قضايا و اراء

41867‏السنة 125-العدد2001يوليو23‏2 جمادى الأولى 1422 هـالأثنين

خواطر عن السلطات
بقلم‏:‏ ثروت أباظة

السلطات كما هو معروف ثلاث ـ السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية والسلطة القضائية‏.‏
والسلطة القضائية هي السلطة الوحيدة في السلطات الثلاث التي تقف بمنأي بعيد عن السياسة‏.‏ كما أنها لا شأن لها بالصحافة ولا بالشائعات ولا الأقاويل وكذلك نجد القضاة الشرفاء يأبون غاية الإبناء أن تتصل بهم أي وسيلة من وسائل الإعلام‏.‏

والقاعدة القانونية الثابتة هي أن القاضي لا يحكم بعلمه فإذا كان علي أي معرفةبجانب من جوانب القضية التي هو بصددها تحتم عليه أن يتنحي عننظر هذه القضية‏.‏
وكذلك يعلو القاضي عن الدعايات الإعلامية أو الضجيج الصحفي فهو يحكم بموجب الورق الذي أمامه والحجج التي يتبادلها اطراف الدعوي‏.‏

والقاضي يحكم فيما يعرض له بالحق وحده وليس يراعي فيما يصدره إلا وجه الله وخالص ضميره‏.‏
وكذلك يتأكد لك كم كان الإخوان المجرمون غاية في السفالة والانحطاط حين قتلوا المستشار الخازندارعندما أصدر حكمه علي بعضهم‏.‏

وستظل هذه الوصمة في تاريخهم حتي تقوم الساعة‏.‏
وعظمة السلطة القضائية أنها تقصي عنه بين عشية وضحاها‏.‏
أما السلطة التشريعية فهي السلطة التي تراقب السلطة التنفيذية وسن القوانين‏.‏ فهي سلطة خطيرة الشأن ويتحتم علي أعضائها أن يكونوا مثلا أعلي للشعب الذي اختارهم ولهذا كان الأسي شديدا والحزن عارما حين طرد مجلس تشريعي عضو منه يتاجر بالمخدرات‏.‏ وكذلك أسف الشعب حين رفض عضو أن يدفع حساب أحد الفنادق‏.‏ كما سخر الشعب من العضو الذي نثر الأموال علي راقصة في ملهي ليلي‏.‏

وأنه حتم كل الحتم أن يعامل أعضاء السلطة التشريعية أعضاء السلطتين الأخريين بكل الاحترام‏.‏
فليس معني أن تكون السلطة التشريعية رقيبة علي السلطة التنفيذية أن يتعدي أعضاء مجلس الشعب أو مجلس الشوري في معاملتهم لأعضاء السلطة التنفيذية الأعراف المتفق عليها والتي من شأنها أن تحفظ للسلطة التنفيذية هيبتها وجلالها‏.‏

وأم ما ينبغي أن يحرص عليه أعضاء الشعب والشوري هو التسامي عن استغلال الحصانة التي يسبغها عليهم منصبهم فهذه الحصانة ممنوحة لهم لكي يكونوا آمنين في إبداء آرائهم تحت قبتي مجلسيهم ولا تتيح لأي من أعضاء المجلسين أن يعيث فسادا في البلاد ضاربا بالقوانين عرض الأفق‏.‏
ويذكر التاريخ أنه في يوم تقدم طلب برفع الحصانة عن حسين رشدي باشا وكان رئيسا للوزراء وكان هذا الطلب لمخالفة مرور ارتكبها سائقه‏.‏

وحين عرض الطلب علي مجلس النواب سارع رشدي باشا أول متحدث وقال‏:‏
ـ إني أطلب رفع الحصانة عني فورا وبغير مناقشة وعلي كل حال أنا تارك المجلس الآن ومتوجه إلي النيابة العامة‏.‏
وترك المجلس وانصرف الي النيابة العامة‏.‏

أما السلطة التنفيذية فهي السلطة التي يتولاها إصحاب المناصب الرفيعة من رئيس مجلس الوزراء وحتم علي هؤلاء أن يطفوا علي مناصبهم الرفيعة شرفا وأمانة ونزاهة وبعدا عن الصغار وسموا عن الدنايا‏.‏
ولكني للأسف أعرف من يحكمون بأغراضهم الشخصية ينتقمون من خصومهم الاجتماعيين والسياسيين شر انتقام ولا يخجلون أن تنشر حقارتهم علي الملأ لأنهم بلا حياء‏.‏

وأشهد الله والحق أن رئيس مجلس وزرائنا رجل شريف غاية الشرف‏.‏ نزيه كل النزاهة والأغلبية الكاسرة من الوزراء علي هذا النسق من الخلق الرفيع‏.‏
وأحب أن أذكر مثلا من التاريخ‏.‏

ففي أثناء الحرب العالمية الثانية سافر وزير الشئون الإجتماعية إلي الاسكندرية ليكون عونا لمن أضرب بهم الحرب‏.‏
وهناك تقدم سماسرة له ليشتري بيتا من بيوت أهل الإسكندرية التي تركوها لسبب الحرب ولكن الوزير أبي في كبرياء وقال‏:‏

ـ لست والله الرجل الذي يستغل ظروف الحرب ليشتري بيتا بالثمن البخس‏.‏
ولم يكن لهذا الوزير بيتا بالإسكندرية‏.‏
هكذا ينبغي أن تكون أخلاق الوزراء بل والرجال أعانهم الله الوزراء علي مناصبهم وعلي أنفسهم إنه سبحانه قريب مجيب‏.‏

بداية الصفحة

تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة أقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية