ملفات الأهرام

41883‏السنة 126-العدد2001اغسطس8‏18 من جمادى الأولى 1422 هـالأربعاء

تعليق
نقاط الاتفاق والاختلاف مع مقالتي د‏.‏ رشدي سعيد
بقلم‏:‏ د‏.‏ محمود أبو زيد
وزير الموارد المائية والري ـ مصر

كتب الدكتور رشدي سعيد مقالتين بصفحة الحوار القومي بجريدة الأهرام بتاريخ‏6/27‏ و‏2001/7/4.‏
الأولي بعنوان مشكلات توزيع مياه النيل بين الدول الحوض ـ المصادر المتاحة لكل دولة يجب أن تدخل في الاعتبار‏,‏ والثانية بعنوان مشكلات توزيع مياه النيل بين دول الحوض‏4‏ بدائل للتنمية الجماعية ومنع الإخلال بنظام النهر‏.‏

وفي هذا الشأن‏,‏ ولتوضيح الأمور أمام القارئي والذي يهمه بطبيعة الحال أن يطمئن علي مايتعلق بنهر النيل الشريان الرئيسي للحياة في مصر‏,‏ أتشرف بأن أوضح الاتي تعليقا علي المقالتين المذكورتين أعلاه‏:‏
الحقيقة أن المقالة الأولي هي استعراض لبعض الحقائق الخاصة بمنابع حوض النيل واتفاقية عام‏1959,‏ وهي حقائق نتفق فيها مع الكاتب‏,‏ وكذلك فإننا نتفق معه بأنه لاشك أن الابعاد السياسية لها دور مهم في بعض المشاكل التي تثار من وقت إلي آخر بين دول الحوض‏.‏

كذلك فإننا نتفق تماما مع الكاتب في أن الهدف من مقاله‏,‏ وهو التأكيد علي ضرورة أن تؤخذ كافة المصادر المائية المتاحة بدون حوض النيل عند تقرير أي توزيع لمياهه بين دوله‏,‏ وتجدر الإشارة هنا أن هذا هو أحد العوامل التي يعتمد عليها توزيع حصص المياه بين الدول والواردة بقواعد هلسنكي‏.‏
هذا مع العلم أيضا بأن تلك الموضوعات يتم مناقشتها من الخبراء الفنيين والقانونيين من دول حوض النيل‏,‏ من خلال مشروع الإطار القانوني و المؤسسي للتعاون فيما بين دول الحوض‏,‏ والذي لم ينته بعد من تقريره النهائ‏,‏ وأن هذا الموضوع وغيره من الموضوعات مازالت قيد البحث والمنافشة‏.‏

إلا اننا نختلف مع الكاتب في نقطة التوقف عن التفكير في زيادة حصة مصر من المياه القادمة من الهضبة الاستوائية‏,‏ فمشروعات أعالي النيل بمنطقة السوباط وبحر الغزال وقناة جونجلي جاري العمل علي تطويرها‏,‏ نظرا لحدوث العديد من التغيرات الهيدرولوجية والجيومورفولوجيه في البحيرات والمجاري المائية بالهضبة الاستوائية‏,‏ وإقرار وتنفيذ هذه المشروعات مرتبط بإقرارها من دول الحوض واستقرار الظروف الأمنية لجنوب السودان‏.‏

أما بالنسبة للمقالة الثانية نود أن نوضح الآتي‏:‏ـ
أن القائمين علي شئون الموارد المائية بمصر حريصون كل الحرص علي حق مصر التاريخي والمكتسب في مياه النيل لذا فإن سياسة مصر الخاصة بمبادرة حوض نهر النيل‏,‏ والتي بدأت في عام‏1999,‏ قائمة علي أساس عدم المساس بحصة مصر من مياه النيل‏,‏ وان هدف تلك المبادرة هو تعاون دول حوض النيل في إقامة مشروعات مشتركة بين دولة بهدف تحقيق الفائدة للجميع‏,‏ أي تقسيم الفائدة الناتجة من إقامة تلك المشروعات بين دول الحوض لتحقيق التنمية الاقتصادية وتقليل الفقر والقضاء علي الأمراض والبطالة‏.‏
كذلك نود التأكيد علي أن أحد المحاور الأساسية للسياسة المصرية هو زيادة حصة مصر من مياه النيل‏,‏ وذلك من خلال التعاون مع دول الحوض‏,‏ وذلك هو هدف مصر من المشاركة في مبادرة حوض النيل وتشجيع التعاون بدلا من التنافس‏,‏ والذي يمكن أن يؤدي إلي قيام بعض دول الحوض بإقامة مشروعات علي النيل بصورة منفردة يمكن أن يؤثر علي حصة مصر من المياه كما‏,‏ أن مصر لايمكن أن تكون بمعزل عن أي نشاط إقليمي لدول حوض النيل‏,‏ وهي التي تعتمد علي النيل بصورة أساسية في كافة أنشطتها الاقتصادية وحياة شعبها‏.‏

إن كافة الأنشطة الخاصة بمبادرة حوض نهر النيل و الاجتماعات التي عقدت سواء علي مستوي الفنيين أو مستوي الوزراء‏,‏ كانت معلنة ومغطاة صحفيا هذا بالإضافة إلي تصريحاتنا الصحفية في هذا الشأن‏,‏ كما أن كافة المعلومات الخاصة بالمبادرة والمشروعات المقترحة موجودة بالفعل علي الإنترنت‏,‏ وقد صيغت مقترحات المشروعات بعد تنظيم العديد من ورش العمل وإجراء المشاورات مع الوزارات و الأجهزة المعنية‏.‏
أن عملية التعتيم التي يفترضها الكاتب بخصوص نشاط مبادرة حوض النيل ليست من مصلحة أحد‏,‏ وكلنا حريصون علي صالح مصر ونعمل من اجل ذلك‏.‏

وتجدر الإشارة إلي أن أحد المشروعات المقترحة ببرنامج الرؤية المشتركة لمبادرة حوض نهر النيل خاص بالاتصالات
Communication
ويهدف بالدرجة الأولي إلي إلقاء الضوء علي نشاط المبادرة و المشروعات التي تم الاتفاق عليها وزيادة معرفة متخذي القرار‏,‏ وكذلك عامة شعوب الحوض‏,‏ بأهمية تلك المبادرة والفائدة من تنفيذها‏.‏

ونود أن نوضح أن كافة المشروعات التي تم الاتفاق عليها مع دول الحوض حتي الآن ليست إقامة سدود أو منشآت معينة بل هي إجراء دراسات في مجالات تنمية الموارد المائية والاستفادة منها‏,‏ ويتم عن طريقها تحديد مدي جدوي إقامة تلك المشروعات من عدمه وتحديد مدي الفائدة والضرر الناتجة عن كل مشروع علي كل دولة من دول الحوض وبالطبع فإن مصر في ضوء ذلك لن تقوم بالموافقة علي ان مشروع يمكن أن يسبب أي صضرر ملموس بمعالجها المائية‏,‏ وكما ذكرنا سالفا فإن الهدف من الاشتراك في المبادرة هو الفائدة لمصر وليس إلحاق الضرر بمصالحها‏.‏
أن مصر وفي ضوء إثبات حسن النوايا والشفافية في التعامل مع باقي دول الحوض‏,‏ سبق أن وافقت لأثيوبيا علي إقامة عدد محدود جدا من المشروعات الزراعية بحوض النيل الأزرق‏,‏ ومنها علي سبيل المثال مشروع ري كوجا والذي يهدف إلي زراعة حوالي‏6000‏ هكتار وتستهلك كمية من المياه تبلغ حوالي‏50‏ مليون متر مكعب سنويا وهي كمية ضيئلة جدا‏,‏ وللمقارنة يكفي أن نعلم أن المنصرف من السد العالي يتراوح مابين‏70‏ ـ‏270‏ مليون متر مكعب في اليوم‏.‏

أن موضوع إنشاء سدود علي النيل الأزرق الرئيسي هو موضوع عرضة للدراسة وليس موضوعا مقررا‏,‏ وفي حالة عدم ثبوت وجود جدوي من إنشاء أي من تلك الخزانات‏,‏ فلن يتم الموافقة عليه‏,‏ مع العلم بأن أي خزان علي النيل الأزرق الرئيسي هو فقط لغرض توليد الكهرباء وليس الزراعة‏,‏ وهو استخدام لن يؤدي إلي التأثير علي موارد مصر من المياه‏.‏
ونود كذلك الإشارة إلي أن جميع دول حوض النيل تعاني نقص واضح في الطاقة الكهربائية المستغلة‏,‏ لذا فإن تلك الدول في حاجة إلي طاقة كهربائية رخيصة تساعد علي التنمية الاقتصادية بها‏.‏

وأخيرا فإننا لانختلف مع الكاتب في انه يجب تشجيع السودان وأثيوبيا علي تنمية الأحواض المائية الأخري المتاحة بها واستغلال انهرها في الزراعة و الري وتوليد الطاقة الكهربائية‏,‏ وذلك بهدف تقليل الضغط علي استهلاك تلك الدول من مياه النيل الذي تعتمد عليه مصر بصورة أساسية ورئيسية‏.‏

بداية الصفحة

تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة أقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية