ملفات الأهرام

41897‏السنة 126-العدد2001اغسطس22‏3 من جمادى الأخرة 1422 هــالأربعاء

تعقيب
حان وقت إعادة النظر
بقلم‏:‏ د‏.‏ علي نور الدين اسماعيل
خبير تخطيط المياه ـ برنامج الأمم المتحدة للمعونة الفنية سابقا‏.‏

تعقيبا علي تعليق سيادة الدكتور وزير الموارد المائية والري بتاريخ‏2001/8/8‏ علي ماورد في مقالتي الدكتور رشدي سعيد بصفحة الحوار القومي بجريدة الأهرام بتاريخ‏2001/6/27‏ و‏2001/7/4‏ ومن موقع محايد يتفق مع كل من الكاتب والمعلق علي حب مصر والحرص علي التأكيد دائما ان مصلحة مصر فوق الجميع‏..‏ أود أن أوضح التالي‏:‏
ان اتفاق الانتفاع الكامل بمياه النيل الموقع عام‏1959‏ بين مصر والسودان توخي قواعد مباديء القانون الدولي التي تم اقرارها في جمعية القانون الدولي خلال دورتها الثامنة والاربعين‏,‏ والتي عقدت في نيويورك عام‏1958,‏ والتي أقرت حماية الحقوق المكتسبة أو ما يعبر عنه بالاستقلال المتواتر لفترة طويلة دون اعتراض من باقي دول النظام المائي الدولي وتطبيق مبدأ عدم التعسف في استعمال الحق الذي ينص علي أن لكل دولة مطلة علي النظام المائي الحق في نصيب معقول ومتساوي في الاستخدامات المقيدة لمياه الحوض‏,‏ ومن هنا فقد جاء الاتفاق متناسقا ومكملا لاتفاقية‏1929‏ وفي وقت لم يتم فيه اقرار قواعد مجمع القانون الدولي في دورة هلسنكي‏1966‏ التي عرفت مفهوم حوض التصريف الدولي وماهية النصيب العادل أو المعقول حسب الاستخدامات السابقة والحالية للنظام الدولي والاحصائيات الاقتصادية والاجتماعية لدول الحوض مع أخذ تعداد السكان وتوفر المصادر البديلة بعين الاعتبار‏,‏ وللأسف فان دول حوض النهر ومن ضمنها اثيوبيا لم تعترف بهذا الاتفاق في حينه‏,‏ وللأسف أيضا فان مصر انتظرت أكثر من أربعة عقود كاملة لتفعيل مبادرة حوض نهر النيل عام‏.1999‏

‏2‏ ـ ان ما أكده سيادة الوزير أن هدف مصر من المشاركة في المبادرة تتوافق مع المحور الثالث للسياسة المائية المصرية‏,‏ إلا وهو زيادة حصة مصر من مياه النيل من خلال التعاون مع دول الحوض‏,‏ يحمل أكثر من علامة استفهام‏.‏
من مراجعة المشاريع الواردة في الامبادرة نجد أنها لاتتضمن نصوصا واضحة عن زيادة حصة مصر من المياه بل هي مشاريع تنموية محدودة الأثر لدول المنبع والمصب‏.‏

ان ما يتم صرفه علي هذه المشاريع لايتجاوز‏100‏ مليون دولار وربما يصل إلي‏200‏ مليون خلال العشر سنوات القادمة‏.‏
وهو رقم متواضع تماما يتم صرفه اساسا لتغطية نفقات بعض مشاريع الدراسات أو الصيانة وليست مشاريع تنفيذية‏.‏

ان تدبير المبالغ للصرف علي هذه المشاريع يتم بمعرفة الدول المانحة الأوروبية أو البنوك الدولية‏,‏ وهي بذلك تعد الطرف الاقوي لتحديد مسار تنفيذها وهذا يعني ببساطة أن مصر كدولة غير مانحة تصبح هي الطرف الأضعف‏.‏

‏3‏ ـ ان موضوع المصادر المائية ـ غير النيلية ـ النابعة من أثيوبيا لم يطرح علي مائدة المفاوضات التي تمت ابان التوقيع علي اتفاق‏1959‏ بين مصر والسودان‏.‏
ولم يتم اثارة هذا الموضوع أيضا بعد هذا التاريخ في اللجان الفنية المشتركة أو في لجان الاندوجو التي تضم في عضويتها اثيوبيا بالرغم من أن ايرادات هذه المصادر متجددة ويمكن ان تزيد علي‏6‏ مليارات متر مكعب سنويا وأنه آن الأوان لكي نعيد النظر في هذا الموضوع في اتفاق ثلاثي خاصة مع الوفرة المائية للمصادر المائية النيلية في دولتي المنبع ـ السودان وأثيوبيا‏.‏

‏4‏ ـ لانتفق مع ماجاء في التعليق بأن استخدام المياه في أثيوبيا لتوليد الكهرباء لن يؤدي إلي التأثير علي موارد مصر من المياه‏,‏ والأمر يحتاج إلي مراجعة من خبراء الكهرباء في هذا المجال‏,‏ ولانري الصواب في الرأي الوارد تشجيع السودان وأثيوبيا علي استغلال انهارها في توليد الكهرباء ودون أن يكون هناك موافقة مسبقة من مصر في إطار قانوني متفق عليه‏.‏

بداية الصفحة

تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة أقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية