|
|
 | |
حقا لا أدري لماذا نجد بيننا من يهوي صنع المشكلات, ويفجرها في وجه المجتمع, والغريب والعجيب أن يحدث ذلك بسبب صدور قرار عشوائي دون دراسة أو بحث, أو بسبب عدم تنفيذ قرار صدر بالفعل, وهو الأمر الذي يضع أجهزة الحكومة في موقف الاتهام, والسعي الي الدفاع عن نفسها أمام الرأي العام أو تحت قبة البرلمان أمام ممثلي الشعب, كما حدث في الأيام القليلة الماضية! ..بين أيدينا نموذجان صارخان يترجمان هذه الحالة بوضوح, ويكشفان أن ثمة خيطا رفيعا مقطوعا بين بعض الأجهزة وبين الناس, وبالتالي نزيد من متاعبهم في الوقت الذي طالبنا هنا وغيرنا أن تمتد جسور الثقة بين الحكومة والمواطنين, وسعدنا كثيرا أن نجد الدكتور عاطف عبيد رئيس مجلس الوزراء يعلن مرات عديدة عن حرصه علي ذلك, واعتباره احدي السمات الأساسية لسياسة حكومته..
..ونرصد الآن النموذجين بايجاز: * النموذج الأول: هو ما حدث لسكان جزيرتي الوراق والذهب, حيث تفجرت مشكلتهما في وجه المجتمع دون مبرر معقول, ولا انذار منطقي, بالاعلان عن قرار لرئيس مجلس الوزراء يحمل رقم42, بتاريخ25 أبريل الماضي, ويقضي في مادته الأولي بتخصيص أراضي الجزيرتين لأعمال المنفعة العامة, علي أن يعمل به من تاريخ صدوره طبقا لمادته الثانية! .. والعجيب والغريب حقا أن يصدر هذا القرار دون أن يعلم عنه محافظ الجيزة الذي تقع هذه المنطقة تحت ادارته, ولا حتي أمانات الحزب الوطني الحاكم, ولا المجالس الشعبية المحلية بكل المستويات وبعد ذلك يحلو للبعض أن يحدثنا عن ديمقراطية القرار!
.. والعجيب والغريب أيضا أن يصدر هذا القرار دون أن يحدد ماهية هذه المنفعة العامة التي تضر بمصالح وحقوق سكان هاتين الجزيرتين الذين يزيدون علي60 ألف نسمة, ويشغلون ثلاثة آلاف وثلثمائة بيت يعيشون تحت أسقفها حياة مستقرة آمنة منذ سنوات طويلة, ويزرعون مساحات من أجود أنواع الأراضي الزراعية التي تعد جزءا كبيرا من سلة غذاء القاهرة الكبري! .. باختصار شديد ودون إعادة لما جاء في التحقيق الصحفي المميز لزميلنا عبدالعظيم الباسل المنشور بالأهرام يوم الأحد الماضي, أو بما أثير في مجلس الشعب من خلال البيانات العاجلة التي قدمها عدد من اعضائه الذين رفضوا بكل قوة صدور هذا القرار الذي وصفوه بأنه قرار عشوائي يقتل الحياة فوق هذا الأراضي ويضر بمصالح المواطنين.
..وصحيح أن رئيس الوزراء الدكتور عبيد أكد في المجلس أنه لا مساس بالملكية الخاصة للمواطنين سواء كانت سكنا أو أرضا زراعية, وصحيح أن الدكتور فتحي سرور حسم الموقف باحالة الموضوع للجان الادارة المحلية والزراعية والتشريعية والصحة لاعداد تقرير يعرض علي المجلس. .. لكن الصحيح في تقديرنا أيضا أننا كنا في غني تماما عن تفجير هذه المشكلة, لو كان هذه القرار أخذ حقه من الدراسة الموضوعية من خلال الأجهزة التنفيذية والشعبية بالمحافظة, وفي التأكيد علي الحفاظ علي حقوق وملكية المواطنين وعدم الاضرار بهم بأية صورة من الصور.
.. والصحيح كذلك أنه لا أحد يقف أمام المصلحة العامة اذا كانت الضرورة القصوي تقضي بالاستفادة من هذه المنطقة في منفعة عامة واضحة ومحددة طبقا للقانون, وأكرر منفعة ومصلحة عامة, وليس مصالح لآخرين كما يردد البعض همسا وعلنا والله أعلم, وبذلك تتحقق الشفافية ويضمن كل مواطن حقوقه العادلة اما بالحفاظ علي ملكيته لأرضه وبيته أو حصوله علي التعويض المناسب في حالة الضرورة القصوي!
*** * أما النموذج الثاني: فقد كان مشكلة إخصائي العلاج الطبيعي, ودون الدخول في تفاصيل كثيرة, ملأت صفحات من الصحف والمجلات, ونستخلص منها الدرس ونطرحه من خلال تساؤلات تفرض نفسها. (1) لماذا استمر الصمت عن تحقيق مطالبهم المشروعة والتي تضمنها القانون رقم3 لسنة1985, وما صدر بعده من لائحة تنفيذية وقرارات متوالية لرئيس الجهاز المركزي للتنظيم والادارة ووزير الصحة, الي جانب فتوي للمستشار القانوني لوزارة الصحة, وكلها تضمن للاخصائيين حقوقهم وتحدد طبيعة عملهم.
(2) لماذا سكتت الحكومة أسابيع طويلة دون أن تتخذ خطوة ايجابية تنهي بها المشكلة التي فجرتها بعدم استجابتها لتنفيذ القانون والقرارات الصادرة فعلا؟ ولو كان حدث هذا دون مكابرة, ودون مناظرات وندوات ضاعفت من اشتعال الموقف ما كان حدث ما حدث! ..بكل الموضوعية أقول اذا كانت المشكلة قد تفجرت بعد كل هذه السنين, فكان من المنطقي والمعقول أن تستجيب الحكومة ممثلة في وزارة الصحة لتنفيذ قراراتها نفسها, وبذلك تتوقف المظاهرات والاحتجاجات.
وأحسب صادقا أن ما حدث في هذين النموذجين يحتاج الي حس سياسي معاذ الله أن أنكره علي أي مسئول, لكن للأسف الشديد كانت عدم الشفافية والتسرع في اتخاذ القرار دون دراسة موضوعية ومشاركة الأجهزة المحلية كما حدث في النموذج الأول, وتأخير التنفيذ لأسباب غير معقولة ولسنوات طوال, كما حدث في النموذج الثاني كانت وراء صنع هاتين المشكلتين دون أي مبرر.
*** .. وعفوا أيها السادة.. اسمحوا لي أن أذكركم بأن زعيم مصر مبارك يضع هموم المواطن المصري والحفاظ علي حقوقه واستقراره دائما وأبدا في أولوياته, ومصارحته بالحقائق وإعلاء سيادة القانون من أساسيات حكمه. .. ولا تعليق. |
|
|
|
|
|