أعمدة

42388‏السنة 126-العدد2002ديسمبر26‏22 من شوال 1423 هـالخميس

حقائق
بقلم : إبراهيم نافع

هل تعرف أن السيد المسيح فلسطيني‏,‏ وليس أوروبيا‏,‏ وهل تتذكر أنه ولد في بيت لحم؟ كان هذا سؤالا يرد علي سؤال مفاجيء من أحد الصحفيين الأمريكيين للسيدة حنان عشراوي‏,‏ عضو الوفد الفلسطيني في مفاوضات السلام‏,‏ عندما كان السلام قريبا بعد مؤتمر مدريد وتوقيع اتفاق أوسلو‏.‏

بديهة حنان عشراوي الحاضرة‏,‏ لم تقع في فخ هذا الصحفي الذي سألها‏:‏ ماذا سيكون وضع المسيحيين في دولة فلسطينية مستقلة‏,‏ تتكون من أغلبية مسلمة؟

ولقد ترددت في خاطري مثل هذه النوعية من الأسئلة طوال العامين الماضيين‏,‏ وأنا أري كنيسة المهد‏,‏ التي ولد فيها المسيح‏,‏ عليه السلام‏,‏ والدبابات الإسرائيلية تحاصرها من كل جانب‏,‏ والتي واصلت انتهاك حرمتها بإطلاق الرصاص عليها‏,‏ بعد أن لجأ إليها بعض الفلسطينيين هربا من الموت في مذبحة جنين‏.‏

وبالرغم من أنها مكان مقدس‏,‏ فإن ذلك لم يردع الآلة العسكرية الإسرائيلية‏,‏ فواصلت حصارها‏,‏ وفيها رجال دين لهم مكانتهم‏,‏ ولم تتوقف عند هذا الحد فقط‏,‏ بل ومنعت الفلسطينيين أيضا من الاحتفال بالأعياد‏,‏ وعلي رأسهم الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات‏,‏ في ظل صمت دولي رهيب علي انتهاك المقدسات‏,‏ سواء أكانت مسيحية أم إسلامية‏,‏ كما امتدت الاعتداءات أيضا إلي بعض أفراد الوكالات الإنسانية العاملة في فلسطين‏,‏ مثل قتل إيان هوك الموظف البريطاني في الأونروا‏,‏ علي أيدي الجنود الإسرائيليين في غزة أخيرا‏,‏ ومع الأسف استخدمت واشنطن حق النقض الفيتو علي قرار تقدمت به سوريا إلي مجلس الأمن لإدانة إسرائيل علي هذا الحادث اللاإنساني‏.‏

والآن‏,‏ والإخوة المسيحيون‏,‏ يحتفلون بأعيادهم‏,‏ تثار الأسئلة نفسها‏,‏ وبالرغم من وضوح الإجابة‏,‏ فلا أحد يريد في الغرب أن يرفع صوته بالحقيقة‏,‏ سواء في المنظمات الدولية أو في الفاتيكان‏,‏ وكأنهم يريدون تثبيت خيال القرون الوسطي عن الشرق‏,‏ وهم أول من يدرك أن هذا الوهم من اختلاق المؤرخين الغربيين بهدف حشد البسطاء للحروب المقدسة‏,‏ التي لم تفرق بين دين وآخر‏,‏ وكتب التاريخ خير شاهد عما حدث‏.‏

وردا علي هذه النعرات‏,‏ لا أجد أصدق من إجابة ميشيل صباح‏,‏ بطريرك الروم الكاثوليك في فلسطين‏,‏ عندما سألته مجلة نيوزويك هل من الصعب أن تكون مسيحيا فلسطينيا في أرض معظمها مسلمون ويهود؟ فرد بوضوح‏:‏ إن المسيحيين جزء من المجتمع الفلسطيني‏..‏ والفلسطينيون مسيحيون ومسلمون‏.‏

فلقد أراد محرر نيوزويك اعترافا من البطريرك بالاضطهاد في الدول العربية‏,‏ فكانت إجابته صاعقة وهي أنه‏:‏ في البلاد العربية لانعرف اضطهادا للمسيحيين‏,‏ فلا يوجد ذلك في مصر وسوريا والعراق ولبنان‏,‏ وتاريخيا كانت هناك بعض المذابح بدأت بقدوم أوروبا إلي الشرق الأوسط‏.‏ فهل تكفي شهادة رجل دين لنحتفل بأعيادنا بعيدا عن خيال الحروب الصليبية وغطرسة القوة الإسرائيلية؟‏!.‏

بداية الصفحة

تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة إقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية