|
|
فوجئت فور نشر مقالة الاسبوع الماضي هنا.. بالأمير خالد الفيصل صاحب فكرة مؤسسة الفكر العربي ورئيسها المنتخب يطلب مقابلتي عرفت ان الاميريريد أن يوضح الصورة أكثر أمام الرأي ويرد علي الاستفسارات حائرة كثيرة كنت قد طرحتها هنا وطرحها البعض في السر والعلن. والواقع أني بمجرد أن جلست إليه صارحته بأن ما كتبته هنا إنما جاء انعكاسا لحيرة الرأي العام- المثقفين والقارئين- الذين لايزالون يفتقرون إلي معرفة كافية بالمؤسسة التي اعلن عنهااخيرا.
.. وبدأ الحوار.. من أنتم ؟ وما علاقة أصحاب المال بأصحاب الفكر ؟ وماذا تريدون ؟... جاء صوت الأمير أكثر سماحة وهدوء يقول:- أعلم أن البعض تساءل: لماذا يتدخل هؤلاء المؤسسون وهم- من وجهة نظر هذا البعض- مجرد أصحاب أموال.. لماذا يتدخلون في مجال الفكر ؟ وأين أصحاب الفكر من هذه المؤسسة؟.. وأود أن أوضح عدة نقاط: اهمها ان المؤسسين حسبما تقول القائمة ليسوا فقط من أصحاب الأموال دون الفكر, فالفكر بمعناه العام الشامل هو كل ما يتعلق بأنشطة الحياة من اقتصاد وتجارة وصناعة وعلوم تجريبية وإنسانيات وفنون.. ولا شك أن كل واحد من المؤسسين معني بلون من ألوان الفكر.. منهم السياسي والسياسة فكر, ومنهم الشاعر والفنان وهما من أرباب الفكر, وحتي أولئك الرأسماليون فقط إنما يديرون رساميلهم بالفكر. وعلي هذا فالذين يعتقدون بأن الفكر هو الأدب والشعر والكتابة بصفة عامة فقط هم الذين يرون أن المفكرين في المجالات الأخري بعيدون عن دائرة الثقافة والفكر, وهذه مغالطة كبري.. وأكبر دليل علي ذلك أن هؤلاء الرأسماليين ليسوا جميعا قد ورثوا ثرواتهم.. وإنما صنعوها بفكر مستنير وجهد جهيد, ومن بينهم شباب يديرون تجارتهم بفكر اقتصادي علمي قبل أن يلجوا إلي عالم المال والأعمال.
والذي يجمع بين هؤلاء أنهم يريدون أن يساهموا بفكرهم ومالهم في وضع منظومة حضارية لأمتهم تواكب بها العصر وتمول من هؤلاء الباذلين بسخاء... خطوة علي طريق طويل بدأه الأولون هنا فهل يمكن أن يقال عن بعض هؤلاء أنه رجل مال ولا علاقة له بالفكر ؟! علي أن الفكرة الرئيسية لهذه( المؤسسة) هو تحالف المال والفكر, ووضع المال في خدمة الفكر.. ثم إن الدعوة موجهة في الأصل لمن يريد أن يشارك في إنشاء هذه المؤسسة من أصحاب المال الذين يهتمون بأمر الفكر, والقصد من وراء هذا التوجه أن تقوم مؤسسة قوية مدعومة ماليا, لماذا؟ لأن التجارب السابقة لإنشاء مؤسسات يواجهها فشل كبير, ومن أهم أسباب الفشل عدم القدرة علي استمرارية هذه المؤسسات في تغطية نشاطها ماليا, صحيح أن هناك جهودا وأمالا وأحلاما, غير أن هذا كله يحتاج إلي قاعدة مالية ليمكن تنفيذ الأفكار المطروحة( عربيا).
ومن ناحية أخري فإن كل الأشحاص الذين بدأوا المساهمة في هذه المؤسسة هم من بين أولئك الذين أثبتوا قدرتهم علي النجاح فلا يمكن- في رأيي- أن ينجح الإنسان في مجال من مجالات الاقتصاد أو السياسة أو الثقافة أو الإعلام- وهي كلها ممثلة في المؤسسين- إلا ويكون صاحب فكر; والفكر لا يقتصر فقط علي أصحاب القلم, هناك من أصحاب الأقلام من هم من المفكرين, وهناك من أصحاب الاقتصاد من هم من المفكرين, وقل مثل هذا علي أصحاب الاقتصاد والسياسة والإعلام والطب.. إلخ. إن وجود المفكرين من فئات المجتمع الأخري لا يعني- بديهيا- أن أصحاب القلم ليسوا من المفكرين بل هم من المفكرين أيضا, وربما تجد صاحب قلم صحافي مثلا مختص بالاقتصاد وآخر في علوم الاجتماع وثالث في السياسة, وهكذا.. هل معني ذلك- سألت واجاب- ان المؤسسة ليست لها علاقة بالسياسةأ
- ان المؤسسة يجب أن تقف بعيدا عن السياسة, أعني بعيدا عن التيارات السياسية المتصارعة داخل الوطن العربي, لأن كثيرا من المؤسسات في السابق كان من أهم أسباب فشلها تلك التيارات السياسية العربية المتصارعة.
نحن- بصراحة أكثر- نحب أن نكون بعيدا عن هذه التيارات ولا نريد أن تتدخل هذه التيارات في فكرنا, نريد أيضا أن نكون بعيدا عن الطائفية وبعيدا عن الأحزاب, ولذلك أصررنا هنا أن يكون الانتماء بصفة فردية أو شخصية, كل إنسان يعبر عن شخصه فالمؤسسة هنا( أهلية) أي غير حكومية وكذلك العضوية فيها بشكل فردي. واستطرد الأمير.. إنني- مثلا- أشارك في المؤسسة بشكل فردي خالص, لا أمثل مؤسسة( ومبتسما) لا أمثل حتي مؤسسة الملك فيصل وإنما أمثل نفسي فقط, فالمساهمة هنا يجب أن تكون كذلك, وأنا هنا أكون- في الوقت نفسه- حريصا أن تكون حصانتي ذاتية بعيدا عن أية تيارات أو مؤثرات خارجية.
دعني أضف بعدا آخر, إن المؤسسين هنا من أصحاب المال, لكن أليس من قدم وقته وماله ليخدم به الفكر العربي, وليخدم المثقف العربي أجدر بأن تحترم إرادته هذه ؟! - وهل يعني هذا-عمدت ان اكرر السؤال-أنه غير موجود في المؤسسة انتماء ما سياسيا أو شبهة سياسية؟ أجاب بسرعة: - أؤكد لك أن ليس هناك أي توجه سياسي أو طائفي, أو أي شئ من وراء الستار.
عدت أسأل باصرار: فكيف تم الجمع بين الأثرياء و( رجال الأعمال) الذين عادة ما يهتمون بمصالحهم الخاصة قبل مصلحة الجمهور ثم إن.. وقاطعني الأمير قائلا: - رجل الأعمال أخذ من ماله وقدمه في هذا السبيل ولا نستطيع أن نمنعه, ثم إن هناك مؤسسين آخرين جدد سيتقدمون للمؤسسة, أما ما يقال لنا- وهو ما سمعته وقرأته أخيرا- كيف يصبح رجال الأعمال مفكرين, فهذا ما أجبت عن بعضه, وانتظروا معنا بعد اجتماع الخريف القادم لنري الكثير من صور التنظيم لنستطيع أن نحكم علي هذا, ونقدم ما يجيب عن كثير من الأسئلة.
آثرت أن أعود للسؤال الأول,.. ما الهدف.. ماذا تريدون بشكل أكثر تحديدا؟ أجاب: - إن الأمة العربية هي هم المثقف العربي, وتحريك الفكر العربي هو همنا جميعا, نحن نؤمن إيمانا كاملا بأن الأمة لن ترقي بدون تطوير, لقد كنا أمة نقف في صدر العالم أصبحنا أمة متلقية, لم نعد نتقدم العالم كما كنا, لقد آن لنا أن نتقدم العالم بهذه المبادرة الفكرية, فإذا كنا لا نستطيع أن نكون في الوقت الحاضر قادرين علي المنافسة في مجال التكنولوجيا أو الاقتصاد إلي غير ذلك, علي الأقل يجب أن نعود للفكر; بدون فكر لن يمكن أن نتقدم اقتصاديا أو تكنولوجيا أو- حتي- عسكريا.
إننا نفكر بكل ما يتعلق بمصير الأمة العربية. - ألاحظ- سألت- أن الدعوة بشكل عام موجهة إلي المشارقة, وأن كثيرا من الشخصيات تنتمي إلي المشرق لا المغرب, هل يعني هذا أننا نجد محورا واحدا هنا؟ وهل هذا وراءه هدف لا نعلمه, أجاب: - الدعوة موجهة إلي كثير من الشخصيات في المشرق والمغرب.. وهناك الأستاذ محمدالقباج في المغرب, وقد اعتذر عن حضورهذا الاجتماع, ومع هذا فهو من المؤسسين.
وسوف نحرص علي أن يكون من كل بلد عربي مؤسس أو أكثر قبل الاجتماع الثاني في النصف الثاني من أكتوبر القادم. - نلاحظ- عدت إلي السؤال- أن دعوتكم ترتكز كما جاء في شعار المؤسسة علي( النهوض بالأمة العربية), هذا معناه أننا لن نجاوز الإطار العربي إلي الإسلامي؟. - اسم المؤسسة يغني عن الجواب و..
واستمر الحوار ليعرج علي كثير من القضايا الأخري, والأمير يحاول أن يقدم لنا في كل مرة إجابات كأن يشير إلي أن هدف المؤسسة التطوير لا التغيير( لأن التغيير قد يكون للأسوأ لكن التطوير هو تنمية الإيجابيات) ثم إن الهدف هنا الثقافة لا السياسة بأية حال( محذرا من الدخول في تيارات سياسية عربية متصارعة), وأن الهدف الفكري في المؤسسة يظل هو الارتقاء بالأمة العربية ومثقفيها. عدت الي الدور الفكري الذي يقوم به المؤسسون- كما أعلن في الجلسة الختامية, رفعت البيان الختامي لأقرأ منه بصوت عال( ضرورة التضامن بين الفكر والمال للعناية بمختلف جوانب الفكر من علوم واقتصاد وإدارة وفنون, و...) وفجأة عدت إلي السؤال: مازلنا نتحدث عن المؤسسين( الميسورين) اهم وحدهم قادرون حقا لإدارة مشروع ثقافي فكري علي هذا القدر؟!.
لكن علي من تقوم هذه المؤسسة.. - نحن مازلنا في طور التأسيس, لقد فوجئنا باستفسارات كثيرة قبل الأوان عن نظام المؤسسة وعملها ونظامها المالي ونطاقها الأساسي ثم عن مفكريها وهو ما كان في مقالك الأخير, وفي غير مقال! أحب أن أكرر هنا أن مجموعة من المفكرين في التخصصات المختلفة سوف تنضم إلي الأعضاء المؤسسين في اللجنة التحضيرية والتي ستبلور كل هذا, ثم تطرح نتائجها علي المؤسسين وأمام الرأي العام العربي الخريف القادم. وقبل ان امضي, كرر الاميرعبارته: في الخريف, أن كل ألاسئلة سنجدإجابة عنها في الخريف.. |
|
|
|
|
|