|
|
يبدو أن الحديث عن الشهداء من الضباط المصريين قد بدأ يفرض نفسه من جديد, ونحن نعيش في عام الذكري الخامسة والأربعين للعدوان الثلاثي علي مصر الذي وقع في أكتوبر1956 والذكري الرابعة والثلاثين للعدوان الإسرائيلي الذي وقع في5 يونيو1967.... وسط ظروف يتساقط فيها الشهداء من أبناء شعب فلسطين في الانتفاضة التي تتصاعد كل يوم وتواجه بأقصي مظاهر القسوة والعنف التي يطلقها آرييل شارون رئيس وزراء إسرائيل الذي يلطخ تاريخه عار الارهاب والإجرام. والمنطقة تكاد تعاني من حروب متصلة أمتدت أكثر من نصف قرن تساقط فيها ألوف الشهداء من المدنيين والعسكريين.. من مصر وفلسطين وسائر الأقطار العربية... ولكن هناك شهداء تربص بهم الموساد ووصلت إليهم أجهزته الإرهابية, لأنه وجد فيهم خطرا علي إرائيل... ومنذ أسابيع كتب الزميل عادل حمودة( في صحيفة الأهرام) عن الصديق والزميل الشهيد البكباشي( المقدم) مصطفي حافظ الذي أستشهد في غزة بعملية تفجير دبرها الموساد في يوليو1956, وبادرت بالاتصال به راجيا منه مواصلة الموضوع المهم الذي فتح باب الحديث عنه, بالكتابة عن الصديق والزميل الشهيد البكباشي( المقدم) صلاح مصطفي الذي كان عضوا في لجنة الاسكندرية للضباط الأحرار مع المقدم عبد الحليم الأعسر وكاتب هذه السطور ودهشت أن اسم صلاح مصطفي لم يكن معروفا له مما دفعني لكتابة رسالة إليه أحاول فيها تسليط الضوء علي جانب من حياة الشهيد الذي لقي حتفه في العاصمة الأردنية بعبوة ناسفة أرسلها له الموساد في اليوم التالي مباشرة لاستشهاد مصطفي حافظ!!
دفعني لكتابة هذه الرسالة ما سمعته من حرم الشهيد وابنه نبيل من اسدال الإعلام ستارا من الصمت علي حياة هؤلاء الشهداء الذين طاردهم الموساد حتي الموت.. ولم تعش بطولتهم في أذهان الشعب كما يجب أن تكون.... ولم تتجسد في النفوس جرائم الموساد في مطاردة الأبطال وقتلهم غيله.. ونشر عادل حمودة مقالا نسج فيه بين حديث زوجة الشهيد وما ورد في رسالتي إليه... ولكن لاحظت أنه ضم صلاح مصطفي الي سلاح مصطفي حافظ وهو الفرسان أو المدرعات كما كتب... والحقيقة أن صلاح مصطفي كان ضابطا من ضباط المدفعية المضادة للطائرات أو الدفاع الجوي الآن.... كما قال إنه تسلم عمله في الأردن في الذكري الثالثة عشرة للنكبة والحقيقة أنها الذكري السابعة14 مايو1955 أي قبل عام تقريبا من اغتياله... وأخيرا فإن إبلاغ صلاح مصطفي بموقف ضابط الأسكندرية عندما حضر موفدا من جمال عبد الناصر في أثناء أزمة مارس1954 وأنهم مع الديمرقراطية لم يؤد الي الغضب في سلاح الفرسان, والمظاهرات التي خرجت في القاهرة والخرطوم في نفس الوقت... وإنما كتبت أن هذا الموقف كان الي جانب هذه الظواهر هي التي أدت الي عدم قبول استقالة محمد نجيب.
والعودة الي الحديث عن شهداء القوات المسلحة المصرية الذين أستشهدوا نتيجة إرهاب الموساد الأجرامي يدفعنا أيضا الي البحث وراء هذه الجرائم التي وصلت الي عدد من الأبطال خارج إطار القوات المسلحة المصرية بعد ثلاثين عاما تقريبا من تنفيذها علي مصطفي حافظ وصلاح مصطفي... وصلت مع الأسف الي عدد من أعظم قادة الثورة الفلسطينية( أبو جهاد) الذي دبر انتفاظة الشعب الفلسطيني عام1987, وأبو أياد زميل النضال القريب من أبو عمار, وابو الهول الذي شكل المخابرات الفلسطينية... وشهداء بيروت الذين أشترك ايهود باراك في اغتيالهم عندما لبس ملابس أمرأة... أعرف أن كثيرا كتب عن هؤلاء الشهداء الذين مازال الموساد يستخدم نفس أسلوبه في مطاردة بعضهم في الضفة الغربية وغزة حتي الآن... وكنت ومازلت أتطلع الي أن تجتمع جرائم الموساد التي دبرها في مختلف الدول العربية ضد الأبطال المقاومين في دفة كتاب واحد يكون وصمة إدانة للموساد, وإكليل غار علي ذكري الشهداء. |
|
|
|
|
|