مصر

41923‏السنة 126-العدد2001سبتمبر17‏29 من جمادى الأخرة 1422 هــالأثنين

آثار وادي صورة بجنوب الوادي تكشف حياة المصري في العصر الحجري

كتب ـ وجيه الصقار‏:‏
كشف الباحثون بمعهد البحوث الفلكية ومعهد المساحة الجيولوجية أن وادي صورة والذي يقع في غرب هضبة الجلف الكبير بجنوب الوادي كانت أهم المواقع السكنية للمصري القديم في أواخر العصر الحجري‏,‏ حيث كان يعتمد علي النباتات التي تنمو بتوافر الأمطار أو حول البرك‏,‏ وأن المصري في ذلك العصر أقام بيوتا صغيرة وعرف الطقوس وأقام بها ورسم صورا للحياة والحيوانات والطيور علي أحجارها وفي لحظة استئناسه للحيوانات يؤكد الباحث علي بركات بمعهد المساحة الجيولوجية أن هذه المنطقة بوادي صورة كانت تتوافر بها الأمطار في العصر الحجري بنحو‏200‏ ـ‏600‏ ملليمتر سنويا وهي كمية مناسبة لقيام حياة بشرية بها‏.‏ كما تشير إليه الشواهد الجيولوجية والبيولوجية والأثرية حيث تعاقبت عليه جماعات بشرية علي فترات مختلفة منذ نحو‏4‏ آلاف عام‏,‏ وتتوافر آثار آدمية بها الأدوات الحجرية‏,‏ وأحجار دائرية تبلغ أقطارها ما بين متر واحد ومترين أو أكثر وآثار للطرق التي كان يسلكها الإنسان ونقوش ورسومات تصور أنشطة ومظاهر حياته فوق الجلاميد الصخرية أو جدران وأسقف الكهوف التي كان يعيش فيها‏.‏
وأضاف أن النقوش والرسومات بوادي صورة تعتبر من أهم آثار إنسان تلك المرحلة تكشف تتبع درجات التطور والازدهار‏,‏ في حين تقطع هذا الوادي صخور من الحجر الرملي المكون للهضبة‏,‏ ويحتفظ مجراه بضيقه وعمقه السحيق‏,‏ حيث تكونت تركيباته منذ ملايين السنين تحت تأثير المياه المتدفقة من فوق الهضبة في أثناء الفترات المطيرة‏,‏ وكذا الرياح الشديدة في فترات الجفاف‏.‏ كما يحتفظ الوادي في تركيبته المصنوعة من أروع المناظر الطبيعية التي تبدو للمشاهد كما لو أنها معبد فرعوني أو قلعة قديمة والجزء السفلي مكون من الحجر الرملي الأبيض اللون وهو دقيق الحبيبات ضعيف الصلابة يمتاز باستواء سطحه مما ساعد الإنسان علي الاعتماد عليه في النقوش‏.‏

وعثر الباحثون علي‏3‏ كهوف سليمة تقع جميعها علي يمين الداخل إلي الوادي من جهة الغرب وتوجد رسوم علي كهفين منهما‏.‏ كما أن هناك كهفا متهدما تماما في مدخل وادي صورة وفي مواجهة الكهوف المنتشرة‏,‏ وعلي حطام جدرانه صور ورسومات‏.‏ والغريب في الاكتشافات التي عثرت عليها البعثة هو العثور علي رسوم وصور لأناس في وضع العوم تعبر عن مستوي فني متقدم وهي في نفس الوقت تشير الي استقرار أولئك الناس ويرجع العلماء أسباب اندثار آثار وادي صورة الي وقوعه بمنطقة شديدة الجفاف نتيجة الرياح الشديدة التي يتعرض لها من الشمال الغربي وتبلغ سرعتها‏30‏ كيلو مترا في الساعة‏,‏ مما نتج عنها نحت وبري للصخور‏,‏ وكذا الارتفاع الشديد في الحرارة نهارا والانخفاض الشديد ليلا مما ساعد علي تفكك الصخور وسرعة تآكلها بالاضافة للرواسب الرملية التي تتراكم نتيجة حركة الرياح‏.‏

بداية الصفحة

تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة أقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية