قضايا و اراء

41851‏السنة 125-العدد2001يوليو7‏16 ربيع الآخر 1422 هـالسبت

قضية الساعة
عملية صناعة الصديق‏..!‏
بقلم :د‏.‏ جمال سلامة علي
متخصص في الشئون السياسية للشرق الأوسط

قد يبدو مصطلح صناعة الصديق غريبا علي مسامع البعض منا خاصة في عالمنا العربي والذي يولي أهمية للعواطف والروابط المعنوية ـ بعكس الحال في المجتمعات الغربية التي لاتعترف بوجود مصطلح الصداقة خاصة عند تناول القضايا السياسية والاقتصادية حيث يمثل عنصر المصلحة العامل الأول في عملية صنع واتخاذ القرار‏.‏
وفي هذا الصدد يمكن الإشارة إلي دور بعض الشركات الامريكية التي تأسست كمكاتب للعلاقات العامة وترويج المنتجات عن طريق التأثير في اتجاهات ذوق المستهلك‏,‏ مستخدمة كل أدوات التأثير كوكالات الأنباء والصحف والفضائيات والمنتديات ومراكز الأبحاث‏,‏ وهي تختلف عن وكالات الإعلانات والتسويق في أنها لاتعلن عن السلعة أو الترويج للفكرة بشكل مباشر ولكنها تتخطي ذلك بمحاولة توجيه الرأي العام بطريقة غير مباشرة ودون أن تبرز هذه المحاولات التأثيرية في صورة دعاية وبطريقة تختفي معها الجهة المنسقة والأخري الممولة لتلك الحملات التأثيرية‏,‏ فأصبح هناك شركات تروج لسياسات دول‏,‏ وأخري تروج لسياسيين تماما مثلما يتم الترويج لمشروعات أو برامج وخطط اقتصادية وسياحية‏.‏

وعلي ذلك نجد أن دور هذه الشركات يترواح بين العمل علي تجميل القبيح أو تقبيح الجميل أو زيادة تقبيح القبيح‏,‏ وقد لجأت إسرائيل إلي التعامل مع هذه الشركات الامريكية والتي يمتد تأثيرها إلي أوروبا والشرق الأقصي من أجل التأثير علي الرأي العام هناك بهدف الحفاظ علي التأييد الامريكي والغربي وتلافي الأثر العكسي والسمعة السيئة التي باتت تقترن باسم إسرائيل من جراء ممارستها الإجرامية‏.‏
ويقدر عدد الشركات ومؤسسات التأثير علي الرأي العام في الولايات المتحدة والتي تتعامل معها إسرائيل بنحو‏40‏ شركة‏,‏ وهذه الشركات مهمتها تنسيق عملية تجميل الوجه القبيح لإسرائيل في إطار مايسمي بعملية صناعة الصديق
‏Friendshipmakingprocessing‏
واستغلال كل حدث مباشر أو غير مباشر سواء في المنطقة العربية أو خارجها لإظهار العرب والمسلمين بمظهر الإرهابيين‏.‏

وعلي النقيض من ذلك نجد أن المحاولات العربية للتأثير علي الرأي العام العالمي قد لاتتجاوز قدامي السياسيين في الولايات المتحدة ومن تبقي من قوي اليسار في أوروبا ـ وهؤلاء مع احترامنا لدورهم لايوجد لهم تأثير فعال كما هو الحال بالنسبة للسياسيين الحاليين والفئات الأخري ذات النفوذ الملحوظ والتي تستطيع بودرها توجيه الرأي العام الغربي والتأثير في اتجاهاته‏.‏
وهناك حقيقة لابد أن نعترف بها وهي أن العرب لم يستطيعوا كسب أصدقاء بالمعني الحقيقي‏,‏ فحتي عندما نكسب أصدقاء جددا لانستطيع الحفاظ علي صداقتهم طويلا‏,‏ فنحن لانملك حقيقة الوسائل المناسبة أو لانجيد استخدام الأدوات التي يمكن من خلالها دعم دور هؤلاء الأصدقاء‏..‏ فإذا كنا لانستطيع كسب الأصدقاء ـ فهل يكون من المجدي اللجوء إلي عملية صناعة الأصدقاء؟ ومن هذا المنطلق يصبح لزاما بحث هذه القضية في إطار عملي ومدروس كأداة مهمة من أدوات إدارة الصراع العربي الإسرائيلي وعدم الاكتفاء بالنظر إليها كمسألة جدلية‏.‏

بداية الصفحة

تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة أقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية