 |
لم يكن عام2002 الذي يلملم أوراقه الآن عام خير علي أمة العرب والمسلمين.. بل لعله من أصعب الاعوام وأقساها.. حيث شهد نكبات توالت علي قضية العرب الأولي في فلسطين.. ونكبات أخري أشد وأقسي تحاول ان تطل علينا برءوس شريرة في الشهور الأولي من العام الجديد في ظل الاستعدادات والحشود العسكرية الهائلة لضرب العراق.
فالرئيس الفلسطيني ياسر عرفات.. الذي كان أكثر زعماء العالم حركة وحيوية ونشاطا.. يجوب أرجاء المعمورة من اقصاها إلي أقصاها.. يحشد التأييد الدولي والتعاطف العالمي مع قضية شعبه.. هو سجين الآن داخل حدود سلطتة لايستطيع حركة ولا نشاطا.. بل وممنوع حتي من التوجه إلي بيت لحم للمشاركة في اعياد الميلاد في مهد المسيح للعام الثاني علي التوالي.
دمروا مقر إقامته في غزة بالكامل.. واجتاحوا مقره في رام الله.. ومنعوه من المشاركة في القمة العربية في بيروت في مارس الماضي.. وعندما رفعوا عنه الحصار في أوائل شهر مايو. ابقوه حبيسا داخل بقعة ضيقة.. ولم تشأ واشنطن أن يدير لنا عام2002 ظهره دون القيام بالتصويت لأول مرة ضد قرار الأمم المتحدة الغاء اعتبار القدس عاصمة لإسرائيل في أوائل شهر ديسمبر الجاري!!
ولم يكن هذا الحصاد المر مقصورا علي الفلسطينيين فقط.. ولكنه امتد ليشهد نكسات في مناطق عربية عديدة.. في اقصي الغرب حيث طردت اسبانيا القوات المغربية من جزيرة ليلي.. وفي أقصي الجنوب حيث أجبروا الحكومة السودانية علي توقيع اتفاق يقضي بحق تقرير المصير الانفصال للجنوبيين بعد فترة انتقالية مدتها ست سنوات.. وفي أقصي الشرق حيث الاستعدادات الهائلة للهجوم علي بغداد وأسقاط نظامه وايجاد قيادة بديلة.. ناهيك عما يواجهه العرب والمسلمون من مضايقات وعنصرية في القارتين الأمريكية والأوروبية عقب أحداث الحادي عشر من سبتمبر.!!
بصيص من الأمل الخافق نبع من البحرين التي أعلنت عودة الحياة البرلمانية والانتقال إلي الملكية في منتصف شهر فبراير.. ومن الصمود الفلسطيني المتواصل برغم كل العوائق والصعوبات!!
وإذا كانت الاعوام في حياة الأمم مجرد لحظات عابرة.. فإنها تتطلب هنا وقفة.. تمعن ومراجعة وتقويم.. لنعرف في أي طريق نسير.. وبأي نهج نعمل.. حتي لا يكون ماهو قادم أسوأ ممامضي. |