ملفات الأهرام

42314‏السنة 126-العدد2002اكتوبر13‏7 من شعبان 1423 هـالأحد

رؤية إستراتيجية
في الذكري التاسعة والعشرين لحرب أكتوبر‏(2)‏
قصة خط بارليف وكيف تحول من مقبرة
للجيش المصري إلي مقبرة للجيش الإسرائيلي
بقلم‏:‏ طه المجدوب

تحدثنا في المقال الاول عن نظرية الامن الاسرائيلية بكل أركانها المختلفة‏..‏ كالحدود الآمنة والردع والعمق الاستراتيجي ومدي ارتباطها بالفكرة التوسعية الصهيونية‏.‏ وقد تصور الاسرائيليون‏..‏ بعد حرب‏1967‏ ووصولهم الي قناة السويس‏...‏ أنهم قد نجحوا في تحقيق نظريتهم كاملة بكل أركانها‏..‏ وأن حدودهم الجنوبية قد ارتكزت علي مانع عظيم هو قناة السويس‏..‏ وبنوا نظريتهم الدفاعية علي أساسه‏.‏ وتجسيدا لهذه النظرية ولتحقيق هدف منع قوات مصر من عبور قناة السويس‏..‏ أقاموا خطا دفاعيا فريدا في قوته وتحصيناته وهو الخط الذي عرف بـ خط بارليف نسبة إلي الجنرال الاسرائيلي حاييم بارليف صاحب نظرية الدفاع عن سيناء من أجل الاحتفاظ بها‏.‏
وتقوم نظرية بارليف الدفاعية علي أساس إستراتيجي عسكري سياسي‏.‏ فهدفها المبدئي هو الحيلولة دون حصول القوات المصرية علي موطئ قدم لها علي الضفة الشرقية للقناة‏..‏ وبالتالي كان ضروريا إنشاء نظام دفاعي متكامل

‏..‏ حتي يمكن إحباط أي محاولة هجومية مصرية عبر القناة‏..‏ ويكون في نفس الوقت قادرا علي القضاء علي أي اختراق تحققه القوات المصرية في سيناء‏.‏ والواقع أن عبارة موطيء قدم التي حددتها إسرائيل هدفا لاستراتيجيتها الدفاعية في سيناء‏..‏لم تكن مبالغا فيها فقد كرست إسرائيل كل جهودها لتحقيق هذا الهدف‏.‏ والواقع أننا إذا جمعنا العقبات الضخمة التي كانت تواجه القوات المسلحة المصرية‏..‏ فسنجد هناك قناة السويس كمانع مائي فريد في نوعيته يحمل العديد من المعوقات التي تجعل من محاولة إجتيازه تحت ظروف القتال أمرا شديد الصعوبة‏..‏ يتكلف تضحيات ضخمة‏.‏ لذلك لم يكن النجاح في اجتيازه أمرا مضمونا أو مؤكدا‏..‏ علي الأقل من وجهة النظر الاسرائيلية‏..‏ يضاف لهذا المانع المائي الضخم‏..‏ سد ترابي هائل‏..‏ أقامته إسرائيل ملاصقا للحافة الشرقية للقناة‏..‏ وشيدت داخله العديد من القلاع المزودة بجميع أنواع الأسلحة والنيران ووسائل أخري تشكل حائلا دون عبر القناة‏.‏ إننا اذا جمعنا بين كل هذه المعوقات‏..‏ وأضفنا إليها التقويم الاسرائيلي الخاطئ لحقيقة القدرات المصرية‏..‏ سواء من حيث إمكانية اتخاذ القيادة المصرية لاي قرار جريء أو حاسم‏..‏ أو من حيث إقدامها علي القيام بعمل عسكري كبير‏..‏ فضلا عن الاعتقاد الذي ترسخ لدي إسرائيل بتفوقها الكبير علي العرب ليس عسكريا وتكنولوجيا فقط بل وحضاريا أيضا‏.‏ لو جمعنا ذلك كله لادركنا لم يتصور الاسرائيليون إمكان قيام القوات المسلحة المصرية بعملية هجومية كبري للاقتحام المدبر الشامل لقناة السويس‏..‏ بل واستحالة التفكير في التعرض لدفاعات خط بارليف الحصينة‏.‏

