجز‏,‏ وسدادنا للدفعة المقدمة وبعض الأقساط فضلا عن قيامهم بتحصيل‏4‏ آلاف جنيه من كل وحدة والغرض منها أنها وديعة لاتحاد الملاك وقد طالبنا بنك الإسكان فرع المهندسين بتحويل هذا المبلغ إلي فرع البنك في جهاز مدينة القاهرة الجديدة ليكون وديعة باسم الملاك وطلبنا تشكيل اتحاد ملاك تحت اشراف جهاز المدينة للصرف من أرباح الوديعة علي خدمات المدينة والمتمثلة في التعاقد مع شركة نظافة وشركة أمن إلا أننا فوجئنا بالرفض واحتفظ البنك بالوديعة لديه فضلا عن أن البنك قام بفرض عمولة تحصيل وفرض أن يكن السداد في فرع البنك بالمهندسين برغم وجود فرع له في المدينة‏,‏ كما قام البنك ايضا بفرض فائدة مركبة قدرها‏8%‏ علي الأقساط المتبقية في حين أنه من المفروض أن تكون الفائدة متناقصة‏.‏

إسكان شعبي في الأساس
وهنا يقول أحمد فاروق عبد الرحيم أحد السكان إن المفاجأة المذهلة التي كانت في انتظارنا بالفعل هي اكتشافنا أن مشروع الاسكان المطور هو في الاساس تعديل وترميم وتطوير لبعض العمارات التي كانت مخصصة سابقا في بداية التسعينات للإسكان الشعبي وعندما تم انشاء نادي الجولف والمسمي بمرتفعات القطامية تم تكسير وتعديل هذه العبارات لتبدو متناسبة فقط لسكان الجولف‏..‏ وقد تم هذا التعديل بأقل التكاليف ولا يوجد بها أي منطق في تقسيم وتصميم المساحات الداخلية بها‏.‏
ويضيف أحمد فاروق عبد الرحيم أننا خلال الفترة السابقة تقدمنا بمجموعة شكاوي للمسئولين وعلي رأسهم وزير الإسكان وبنك الإسكان والتعمير وجهاز مدينة القاهرة الجديدة‏.‏ إلا أننا حتي الآن لم نجد إلا الوعود والتجاهل التام من قبل جهاز المدينة في متابعة مراحل تسليم المشروع من خلال الشركات المنفذة‏.‏ برغم أننا نعاني مشاكل لا حصر لها من سوء التشطيب والمرافق وغيرها‏.‏
وعندما اصابنا اليأس من أي رد فعل ايجابي لدي المسئولين ـ كما تقرر نور إمام إحدي الساكنات بدأنا اجراء اصلاحات بجهودنا الذاتية وعلي نفقتنا الخاصة لإصلاح بعض العيوب والتشققات التي أصابت الحوائط والاساسات من الداخل وأهمها سوء التشطيبات الخاصة بالصرف الصحي لاستخدام مواسير صرف ومياه قديمة يعود تاريخها إلي بداية تخصيص الموقع كإسكان شعبي واستخدامها مرة أخري كمرافق جديدة للمشروع مما تسبب في كثير من الأحيان في انفجارها وضرورة تغييرها من وقت لآخر هذا بالإضافة إلي تذبذب التيار الكهربائي الذي يصل إلي المدينة من شركة المعادي والقطامية ذات الفولت العالي الذي يؤدي بصفة مستمرة إلي احتراق الأجهزة الكهربائية‏,‏ ناهيك عن أننا قمنا بتركيب عدادات كهربا من شركة المعادي ولم يأت أحد لقراءة العداد أو حساب التيار منذ عامين ونصف العام مما يمثل مشكلة تراكم مبالغ لمصلحة شركة الكهرباء‏,‏ وسوف نتعرض في هذا الصدد لمشكلات قانونية وغرامات مالية لا ذنب لنا فيها علي الإطلاق‏.‏
مشكلة أخري يعانيها السكان ويتحدث عنها محمد برعي وهي ضعف مياه الشرب وانقطاعها علي فترا متقاربة لاعتماد الجهاز عليها وعند طلبنا من الجهاز تركيب خزانات لمعالجة هذه المشكلة امتنع عن ذلك بل ومنعنا ايضا من تركيب خزانات للمياه علي نفقتنا الخاصة‏.‏

محرومون من الخدمات
والمشكلة الرئيسية ـ كما يضيف أحمد برعي ـ تكمن ايضا في السباكة فعندما تم تطوير الإسكان الشعبي لم تكن المياه متوافرة في المدينة لاختيار خطوط الصرف والسباكة كما أن سعة الوحدات كانت علي سعة الإسكان الشعبي‏,‏ ولم يتم تطوير هذه الخطوط عند القيام بتطوير الوحدات السكنية‏,‏ ولم يتم اختبارها‏,‏ ومن هنا ظهرت المشاكل عندما بدأ السكان يتوالون علي المشروع للإقامة وأهمها مشكلة الطفح المستمر للمياه الذي أثر دون شك في المباني وأصاب الجدران والأرضيات بالتشقق‏.‏
العقيد طارق عصام يتناول مشكلة انعدام الخدمات بالمدينة ايضا فيقول إنها محاصرة بأراض صحراوية ولا تزال المداخل المؤدية إليها عبارة عن مدقات ترابية حتي الآن‏,‏ ولا يوجد طريق ممهد لدخولها ولا توجد أية وسيلة مواصلات و محال تجارية أو صيدليات أو وحدات علاجية للطوارئ برغم أن التجمع الخامس نفسه به العديد من المحال إلا أنه يمتنع عن طرحها للبيع دون مبرر‏!!‏ كذلك فنحن نعاني انعدام الخدمات الأمنية تماما في المشروع مما يعرض أرواحنا وأرواح عائلاتنا واطفالنا للخطر خاصة بعد غروب الشمس ناهيك عن انتشار الحيوانات الضالة ليلا وتهديدها للأطفال الصغار وذلك لعدم وجود بوابات أو أسوار أمنية للمشروع‏.‏

الشراء يتراجع
وأمام كل هذه المشكلات التي يعانيها سكان المشروع الذين يصل عدهم إلي‏95‏ أسرة كان لابد أن تحدث ظاهرة التراجع عن الشراء وهو ما حدث بالفعل حيث قام‏21‏ مشتريا لوحدات سكنية بالمشروع ـ الذي يصل عدد الوحدات السكنية به إلي‏610‏ وحدات تم بيع‏300‏ منها فقط ـ برد استثمارات الحجز واسترداد ما قد تم دفعه إلا أن البنك ـ والكلام علي لسان وجدي عبد العزيز أحد السكان ـ قام بخصم‏7%‏ من القيم الاجمالية برغم أن هؤلاء السكان لم يقيموا بالوحدات علي الإطلاق فهم فقط قاموا بسداد دفعة‏15%‏ المقدم‏,‏ وهو ما جعل الكثير منا يخشي رد الوحد السكنية الخاصة به خشية تحمل هذه الخصومات والاعباء المالية بالإضافة إلي أننا لن نجد من يقوم بتعويضنا عما انفقناه علي هذه الوحدات خاصة أن نسبة كبيرة من السكان قد انفقت مبالغ هائلة لإصلاح هذه الوحدات وإعدادها للمعيشة‏.‏

اللجوء إلي القضاء
وأمام كل ما سبق أيضا تقدمنا أخيرا كما يقول أحد السكان بشكوي إلي وزير الاسكان بتاريخ‏2002/7/17‏ تحمل رقم‏2264‏ وارد خدمة المواطنين‏,‏ وتم تحويلها إلي مستشار رئيس لجنة فض المنازعات بوزارة الإسكان وقيدت تحت رقم‏138‏ لسنة‏2002‏ وصدر قرار بتاريخ‏2002/8/20‏ بعدم قبول الشكوي ونصح السكان باللجوء إلي القضاء لعمل دعوي إثبات حالة‏.‏

بداية الصفحة

تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة إقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية