قضايا و اراء

41932‏السنة 126-العدد2001سبتمبر26‏9 من رجـب 1422 هــالأربعاء

قضية الساعة
اسرائيل ومنظومة الرد الأمريكي
بقلم‏:‏ د‏.‏ جمال سلامة علي
متخصص في الشئون السياسية للشرق الأوسط

أعلن وزير الخارجية الأمريكي كولين باول أن إسرائيل لن تكون جزءا من التحالف الدولي لمحاربة ما تسميه بالإرهاب‏,‏ وقد جاء تصريح باول عقب تعبير العديد من الدول الإسلامية والعربية عن رفضها الانضمام لتحالف يضم اسرائيل تحت أي مسمي من المسميات‏.‏
وكانت إسرائيل قد أعدت نفسها لتكون جزءا في منظومة الرد الأمريكي المتوقع أن يتضمن ترتيبات جديدة قد تمتد لتشمل دولا في خط مواجهة معها خاصة أن الأساطير الأمريكية لم يقتصر توجهها إلي المحيط الهندي‏,‏ بل امتدت إلي الخليج العربي والبحر المتوسط‏,‏ وبالتالي رأت إسرائيل أن من المناسب وقف تصعيدها استعدادا لما هو آت فأعلنت فجأة عن وقف عملياتها الحربية في الضفة وغزة وسحب قواتها إلي ما وراء الخط الأخضر الفاصل بينها وبين مناطق السلطة الفلسطينية‏,‏ ثم أردفت ذلك بموافقة شارون علي عقد لقاء بين عرفات وبيريز في تركيا‏,‏ إلا أن تصريح باول قد يكون له الأثر في استئناف إسرائيل لعملياتها العسكرية ووقف الانسحاب ثم إلغاء لقاء عرفات وبيريز حيث أيقنت إسرائيل أن دورها في منظومة الرد لم يتحدد بعد‏.‏

ويبدو أن القضية الفلسطينية سوف تدخل في طور جديد من التعقيد جارفا معه أي إمكانية للتوصل إلي تسوية أو حل في المستقبل القريب‏,‏ فقد كانت حكومة شارون علي وشك الانهيار في ظل تصاعد أعمال المقاومة وفي ظل الفشل الشاروني لتحقيق مايسمي بالأمن الإسرائيلي ـ إلا أن الضربة التي تعرضت لها الولايات المتحدة كان من نتائجها ضخ دفعة من الدماء في شرايين السياسة الإسرائيلية لإطالة أمد حكومة شارون الحالية‏.‏
ومن المرجح أن تشهد الأيام المقبلة تطورات خطيرة علي الساحة العالمية والإقليمية لا يستطيع أحد التكهن بدقة بمجرياتها إلا أنه من المؤكد أن إسرائيل سوف تكون الرابح الأول من هذه الأزمة‏,‏ فكأنه ليس بكاف علي إسرائيل أن تتغذي علي الدعم والأموال الأمريكية‏,‏ فإذا بها تعمل علي تحويل مسار الدماء الأمريكية المهدرة لتصب في الشرايين الإسرائيلية المحمومة‏.‏

وفي ظل تلك المتغيرات أليس من حقنا أن نشير بأصابع الاتهام لإسرائيل بأنها العقل المدبر للعمليات التخربيبة التي تعرضت لها الولايات المتحدة؟ فليس من المعقول أن نعزل ماحدث عن التآمر الصهيوني حتي وان تم التنفيذ بواسطة تنظيم آخر‏,‏ فإسرائيل لديها من الوسائل الكفيلة باختراق التنظيمات الاخري بطرق غير مباشرة بما يتوافق مع أهدافها التآمرية وتحبك الأدلة علي اتهام غيرها وتظل هي بعيدة‏.‏
وبمنطق البحث عن المستفيد سبق أن أشار بعض المحللين السياسيين في بداية الأزمة بأصابع الاتهام الي إسرائيل انطلاقا من دوافع مثل مسألة الهاء الرأي العام عن القضية الفلسطينية وإلصاق التهمة بالعرب والمسلمين لتأجيج المشاعر الغربية ضدهم‏,‏ وبالتالي تتمكن من تكثيف ضرباتها ضد الشعب الفلسطيني وتنفيذ مخططاتها في الأراضي المحتلة ـ إلا ان هذه الدوافع فقط قد تبدو سطحية وتترك للبعض فرصة تفنيدها ودحضها‏,‏ فإسرائيل منذ قرابة العام وهي تصعد عملياتها الإجرامية ضد الشعب الفلسطيني مستخدمة كل مازخزت بها ترسانتها العسكرية في ظل تأييد امريكي وصمت غربي‏,‏ وبالتالي فهي لم تكن لتعير اي أهمية للرأي العام العالمي والغربي علي وجه الخصوص الذي تتكفل به آلة الإعلام الصهيوني‏.‏

إلا أننا من جانبنا وبمنطق البحث عن المستفيد أيضا يكفي ان نشير إلي أن الجالية الإسلامية والعربية في الولايات المتحدة قد تزايد عددها بشكل ملحوظ في السنوات العشر الأخيرة لتقترب من‏10‏ ملايين وترجح الاحصاءات أن عددها يمكن أن يقترب من‏30‏ مليونا خلال عشرين سنة قادمة‏,‏ وتشير بعض الدراسات إلي إمكانية تنامي النفوذ السياسي والاقتصادي للمسلمين والعرب في الولايات المتحدة خلال فترة العشرين سنة القادمة بما يطغي علي نفوذ اللوبي الصهيوني بمراحل مما سيؤثر علي شكل العلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل سلبيا‏,‏ ويقاس علي ذلك الحال في أوروبا‏.‏
وبذلك قد تكون مثل هذه المؤشرات من أهم العوامل التي تصب في خانة اتهام إسرائيل التي تهدف الي ضرب الوجود الاسلامي والعربي في الولايات المتحدة وأوروبا حتي لايتعاظم هذا الوجود ليشكل نفوذا وتأثيرا علي صنع القرار

بداية الصفحة

تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة أقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية