|
|
 |
هل تعرف أن السيد المسيح فلسطيني, وليس أوروبيا, وهل تتذكر أنه ولد في بيت لحم؟ كان هذا سؤالا يرد علي سؤال مفاجيء من أحد الصحفيين الأمريكيين للسيدة حنان عشراوي, عضو الوفد الفلسطيني في مفاوضات السلام, عندما كان السلام قريبا بعد مؤتمر مدريد وتوقيع اتفاق أوسلو.
بديهة حنان عشراوي الحاضرة, لم تقع في فخ هذا الصحفي الذي سألها: ماذا سيكون وضع المسيحيين في دولة فلسطينية مستقلة, تتكون من أغلبية مسلمة؟
ولقد ترددت في خاطري مثل هذه النوعية من الأسئلة طوال العامين الماضيين, وأنا أري كنيسة المهد, التي ولد فيها المسيح, عليه السلام, والدبابات الإسرائيلية تحاصرها من كل جانب, والتي واصلت انتهاك حرمتها بإطلاق الرصاص عليها, بعد أن لجأ إليها بعض الفلسطينيين هربا من الموت في مذبحة جنين.
وبالرغم من أنها مكان مقدس, فإن ذلك لم يردع الآلة العسكرية الإسرائيلية, فواصلت حصارها, وفيها رجال دين لهم مكانتهم, ولم تتوقف عند هذا الحد فقط, بل ومنعت الفلسطينيين أيضا من الاحتفال بالأعياد, وعلي رأسهم الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات, في ظل صمت دولي رهيب علي انتهاك المقدسات, سواء أكانت مسيحية أم إسلامية, كما امتدت الاعتداءات أيضا إلي بعض أفراد الوكالات الإنسانية العاملة في فلسطين, مثل قتل إيان هوك الموظف البريطاني في الأونروا, علي أيدي الجنود الإسرائيليين في غزة أخيرا, ومع الأسف استخدمت واشنطن حق النقض الفيتو علي قرار تقدمت به سوريا إلي مجلس الأمن لإدانة إسرائيل علي هذا الحادث اللاإنساني.
والآن, والإخوة المسيحيون, يحتفلون بأعيادهم, تثار الأسئلة نفسها, وبالرغم من وضوح الإجابة, فلا أحد يريد في الغرب أن يرفع صوته بالحقيقة, سواء في المنظمات الدولية أو في الفاتيكان, وكأنهم يريدون تثبيت خيال القرون الوسطي عن الشرق, وهم أول من يدرك أن هذا الوهم من اختلاق المؤرخين الغربيين بهدف حشد البسطاء للحروب المقدسة, التي لم تفرق بين دين وآخر, وكتب التاريخ خير شاهد عما حدث.
وردا علي هذه النعرات, لا أجد أصدق من إجابة ميشيل صباح, بطريرك الروم الكاثوليك في فلسطين, عندما سألته مجلة نيوزويك هل من الصعب أن تكون مسيحيا فلسطينيا في أرض معظمها مسلمون ويهود؟ فرد بوضوح: إن المسيحيين جزء من المجتمع الفلسطيني.. والفلسطينيون مسيحيون ومسلمون.
فلقد أراد محرر نيوزويك اعترافا من البطريرك بالاضطهاد في الدول العربية, فكانت إجابته صاعقة وهي أنه: في البلاد العربية لانعرف اضطهادا للمسيحيين, فلا يوجد ذلك في مصر وسوريا والعراق ولبنان, وتاريخيا كانت هناك بعض المذابح بدأت بقدوم أوروبا إلي الشرق الأوسط. فهل تكفي شهادة رجل دين لنحتفل بأعيادنا بعيدا عن خيال الحروب الصليبية وغطرسة القوة الإسرائيلية؟!. |
|
|
|
|
|