قضايا و اراء

42309‏السنة 126-العدد2002اكتوبر8‏2 من شعبان 1423 هـالثلاثاء

قضية الساعة
عطاء من لا يملك لمن لا يستحق
بقلم: د‏.‏ جمال سلامة
خبير في الشئون السياسية للشرق الأوسط

وقع الرئيس الأمريكي قانونا مقدما من الكونجرس يلزم إدارته بتعريف مدينة القدس المحتلة علي أنها عاصمة للكيان الصهيوني‏,‏ وبالرغم من أن القانون هو في الأصل يتعلق بموازنة وزارة الخارجية الأمريكية للسنة المالية الجديدة إلا أن حاخامات الإدارة الأمريكية بالكونجرس تعمدوا حشر البند الخاص بمدينة القدس في قانون الموازنة لوضع الرئيس الأمريكي أمام مأزق الاختيار بين رفض القانون وهو ما قد يحرم الخارجية الأمريكية من تمويل إضافي قيمته‏4‏ مليارات دولار أو التوقيع علي القانون الذي أبدي بوش تحفظه علي الفقرة الخاصة بالمدينة المقدسة‏.‏

ويأتي هذا القانون متسقا مع القانون الأمريكي رقم‏104‏ لسنة‏95‏ الذي يقر بأن القدس هي عاصمة ما يسمي بدولة إسرائيل ويحدد موعد ا غايته مايو‏99‏ لنقل السفارة الأمريكية إلي القدس‏.‏ ومما لا شك فيه أن شارون قد بات منتشيا وقد ارتكن علي حائط الكونجرس وفي بطنه أكثر من بطيخة‏,‏ فها هم صقور الكونجرس لا يدخرون وسعا لتكريس الواقع العدواني لشارون وعصابته‏,‏ وها هو الاحتلال والاستيلاء علي أرض الغير قد أصبح بتشجيع الكونجرس عملا مشروعا وباتت مقاومته نوعا من الإرهاب‏.‏ ويبدو أنه لم يعد مجديا الأن أن نذكر الإدارة الأمريكية والكونجرس بقرارات ما يسمي بالشرعية الدولية التي تؤكد علي استقلالية مدينة القدس عن الكيان الصهيوني طبقا لقرار الجمعية العامة‏181‏ لسنة‏47(‏ هذا القرار الذي لا يتعلق بالشطر الشرقي من القدس الذي احتلته عام‏67‏ فقط بل يشمل أيضا الجزء الغربي الذي إلتقمته إسرائيل عام‏49)‏ ولن نذكرها بقرار مجلس الأمن رقم‏252‏ لسنة‏68‏ الذي أكد أن جميع الإجراءات التي تتخذها إسرائيل في القدس هي إجراءات باطلة وعدم الاعتراف باكتساب أراض بالاحتلال‏,‏ ولا قرار المجلس في يوليو‏1980‏ الذي يؤكد رفض قرار الكنيست بجعل القدس عاصمة لإسرائيل ومطالبتها بالكف الفوري عن الإجراءات والسياسات التي تضر بشخصية ووضع مدينة القدس‏.‏ ولكننا سنذكر واشنطن ونقارن موقفها هذا بموقف إدارة الرئيس الأمريكي آيزنهاور التي سبق وأرسلت بمذكرة احتجاج في يوليو‏1952‏ نتيجة لنقل إسرائيل مبني وزارة الخارجية إلي الجزء الغربي من القدس الذي اغتصبته عام‏49‏ جاء فيها أن الولايات المتحدة لن تنقل سفارتها إلي القدس لأنها ذات صبغة مستقلة طبقا للقرار‏181‏ لسنة‏47‏ ـ هذه المقارنة بين موقف الإدارة الأمريكية عام‏1952‏ وموقفها عام‏2002‏ يكشف مدي الهوة ومدي التوافق الذي باتت معه الإدارة الأمريكية منحازة أكثر إلي إسرائيل‏.‏ وفي هذا السياق يجب ألا تنطلي علينا حيل وألاعيب إدارة بوش التي عقبت علي القانون بتحفظ شكلي وتعليق من المتحدث باسم الخارجية الأمريكية يقول أن وضع القدس سيتم تحديده في مفاوضات الحل النهائي‏!!‏ فأي مفاوضات؟ وأي حل نهائي؟ ومع من يتفاوض من؟ فالسلطة الفلسطينية لم تعد تملك مقومات السلطة‏,‏ وممارسات الكيان الصهيوني التوسعية باتت تكشف أكثر مما كانت تخفي‏,‏ ولم تجن السلطة في مفاوضاتها مع الكيان أي شيء‏,‏ ففي وقت المفاوضات كانت إسرائيل في سباق من مصادرة الأراضي وبناء مستوطنات جديدة لتكريس
واقعها العدواني‏.‏ ومن هذا المنطلق وإذا كان مجلس الأمن لم يعد الساحة المناسبة لطرح قضايانا أليس من المناسب الأن وفي هذا الوقت أن يلجأ العرب إلي محكمة العدل الدولية لمطالبتها لإبداء رأيها الاستشاري في الوضعية القانونية لمدينة القدس بشطريها الغربي والشرقي؟ فالمدينة لا تزال تتمتع بالوضع الحيادي الدولي ولم يطرأ علي هذا الوضع أي تغيير له صبغة قانونية منذ عام‏47‏ وحتي الأن‏,‏ وإذا كان حكم المحكمة لا يحمل الصفة الإلزامية إلا أنه يقرر قاعدة قانونية من الصعب تجاهلها‏,‏ وهذا هو الحد الأدني للرد العربي علي قانون الكونجرس حتي لا يكتسب المحتل حقوقا مترتبة علي الصمت العربي قياسا علي قاعدة مشهورة في القانون الدولي تسمي بقاعدة السكوت تورث حقا قانونيا للمحتل نتيجة سكوت أصحاب الحقوق‏.‏

بداية الصفحة

تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة إقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية