|
مصرع السلام والأمان |
لم يكن متوقعا من واشنطن في ظل سيناريوهاتها المكشوفة تحت ظلال تحسين الصورة أو طرح مبادرة للمشاركة مع العرب أن تشهر الادارة الأمريكية وفي مجلس الأمن الآن سيف الفيتو ضد مشروع قرار يدين قتل إسرائيل لموظفي الأمم المتحدة خاصة بعد الجريمة الأخيرة التي ارتكبتها قوات الاحتلال في جنين باطلاق النار علي أيان هوك البريطاني الجنسية والموظف في وكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين.. والأمر المؤسف والمحبط في نفس الوقت أنه بات أمرا طبيعيا وعاديا أن يكون الفيتو الأمريكي جاهزا ضد أي قرار يصدر من مجلس الأمن ضد إسرائيل.. وبأي لغة.. سواء الشجب أو الادانة للجرائم الوحشية ضد الشعب الفلسطيني حتي ولو وصل الأمر إلي حد تدمير إسرائيل المتعمد لمستودعات برنامج الأغذية العالمي في منطقة بيت لاهيا وهو الأمر الذي دفع سوريا باعتبارها عضوا بمجلس الأمن لطرح مشروع قرارها المرفوض بالفيتو الأمريكي الذي أصبح الدرع الواقية لليمين الإسرائيلي المتطرف..
ولعل ما يثير قلق الشعوب العربية التي تجتاحها بالفعل موجة من السخط في ظل التداعيات المحيطة علي مسرح الاعداد لشن عدوان علي العراق هو غياب البعد الانساني والاخلاقي في القرار الأمريكي خاصة بعد زوال دولة صدام حسين الذي سيخلف من بعده شعبا سيواجه مجاعات تماثل المجاعات التي اجتاحت افريقيا السوداء.. فالمتوقع في ظل انشغال البلدوزرات الآن في تسوية تل قريب من الحدود التركية العراقية استعدادا لاقامة مخيمات لاجئين لاستقبال أفواج العراقيين المتوقع فرارهم بعد الحرب.. ان يتم وقف برنامج النفظ مقابل الغذاء الذي كان يتيح لكل أسرة عراقية معونات شهرية بنظام البطاقات لشراء الدقيق والسكر والأرز وزيت الطعام ومنتجات الألبان والحبوب, وإذا كانت الإدارة الأمريكية قد تجاهلت أرواح الموظفين الدوليين من أجل عيون إسرائيل.. فإن من حق شعب العراق ألا يصدق دعاوي السلام والأمان المزعومة التي تروج لها المنشورات التي تجتاحها الطائرات الأمريكية في ربوع العراق..
وكان الله في عون شعب العراق مع صدام وبعد صدام.. ولله الأمر من قبل ومن بعد.. |
|
|
|
|
|