‏***‏
كان من الواضح تماما‏..‏ في تصور المخطط الاسرائيلي‏..‏ أن أسوأ الاحتمالات التي يمكن أن تواجهها الدفاعات الاسرائيلية من جانب القوات المصرية مهما بلغت‏..‏ لن ترتقي أبدا إلي المستوي الهائل الذي تم به الاقتحام المصري لقناة السويس ولدفاعات وتحصينات خط بارليف‏.‏ كذلك لم يخطر علي بال هذا المخطط‏..‏ هذا الشكل من الاداء المبهر والحاسم الذي تميز به المقاتل المصري‏.‏ لقد انحصر تصور القيادة الاسرائيلية في أن أي هجوم مصري علي أي مستوي‏..‏ سوف تتم تصفيته في مياه القناة وفوق دفاعات خط بارليف‏..‏ وانه اذا حدث أن تسربت بعض العناصر المصرية داخل الدفاعات الاسرائيلية‏..‏ فسيكون من السهل علي الجحافل الاسرائيلية المدرعة أن تتلقف هذه العناصر التي تسربت فتدمرها فور عبورها وتسحق عظامها علي حد تعبير رئيس الاركان الاسرائيلي وقتئذ دافيد إليعازر‏.‏ وإنصافا للحقيقة‏..‏ فان وصول القيادة الاسرائيلية لمثل هذا الاستنتاج لم يأت من فراغ‏..‏ بل هو تصور محسوب قائم علي أوضاع فعلية تمثل عقبات كئود‏..‏ سوف يواجه القوات المصرية ولن تترك لها أي فرصة لنجاح مصري كبير ــ بل إن إسرائيل أعلنت علي لسان وزير دفاعها في ذلك الوقت موشي ديان‏:‏ إن تحصينات خط بارليف يعجز أي جيش في العالم‏..‏ مهما بلغت قوته‏..‏ عن التغلب عليه‏..‏ فما بالكم بجيش مصر‏.‏؟‏!‏

وعموما فقد كان تركيز القيادة الاسرائيلية منصبا علي منع أي اختراق يحدث لدفاعات الخط الامامي‏..‏ لانه إذا حدث فذلك يعني سقوط نظرية الأمن الاسرائيلية القائمة علي الحدود الآمنة‏.‏ وكذا ضياع الهدف المعنوي من إنشاء خط بارليف‏..‏ بعد أن جعلت منه ومعه قناة السويس‏..‏ سدا مركبا منيعا يحول بين جيش مصر وأرض مصر في سيناء‏..‏ وبذلك يفرض علي المقاتل المصري شعور بالعجز وإحساس باليأس‏..‏ ويقف المخطط المصري عاجزا أمام هذا الصرح الدفاعي الشامخ‏.‏ ذلك كله يظهر أن الأهمية الحيوية لخط بارليف لم تكن تقتصر علي الجانب العسكري‏..‏ بل دخلت فيها جوانب سياسية واستراتيجية ومعنوية شديدة الأهمية‏.‏ فاصرار اسرائيل علي استمرار الاحتفاظ بالارض وبقاء قواتها علي الضفة الشرقية للقناة‏..‏ كان هو الدافع الاساسي لبناء الخط الدفاعي شرق القناة‏..‏ في شكل جديد تماما حددته نظرية بارليف الدفاعية‏..‏ علي غرار خط ماجينو الفرنسي
‏..‏ خط يمتد بطول قناة السويس ويستند طرفاه علي البحرين الابيض المتوسط والأحمر‏.‏

ان النظرية الاسرائيلية لم تعكس وجهات نظر عسكرية واستراتيجية ومعنوية فحسب‏..‏ بل كان لها جانبها السياسي المهم‏.‏
فلم تكن النظرية مجرد خط دفاعي تتم إقامته في إطار عمل عسكري دفاعي بحت‏..‏ بل كانت في نفس الوقت رمزا لقوة اسرائيل ومنعتها أمام العالم‏..‏ ومثالا عمليا لاسلوب فرض الامر الواقع علي العرب‏..‏ الامر الذي أوجد الكثير من المؤيدين لها داخل وخارج الجيش الاسرائيلي‏..‏ حتي أنهم كتبوا عندما أنهي بارليف خدمته العسكرية‏:‏ لقد ذهب بارليف ولكن بقي الخط ولن يذهب‏.‏ ولكن ماحدث في‏6‏ أكتوبر‏1973‏ كان بخلاف ما اعتقدوه وعلي عكسه تماما‏..‏ فقد ذهب الخط كما ذهب بارليف‏..‏ واندثرت معالمه وعادت أرض مصر لابنائها‏.‏

نظرا للأهمية الكبيرة التي يمثلها خط بارليف في الجوانب العسكرية أو الاستراتيجية أو السياسية‏..‏ قد يستحق الامر إضافة مزيد من تفاصيل هذا الخط من حيث موقعه ومكوناته‏..‏ ليس فقط لكي نوضح مدي الجهد الذي بذلته إسرائيل والتكلفة العالية التي تحملتها من أجل بناء دفاعات هذا الخط‏..‏ ومايستهدفه من أهداف حيوية وأهمها ردع مصر وحرمانها من أراضيها في سيناء‏..‏ ولكن كذلك لتبين‏..‏ وربما كان هذا هو الأهم مدي الجهد العظيم والفكر المستنير الذي كان مطلوبا من المخطط المصري لمواجهة هذا الحجم الكبير والمتنوع من التحديات والعقبات‏..‏ ومدي العطاء والفدائية التي كانت مطلوبة من المقاتل المصري وهو يقتحم هذه القلاع ويطهرها من قوات محتلة بعد أن يدمر كل اسلحتها ويبطل مفعولها‏.‏ والواقع أن خط بارليف كما يمثل الترجمة العملية لإركان نظرية الأمن الإسرائيلية‏..‏ فهو يكرس التوسع الإقليمي بمفهومه الصهيوني المتعلق بإنشاء الدولة العبرية الكبري‏..‏ ويؤكد في نفس الوقت مفهوم الحدود الآمنة من وجهة نظر إسرائيل‏..‏ فضلا عن أنه يخلق العمق الاستراتيجي الكافي لحماية قلب إسرائيل‏..‏ ويحقق أسلوب الردع بجانبه النفسي المعنوي‏..‏ لقد كانت فكرة خط بارليف تجسد كل تلك المعاني‏..‏ ولذلك لم تبخل إسرائيل في الصرف عليه‏..‏ وأعطته ثقلا استراتيجيا جوهريا‏..‏ واعتبرته المحور الذي تدور حوله نظريتها الأمنية الدفاعية‏..‏ وخصصت له القسم الأكبر من تكاليف الدفاع عن سيناء‏.‏

كان الحد الأمامي للدفاع الإسرائيلي في سيناء والمسمي بــ خط بارليف مقاما علي الحافة الشرقية لقناة السويس لايفصله عنها سوي عشرات من السنتيمترات‏.‏ ويتكون علي امتداده البالغ‏170‏ كيلو مترا‏..‏ من‏22‏ موقعا حصينا‏..‏ وتضم هذه المواقع‏31‏ نقطة قوية‏..‏ حيث يتكون الموقع الحصين من‏1‏ الي‏3‏ نقاط قوية‏..‏ منتشرة علي امتداد الخط من جنوب بور فؤاد إلي جنوب بور توفيق‏..‏ وتبلغ مساحة النقطة الواحدة‏4000‏ متر مربع أو أكثر‏..‏ وهي عبارة عن منشأة هندسية معقدة ومتكاملة‏..‏ تتكون من عدة طوابق حيث يبدأ أول هذه الطوابق في باطن الارض‏..‏ ويصل آخرها إلي قمة السد الترابي الذي يتراوح إرتفاعه بين‏18‏ و‏25‏ مترا‏.‏ وتضم النقطة القوية عددا كبيرا من مرابض النيران ووشم الاسلحة المختلفة المبنية من الأسمنت المقوي بقضبان السكك الحديدية وألواح الصلب‏..‏وتغطيها من الخارج طبقات ضخمة ومتدرجة من الكتل الحجرية الموضوعة داخل شبكات من الصلب ويبلغ وزن المجموعة الواحدة منها عدة أطنان‏.‏ وقد جلبت إسرائيل الاحجار من جبال سيناء‏..‏ أما قضبان السكك الحديدية فقد حصلت عليها بفك الخطوط المقامة في سيناء‏..‏ شرق القناة من السويس حتي القنطرة شرق لمسافة‏110‏ كيلو مترات‏..‏ ثم بين القنطرة شرق ورفح لمسافة اكثر من‏190‏ كيلو مترا‏..‏ أي أن طول هذه القضبان بلغ‏300‏ كيلو متر‏..‏ استخدمت جميعها في تحصين نقاط خط بارليف‏..‏ ولم تترك المسافات الواقعة علي السد الترابي بين النقط القوية وبعضها خالية‏..‏ بل جهزت جميعها وعلي قمة السد الترابي بمرابض للدبابات‏..‏ بفاصل‏100‏ متر بين كل مريض وآخر‏..‏ وقد بلغ عددها‏300‏ مربض من المفترض ان تحتل جميعا بالدبابات عند وجود تهديد بالهجوم‏.‏ وهكذا شكلت سلسلة النقاط القوية الحصينة ومرابض الدبابات التي ستحتل قمة السد الترابي‏..‏ سدا منيعا من نيران الأسلحة المختلفة المتوسطة والثقيلة‏.‏

‏***‏
اذا أضفنا لهذا السد النيراني‏..‏ السد الترابي العالي والتحصينات والموانع وحقول الألغام المحيطة بها‏..‏ ثم حاجز اللهب الحارق الذي كان من المفترض أن يغطي سطح القناة‏..‏ لأمكننا أن نتصور ماذا أعد الإسرائيليون للمقاتل المصري عندما يحاول عبور القناة‏..‏ وكيف سيكون حال القناة عندما يبدأ الهجوم‏..‏ إنها باختصار شديد ستتحول الي قطعة من جهنم يستحيل اختراقها او النفاذ خلالها‏.‏ كان هذا تقديرهم‏..‏ وهو تقدير لم يكن جزافا‏..‏ اذ كان يمثل جزءا كبيرا من الحقيقة‏..‏ غير أن ابداع الفكر العسكري المصري وارتفاع روح القتال عاليا لدي الجندي المصري‏..‏ أبطلا بفدائيه كبيرة مفعول العديد من هذه التحضيرات الجهنمية‏..‏ ثم قضيا عليها جميعا في ساعات محدودة من بدء القتال في‏6‏ اكتوبر‏1973‏ وليس ثمة شك في أن إنشاء خط بارليف بكل قدراته‏..‏ قد ترك أثار نفسية عميقة من الثقة المفرطة لدي قادة شعب إسرائيل‏..‏ فقد أصبح الخط تجسيدا عمليا لمدي ثقتهم بالذات‏.‏ وقد تزايدت هذه الثقة نموا‏.‏ حتي انقلبت الي حالة من الغرور الأعمي والغطرسة الكاذبة‏..‏ بعد أن أطمأن الجميع إلي قوة وحصانة دفاعاتهم وقدرتهم علي سحق أي هجوم مصري عبر القناة‏.‏
لذلك كانت الصدمة مذهلة للسقوط المفاجئ لهذا الصرح الهائل‏..‏ وجاءت تصريحات القادة الإسرائيليين بعد الحرب مناقضة تماما لتصريحاتهم قبلها‏.‏ ودار في إسرائيل جدل واسع بعد حدوث الانهيار‏..‏ كثرت فيه الاتهامات المتبادلة بين القادة‏..‏ كل يريد أن يبريء نفسه ويجد المبرر لحدوث هذا الانهيار السريع والمفاجئ للخط الدفاعي الاسطورة‏..‏ وأنكروا نظرياتهم‏..‏ وقالوا إنهم لم يكن في نيتهم التمسك بالخط‏..‏ ووصفه موش ديان وزير الدفاع بأن كان خطا هشا لقطعة الجبن‏(‏ الفرنسي‏)‏ جويير‏..‏ فيها من الهواء أكثر مما فيها من الجبن‏!‏ وغير ذلك من التشبيهات المغايرة للحقيقة‏.‏ وفي غمرة التبرير والدفاع عن الذات تناسي معظم قادة إسرائيل السبب الحقيقي والوحيد لتعليل هذا الفشل الإسرائيلي الذريع‏..‏ وهو التخطيط المصري البارع الذي لم يترك للقيادة الإسرائيلية فرصة لالتقاط الانفاس‏..‏ ثم الاكتساح المباشر لخط الجبهة علي إمتداده بسرعة فائقة وبقوات علي درجة عالية من كفاءة الاداء تتمتع بقوة معنوية هائلة وروح قتالية عالية‏..‏ ظلت تنتظر الخطة الحاسمة لتفجر طاقاتها الكامنة‏..‏ وتخترق بعزيمة وإصرار كل هذه الموانع والمواقع والمعوقات‏..‏ وتدمر القسم الاكبر من
التحصينات في ساعات معدودة‏..‏ خسرت إسرائيل خلالها من القوات والأسلحة والمعدات ومئات الملايين من الدولارات‏..‏ ما شكل صدمة قاسية‏..‏ أطاشت صواب القيادات الإسرائيلية وأذهلت المجتمع الإسرائيلي‏..‏ فشبهها بـ الزلزال الذي دمر كل شيء في لحظة او الاعصار الذي أطاح بكل الآمال في غمضة عين لقد أصبحت عملية عبور القناة واختراق خط بارليف نموذجا غير مسبوق لعمليات العبور‏..‏ يدرس في المعاهد العسكرية بانحاء العالم‏..‏ كمثال فذ جمع بين عمليتين حربيتن هما اعقد العمليات البرية وهما‏:‏ اقتحام مانع مائي معقد‏.‏ واختراق خطوط دفاعية محصنة ونحن إذ نختتم حديثنا عن الخط الاسطورة الذي سقط خلال ساعات‏..‏ لايفوتنا أن نتذكر ونسجل ماقاله رئيس الاركان الإسرائيلي ديفيد اليعازر قبل الحرب فقد علل اليعازر سبب انهيار الخط وتحوله إلي مقبرة للجيش الإسرائيلي بـ المفاجأة الكبري التي حققتها مصر في هذه الحربإن خط بارليف سيكون مقبرة الجيش المصري أما بعد الحرب وهي روح المقاتل المصري وكفاءته العالية وأنا أضيف هنا أن هذه الروح العالية والكفاءة المبهرة‏..‏ كان وراءها عقل المخطط المصري ومهارته في التخطيط المبدع وفي مواجهة كل المعوقات الصعبة‏..‏ وهكذا تحول خط بارليف من مقبرة للجيش المصري الي مقبرة للجيش الإسرائيلي

بداية الصفحة

تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة إقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية