قضايا و اراء

41825‏السنة 125-العدد2001يونيو11‏19 من ربيع الأول 1422 هـالأثنين

يخاف أن يسلم
بقلم‏:‏ ثروت أباظة

في حوار تليفزيوني قال ممثل يتقمص شخصية شيوعية إن الدين في مصر ثابت لا يزعزعه أي مذهب مهما يكن شأنه ومفاد قوله أن الشيوعيين ليسوا ملاحدة‏.‏ ولن أستشهد علي مخالفة قوله للحقيقة بما قاله زعيمهم إن الدين هو أفيون الشعوب وسأفترض أنهم لا يعلمون بهذه القالة‏.‏ وقبل أن أسترسل في الكتابة أحب أن أجيب علي تساؤل قد ينبت في ذهنك فقد تقول فيما مناقشتك للشيوعية وقد زالت من الوجود وأصبحت أثرا من بعد عين وهذا صحيح إلا أن الشيوعيين منتشرون في مصر انتشار الجراد فإن لهم وجودا قويا في وسائل الإعلام جميعها‏.‏ فهم يسيطرون علي مجلات كثيرة وعلي الصفحات الأدبية في معظم الجرائد وهم كذلك شائعون في التليفزيون والإذاعة بصورة واضحة كل الوضوح وهكذا يتحتم علي أن أناقشهم لا أملا مني أن أثنيهم عن مذهبهم الملحد‏-‏ لا قدر الله‏-‏ وإنما حرصا مني علي أن أصدهم عن الشباب الجديد الذي قد يغرونه بمواقعهم الإعلامية أن يرتكب الشيوعية‏.‏ وعودا إلي الدين والشيوعية‏.‏ أليس مذهبهم قائما علي أن تصادر الدولة الشيوعية أموال الناس جميعا إن كانت أموالا منتجة تعود علي صاحبهم بأي ربح‏.‏ ولا يكون المسلم مسلما إلا إذا كان مؤمنا بالدين كله فإذا آمن بجانب من الدين ولم يؤمن بجانب آخر فهو كافر لاشك في ذلك ولا نقاش‏.‏ فبنا الآن ننظر ما موقف الإسلام من أموال الناس فنجد القرآن الكريم قد فصل الميراث تفصيلا دقيقا عميقا تاما في سورة النساء والتفصيل لانجده للصلاة التي شاء سبحانه أن يجعل المسلمين يقتدون بنبيه في أدائها‏.‏ وهذا الاهتمام البالغ من الله بالميراث يدل دلالة لاشيه فيها بأن ملكية الناس لأموالهم أمر مقدس يحرم علي الجميع أن يمسوه أي مساس‏.‏ وفي سورة البقرة أطول آية في القرآن تعلم الناس كيف يثبتون ديونهم بالكتابة وهي الآية‏282‏ التي تبدأ بقوله سبحانه يأيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلي أجل مسمي فاكتبوه وليكتب بينكم كاتب بالعدل ولا يأب كاتب أن يكتب كما علمه الله إلي آخر الآية‏.‏ فهل هناك دليل أقوي من هذا علي أن المال له حرمته الكبري عند الله‏.‏ ولا يفوتنا أن نذكر قول النبي الكريم في خطبة الوداع ذلك القول الرفيع الجهير اللهم إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم حرمة يومكم هذا في شهركم هذا في عامكم هذا اللهم هل بلغت اللهم فاشهد‏.‏ فكيف يريد الشيوعيون أن يستلبوا أموال الناس بالباطل ويظلوا بعد ذلك مسلمين‏.‏ ويطيب لي أن أروي ما كان بيني وبين أحد المسلمين زاملته في سفريتين كانت إحداهما حين كنت بصحبة الزعيم خالد الذكر أنور السادات إلي أمريكا وكان الرفيق الشيوعي ينزل معي في الغرفة نفسها بالفندق‏.‏ وفي يوم افتقدته فلم أجده وغاب عني أقل من ساعة وحين عاد سألته بدافع الفضول

‏-‏ أين كنت؟
‏-‏ كنت أشتري سيارة‏.‏
‏-‏بهذه السرعة؟

وفيم البطء النقود معي والسيارة في متجرها‏.‏ ما نوعها؟
‏-‏ مرسيدس‏.‏
‏-‏ جديدة؟
‏-‏ طبعا‏.‏

وكان الرفيق شيوعيا‏.‏ وكان شيوعيا متحمسا‏.‏ وكنت مع الرفيق في رحلة للسادات أيضا إلي الأراضي المقدسة وروي لي أنه كان معتقلا وأركبوه قطارا وحدث أن نزل في إحدي المحطات وكان مقيدا إلي القطار‏,‏ وفجأة وبدون مقدمات سار القطار والرفيق لايزال واقفا برصيف المحطة‏.‏ وطبعا أصيب بإصابات بالغة لا علينا‏.‏ المهم أننا اتفقنا معا علي أن نزور الكعبة معا وتهيأنا لذلك فعلا‏,‏ ولكنه نكص في أخر لحظة وأدركت من حواره أنه خاف كل الخوف أن يدخل الإسلام قلبه فلا يشتري المرسيدس‏.‏ أيها الشيوعيون كونوا شيوعيين ما طاب لكم أن تكونوا ولكن إني أستحلفكم بماركس ولينين دعوا الإسلام وشأنه فإنه ليس بكم ولستم به‏.‏ وسبحان الذي قال قوله الحق إنك‏:‏ لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء وصدق الله العظيم‏,,,‏

بداية الصفحة

تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة أقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية