|
تحقيق: أحمد عادل هاشم |
 | | اقبال جماهيرى على حجز الاجهزة |
لم يكن مشروع وزارة الاتصالات ــ المتفائل ــ الذي يحمل أسم كمبيوتر لكل بيت إلا فخ واسع, يورط فريقا, ويلحق الخجل والضرر بآخرين, ويدفع أطرافا ثالثه إلي الخروج نهائيا من سوق الكمبيوتر في مصر! وسواء كان الفخ مقصودا, أو نسجته توابع وتداعيات المشروع بشكل تلقائي وعفوي, فإنه لن يلغي حقيقة اصطياده لمافيا سوق الكومبيوتر في مصر من جهة, ويفتح لنا الباب واسعا للدخول إلي عالم الكبارمن جهة أخري.
أما علي المدي القريب, فإن وزارة الاتصالات ستجد نفسها ــ إن لم يكن قد حدث بالفعل ــ في أتون معركه يخوضها ضدها طيور الظلام التي وقع عليها الضرر من مشروع كمبيوتر لكل بيت الحكاية بدأت عندما درست وزارة الاتصالات واقع الكمبيوتر في مصر, واكتشفت أن عدد المستخدمين لتلك الأجهزة, لا يرقي بأي حال من الأحوال إلي طموحات التنميه, باعتبار أن تجارتنا وصناعتنا وصحتنا وتعليمنا وكل مناحي الحياة في مصر سيتحدد نموها بمقدار لجوءها إلي شريان الحياة البشرية الآن, أو المعلومات بكافة مشتملاتها.. والأخيرة تعني أجهزة الكمبيوترفي المقام الأول.
وصدمت الوزارة أمام الواقع المرير الذي يشير إلي أن عدد أجهزة الكمبيوتر في مصر حوالي مليون ونصف المليون جهاز.. وهو رقم يبدو هزيلا للغاية إذا ما قورن بعدد السكان الذي تجاوز رقم الــ65 مليونا بكل تأكيد.. وحتي هذا العدد المتواضع, تشير مفرداته إلي ما هو أفدح. فهناك حوالي نصف مليون جهاز منها, يعمل داخل الجهات الحكوميه, بينما كان نصيب عشرة ملايين أسرة مصريه, مليون جهاز كمبيوتر فقط, أي جهاز واحد لكل عشرة أسر..
والسعر كان أحد الأسباب القوية في تواضع عدد أجهزة الكمبيوتر المستخدمه في مصر, الأمر الذي دفع الوزارة للتفكير في طرح أجهزة حاسب آلي أمام المواطنين بأسعار في متناول اليد من خلال مشروع كمبيوتر لكل بيت الذي يقوم علي فكرة التقسيط الطويل والمريح بحيث لا يتجاوز القسط الشهري لأحدث الأجهزة المطروحه داخل الأسواق عن105 جنيها شهريا[ بكافة مكوناتها ولوازمها]. في المقابل, استقبلت الأوساط العاملة داخل سوق الكمبيوتر في مصر ــ خاصه المنتجه للأجهزة أو تلك التي تتاجر في المكونات وتستوردها ــ مبادرة الوزارة بحماس له ما يبرره وفقا لمصالح كل طرف!
|
 | | المفتشون يتابعون سلامة الاجهزة قبل تسليمها |
وسوق الكمبيوتر في مصر عريض ويتسع يوما بعد يوم.. فهناك حوالي5000 آلاف شركة صغيرة مسجله تبيع أجهزة الكمبيوتر, ومكوناته.. ومثلهم غير مسجل, طبقا لتقديرات الدكتور أحمد أبو طالب مدير مشروع كمبيوتر لكل بيت, ولا يتجاوز حجم التعامل في الشهر الواحد لتلك الشركات التي تعمل في الخفاء عن جهازين اثنين فقط. أما كبار السوق فلا يزيد عددهم عن12 تاجرا, يحتكرون عمليات الإنتاج والتجميع واستيراد المكونات., ويشير مصدر في وزارة الاتصالات إلي أنه باستثناء اثنين فقط, فإن هؤلاء الكبار ليسوا إلا تجارا عاديين, سبق لهم الإتجار في المواد الغذائية[ بعضها فاسد] ومحترفين في تخليص البضائع من الجمارك بأساليب مشروعه وغير مشروعه, وخبراء في كافة المنتجات المضروبه ويعرفون الطريق جيدا إلي تايوان والصين, حيث يتعاقدون علي أجهزة كمبيوترمتواضعة التصنيع, أو مكونات تزعم علي غير حقيقتها بالإنتساب إلي الصانع الأصلي.
والأكثر من ذلك, أن الجميع في مصر, بما فيهم وزارة الاتصالات, ومصلحة الجمارك, يعلم أمر المغشوش والمضروب في شأن الكمبيوتر ومكوناته الوارده إلي مصر.. بل يؤكد مصدربالمطار أن إحدي النكات التي تتداولها الألسنه هناك أن أكبر مورد للبروسيسور[ مكون هام من الكمبيوتر] هو إحدي شركات الطيران الكبيره, حيث اعتاد طياروها ومضيفوها تهريب تلك القطع الهامه والغاليه داخل جيوبهم نظرا لصغر حجمها. وأمام واقع سوق الكمبيوتر الذي يسمح بدخول أي وكل شيء من مكونات الكمبيوتر المؤثره, فإن شكوي المواطنين من حالات الإعطاب المستمرة لأجهزة كمبيوتر لم يمض علي شراءها شهرا, واثنين. اصبح حقيقه لا تحتمل الشك أمام المسئولين في وزارة الاتصالات, الأمر الذي يهدد ويشكك في مصداقية مشروع الوزارة برمته, كما أن تلك الأوضاع المزريه التي يشهدها سوق الكمبيوتر في مصر, قد تضع الحكومه في موقف حرج للغايه باعتبارأن وزارة الاتصالات, سهلت وشجعت عمليات البيع بالتقسيط لأجهزه ومكوناتها, هي في حقيقتها مغشوشه!
وأمام هذا الخطر الذي يستنزف أموال الأسر المصريه, ويملأ خزائن شركات وهميه تتاجر في الممنوع, ويهدد الثقه التي يوليها المواطنين في جهة حكوميه, قررت وزارة الاتصالات الدخول إلي عش الدبابير وتشكيل فرق للتفتيش علي كل من يقوم بتصنيع أو تجميع أجهزة الكمبيوتر في مصر من أجل متابعة عمليات التصنيع والتجميع ومن أجل أن تطمئن كل أسرة مصريه تشتري جهاز كمبيوتر, أنه جهاز سليم تماما لا تدخل في مكوناته قطع مغشوشه. وفرق التفتيش التي ستتفقد مواقع أنتاج وتجميع الكمبيوتر في مصر, لن تكون علي طريقة الضيف ثقيل الدم.. فالأكيد في أمر مشروع الوزارة إنه سينعش عمليات البيع ويشجع الأسر علي اقتناء أجهزة الكمبيوتر التي أصبحت تحتل المكانة الأولي في عملية التعليم الحديثه, ولذلك حرصت الوزاره علي أن يتضمن التعاقد الذي ستبرمه أي شركه تنوي المشاركه في المشروع, موافقة الأخيرة علي قيام الوزارة بعمليات متابعه ومراقبه للتصنيع والتجميع داخلها.. أما الشركات غير الراغبه في زيارة من فرق تفتيش الوزارة, فلا مكان, ولا حصة لها من الكعكة الكبيرة التي ستقضم منها الشركات الأخري.. فالدراسات تشير إلي تنامي سوق الكمبيوتر في مصر بدرجة تغري أي إنسان لتغيير نشاطه الاقتصادي والاتجاه فورا إلي تلك السوق الواعدة.
ولم تكتف وزارة الاتصالات بذلك الشرط, إنما قامت بعدة إجراءات أخري حتي تغلق تماما الطريق أمام أي محاولة لاختراق هذا المشروع القومي الذي سيحقق الاتساع في رقعة عدد المستخدمين لأجهزة الكميبوتر, ويتيح الفرصه أمام الأسرة المصريه لاقتناء جهاز كمبيوتر, بعتاد عليه الطفل منذ نعومة أظافره باعتباره لغة العصر الحالية التي لا تستطيع وزارة التربيه والتعليم توفيره للتلاميذ والطلاب بالشكل الكافي بحكم إمكاناتها المادية المتواضعه. فقامت وزارة الاتصالات بوضع شروط أخري لكل شركه ترغب فتح أبوابها أمام المواطنين لشراء أجهزة كمبيوتر منها.. ومن أهم تلك الشروط كما يؤكد الدكتور أحمد أبو طالب أن يكون لدي شركات التجميع أو التي لديها خطوط إنتاج سجلا صناعيا.. وكما هو معلوم ــ يضيف الدكتور ــ لوزارة الصناعه شروطا قاسيه لضمان الجودة.
كما سيتم إجبار المتعاملين مع المشروع من الشركات والأفراد علي تقديم فواتير لمكونات الكمبيوتر بها أرقام مسلسلة لمكونات الجهاز الأساسية ومسدده للجمارك المقدره عليها, وكذلك الضرائب ومعرفة جهة المنشأ وفوق ذلك ستقوم فرق التفتيش باختيار عينات عشوائية من الأجهزة المطروحه للبيع أمام المواطنين لاختبار مستوي جودتها, ومن يثبت تواضعه سيتم استبعاده فورا من التعامل مع مشروع الوزارة المربح.. ويقول الدكتور أحمد أبو طالب أنه تكرر كثيرا أن قامت الوزارة باستبعاد العديد من هؤلاء المخالفين لوجود مشاكل فنية ورداءة المنتج. ويضيف, أن الشرط الخاص الذي وضعته الوزارة للشركات المتعامله في المشروع, سيسمح لنا قانونا بالمتابعه في أي وقت دونما سابق إنذار, وستقوم فرق المتابعة بجولات ميدانية إلي المنتجين, أو الموزعين للكشف الفني علي الأجهزة التي سيقومون ببيعها للجمهور.
إجراءات العقاب وإذا كانت الوزارة وضعت شروطا تري أنها كافية لاستبعاد محترفي الاحتيال والنصب علي المواطنين, إلا أن كل ذلك لا يمنع احتمالات وقوع مخالفات, وتجاوزات من البعض مثلما يحدث لأي ولكل سوق.. وتلك حقيقة لم ينكرها مدير المشروع, لكنه قال ما يؤكد جاهزية الوزارة والمشروع ذاته لمثل تلك الاحتمالات.. ويشير الدكتور إلي مجموعة من الجزاءات التي سيتم توقيعها علي أي مخالف, منها توجيه |
|
|
|
|