قضايا و اراء

41901‏السنة 126-العدد2001اغسطس26‏7 من جمادى الأخرة 1422 هــالأحد

قضية الساعة
الإدارة الأمريكية وسياسة التظاهر باللامبالاة
بقلم : د‏.‏ جمال سلامة علي
خبير في شئون الشرق الأوسط

منذ بداية ولاية الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن والادارة الأمريكية تبدي شيئا من اللامبالاة إزاء مايحدث علي ساحة الصراع العربي ـ الإسرائيلي‏,‏ حيث تتظاهر بعدم الميل إلي التدخل بالرغم من إمكانية تأثير ذلك علي المصالح الحيوية للولايات المتحدة في منطقة الشرق الأوسط‏..‏ وحتي الآن يبدو للبعض أن الولايات المتحدة تعطي أذنا من طين لما يجري علي الساحة بالرغم من تحذيرات الأطراف العربية للإدارة الأمريكية ومطالبتهم إياها بضرورة التدخل بفعالية لكبح جرائم الحكومة الإسرائيلية حتي لاتنجرف المنطقة في دوامة عنف متسع بما يهدد في النهاية المصالح الأمريكية‏.‏
وهنا تبرز عدة تساؤلات مهمة‏:‏ هل الإدارة الأمريكية لاتميل بالفعل إلي التدخل؟ واذا كانت لاتميل للتدخل فهل يرجع ذلك إلي عدم تقدير حقيقي للموقف؟ أم أن هذا يأتي في إطار سياسة تهدف إلي الضغط علي الأطراف العربية؟ وهل من قبيل المصادفة أن تتزامن هذه السياسة الأمريكية الجديدة مع مجئ شارون وبداية تصاعد سياسة القتل الاسرائيلية؟

فمن البديهي والمنطقي أن الولايات المتحدة تدرك جيدا أن مايجري من تصعيد إسرائيلي من شأن استمراره أن يؤثر علي مصالحها في الشرق الأوسط‏,‏ بالتالي قد يكون له مردود سلبي علي اقتصادياتها وعلي النمط المعيشي للمواطن الأمريكي‏,‏ فضلا علي أن الولايات المتحدة لديها العديد من الإدارات المعنية بالشرق الأوسط سواء علي مستوي وزارة الخارجية أو الاقتصاد أو الاستخبارات وكلها تتناول ما يحدث بالتحليل الدقيق ولديها القدرة علي الاستنباط والاستشراف وتصب كلها بدقة في دائرة الأمن القومي‏,‏ ولا يمكن اتهام كل هذه الدوائر بسوء التقدير‏..‏ وبالتالي فإن القول بأن هناك عدم ميل أمريكي للتدخل هو أمر غير حقيقي حتي لو أعلن ذلك علي لسان مسئولين أمريكيين ولكن الصواب هو أن هناك تظاهرا من الإدارة الأمريكية بعدم الميل للتدخل‏.‏
ويبدو أن هناك توافقا أو اتفاقا في الرؤي الإسرائيلية الأمريكية حيث إن تظاهر الإدارة الأمريكية بعدم الميل للتدخل من شأنه أن يحدث نوعا من الضغوط علي معنويات المفاوض العربي خاصة علي المسارين الفلسطيني والسوري للقبول بما هو مطروح إسرائيليا أو بمعني أدق بالفتات الإسرائيلي‏..‏ إذن فهذه السياسة هي جزء من سياسة الضغوط أو مايعرف في العلوم السياسية بنظرية المباريات حيث يعمد كل طرف لاستخدام أساليب الضغط في إطار سياسة أوسع تعتمد علي النفس الطويل‏,‏ حيث التوصل إلي تسوية يأتي بمثابة نتاج للضغوط المتبادلة‏,‏ وفي هذا الصدد يمكن الربط بين هذه الضغوط السياسة الإسرائيلية المتواصلة منذ عهد رئيس الوزراء السابق مناحم بيجين ومطالبته لليهود الأمريكيين بالعمل علي تجنيب إسرائيل لأي ضغوط من الولايات المتحدة وذلك في لقائه بأعضاء مجلس اليهود الأمريكيين عام‏78‏ حيث يقول كان العرب يتصورن إمكانية الاستعانة بالاتحاد السوفيتي لمواجهة إسرائيل والآن يتصورن أن بإمكانهم الاستعانة بالولايات المتحدة في الضغط علي إسرائيل وينبغي أن تفشل هذه المحاولة أيضا إننا جعلنا العرب ييأسون من الاتحاد السوفيتي‏,‏ والآن لابد أن نجعلهم ييأسون من الضغط علينا بواسطة الولايات المتحدة وعندما يتم ذلك سيدركون أنه ليس أمامهم غير قبول ما نعرضه عليهم‏.‏

وعلي ذلك يمكننا القول بأن التظاهر الأمريكي بعدم الميل إلي التدخل قد يكون في حد ذاته نوعا من التدخل لصالح إسرائيل وقد يكون جزءا من مطالب شارونية للإدارة الأمريكية بأن تخلي الولايات المتحدة بينه وبين المفاوض الفلسطيني لكي يقبل بالأمر الواقع‏.‏
لذلك يصبح لزاما علي الأطراف العربية اتخاذ كل ما يمكن من أساليب الضغط‏,‏ ومن أهمها دعم انتفاضة الشعب الفلسطيني لأن تواصل الانتفاضة هي أهم العوامل التي يمكن أن تخرج الولايات المتحدة من إطار التظاهر باللامبالاة إلي حيز العمل لإيجاد حل مقبول عربيا ولو مرحليا‏.‏

بداية الصفحة

تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة أقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية