|
طهران ـ وكالات الأنباء: |
 | | محمد خاتمي |
أعلن الرئيس الايراني محمد خاتمي الذي حقق انتصارا كاسحا في الانتخابات الرئاسية التي جرت يوم الجمعة الماضي أن فوزه يعد انتصارا للديمقراطية والحرية, وذلك في الوقت الذي أكد فيه المراقبون أن فوز خاتمي الكاسح سوف يعزز موقعه في مواجهة المحافظين ويدفعه لتسريع وتيرة الاصلاحات في ايران. وقال خاتمي في كلمة له عقب اعلان وزارة الداخلية الايرانية النتائج الرسمية أمس إن ايران كافحت حتي تقدم نموذجا عادلا وصحيحا لمجتمع مدني مبني علي الدين والأخلاق جنبا الي جنب مع الديمقراطية والحرية.
وقال خاتمي إن فوزه يعد بمثابة انتصار حقيقي وإنه لن يكون من السهل العودة لهذه البلاد ـ ايران ـ الي الوراء, مشيرا الي أنه سوف يعمل علي ايجاد مناخ قانوني صحي ومنفتح من أجل حرية التعبير والنقد وحتي المعارضة في اطار القانون. واكد خاتمي أن ما تحتاجه إيران حاليا وفي المستقبل هو تعزيز وتعميق نظام الديمقراطية وحصول الشعب علي حقوقه في ضوء الالتزامات الدينية.
وذكرت النتائج النهائية التي أعلنتها وزارة الداخلية أمس أن خاتمي حصل علي اصوات21.7 مليون ناخب أو77% من أجمالي عدد الذيت أدلوا بأصواتهم والبالغ28.2 مليون ناخب. وقالت الداخلية الايرانية إن نصيب خاتمي من الأصوات في هذه الانتخابات أكبر مما حققه خلال فوزه الساحق في انتخابات عام1997 حيث حصل علي69,1% من الأصوات, وذكرت وكالة الأنباء الايرانية نقلا عن بيان لوزارة الداخلية أن نسبة الاقبال علي التصويت بلغت67% من اجمالي عدد الناخبين المسجلين البالغ42 مليون ناخب بالمقارنة بنسبة اقبال بلغت83% في انتخابات1997.
وقد أشاد اية الله علي خامنئي وشد الجمهورية الاسلامية في رسالة الي الشعب أمس ووصفها بأنها مثال حي علي الديمقراطية الدينية وهنأ خاتمي باعادة إنتخابه مؤكدا أن المشاركة الكثيفة للايرانيين في الانتخابات أحبطت كل المؤامرات التي حيكت لثني المواطنين عن الاقتراع. وقد كثفت قوات الشرطة من وجودها في الشوارع والميادين الرئيسية في العاصمج طهران والمدن الكبري الأخري لمنع أي احتفالات شعبية صاخبة بفوز خاتمي واغلقت العديد من الميادين وحديقة الشعب بطهران التي تعد الملتقي المفضل للشباب الايراني.
وقد تحدي آلاف الشباب الاجراءات الأمنية والحواجز وخرجوا للاحتفال بفوز خاتمي في شتي أنحاء البلاد واعتقلت السلطات اكثر من30 شخصا. وأشارت تقارير صحفية الي وقوع مصادمات متفرقة بين الشباب الموال لخاتمي وبين انصار المتشددين, وتدخلت قوات الشرطة في محاولة لتفريق الحشود الذين زادت أعدادهم علي خمسة آلاف شخص وردد أنصار خاتمي هتافات تشيد به.
وينتقد المحافظون مثل هذه التجمعات الحاشدة الموالية لخاتمي والتي يزعمون أن الشباب والفتيات يختلطون ببعضهم خلالها وهو ما يعتبرونه منافيا لتعاليم الاسلام وقد اعتبر المحللون السياسيون أن الناخبين الايرانيين أرادوا من خلال منح الثقة مجددا لخاتمي وانتخابه بكثافة لولاية ثانية, تعزيز موقعه في مواجهة المحافظين ودفعه لتسريع لاصلاحات الديمقراطية في البلاد.
وقال المحلل السياسي الايراني خوسرو عبدي أن فوز خاتمي كبير ولكنه يصطدم ببعض العوائق وأهمها القانون الذي يقيد صلاحياته وقال إنه يمكن لخاتمي الآن الاعتماد علي الشعب الايراني لتقرير صلاحياته الرئاسية عبر تعديل دستوري ولكن مرشد الجمهورية آية الله علي خامنئي وحده القادر علي اقتراح ذلك. ولقي فوز خاتمي المزيد من الترحيب الاقليمي والدولي ففي موسكو اعتبرت وزارة الخارجية الروسية فوز خاتمي بمثابة مظاهرة كبيرة لدعم اصلاحاته, وهنأت موسكو خاتمي وأعربت عن أملها في أن يواصل تعزيز تعاون ايران مع روسيا.
ورحبت البحرين وقطر وسلطة عمان بفوز خاتمي وبعث قادة الدول الثلاث ببرقيات تهنئة لخاتمي في حين عبرت الصحف العربية الخليجية الصادرة أمس عن أملها في أن يواصل خاتمي سياسة النهج المعتدل التي سلكها خلال ولايته الأولي, وركزت الصحف علي ضرورة تسوية قضية الجزر الثلاث في الخليج التي تتنازع الإمارات وايران السيادة عليها. وقالت صحيفة الجزيرة السعودية إن توجها ايرانيا يركز اكثر واكثر علي الاستقرار في الخليج سوف يلقي بلا شك تجاوبا كبيرا من دول مجلس التعاون الخليجي التي تري أن وجودها الاستراتيجي في قلب العالم يحتم عليها إن تتناول أمورها بقدر اكبر من الدبلوماسية الهادئة. |
|
|
|
|
|