 | |
للفساد في جامعاتنا جذور.. وبداية ونهاية, ولكن لاأحد يسأل أو يحاسب فهل صحيح أن جامعة القاهرة قامت باسناد عملية لاحدي شركات المقاولات الكبري لاقامة بعض المنشآت بالجامعة بقيمة اجمالية12 مليون جنيه لاغير وتأخر التنفيذ لتقفز التكاليف إلي300 مليون جنيه.. فهل لدي ادارة الجامعة تفسير لذلك؟! خاصة وقد وقع الاختيار علي مديرة الشئون الهندسية لتولي منصب الامين المساعد للجامعة؟! وتم ابعاد المتخصصين من مواقعهم في الإدارة الهندسية. الكارثة التي حولت الخطأ إلي خطيئة ثم إلي جريمة هو نوعية العقوبات التي نوقعها, والمثال لذلك يوضحه الخبر الذي نشرته الصحف بصفته قرارا مهما لرئيس جامعة المنوفية ولكن القراء تعاملوا معه باعتباره واحدة من النكات الحراقة!! يقول الخبر: إن الدكتور مغاوري دياب رئيس جامعة المنوفية وافق علي قبول استقالة عميد كلية السياحة والفنادق بالجامعة وعودته للعمل استاذا بقسم الاقتصاد الزراعي بكلية الزراعة بالجامعة وهو القسم الذي كان به قبل تعيينه عميدا لكلية السياحة!! وطبيعي أن نتساءل.. لماذا استقال سيادة العميد؟! ولماذا وافق سيادة رئيس الجامعة علي قبول الاستقالة؟!
وهنا النكتة في الخبر الذي يقول انه كانت قد تفجرت العديد من المخالفات بكلية السياحة والفنادق في عهد العميد المستقيل منها قيامه بندب بعض الاشخاص غير المؤهلين.. وتوزيع كتب ومذكرات تحمل اسم الجامعة وثبت انها محل نزاع قضائي مع آخرين!! وثبت ـ كما يقول الخبر ـ أن العميد المستقيل كان يكلف المعيدين والمدرسين المساعدين بالكلية بدخول المحاضرات في المواد التي كان يدرسها هو بدلا منه في مخالفة صارخة للقانون, بل وسمح لهم بتصحيح كراسات إجابات الطلاب ورصد درجاتهم!! ثم كانت أخطر مخالفات العميد المستقيل ـ كما يقول الخبر ـ هو أن سيادته وضع اسمه علي كتاب قدمته له مدرسة مساعدة ليسمح لها بتدريسه في الكلية وثبت أن الكتاب مسروق بالكامل!!
ياقوة الله.. سيادة العميد ارتكب كل هذه التشكيلة المتنوعة من المخالفات والجامعة تتفرج علي سيادته!! إلي أن تطوع سيادته فتقدم باستقالته, فما كان من رئيس الجامعة الحازم الحاسم إلا أن وافق علي قبول الاستقالة مع اعادة العميد المستقيل مرتكب كل هذه الجرائم إلي كلية الزراعة استاذا مرة أخري!! ايه القسوة دي؟! وايه الحزم ده؟! هذا هو ضرب الفساد الذي نتغني به صباحا ومساء!! يقول الدكتور مغاوري شحاتة رئيس الجامعة إنه بخصوص قراري بقبول استقالة عميد كلية السياحة فارجو توضيح ـ أن سيادته أستاذ بالكلية ولم يكن منتدبا بل معينا بموافقة لجنة القطاع المختص وقرار مجلس جامعة المنوفية وأن قبول الاستقالة جاء بعد ما نشر عن بعض الوقائع في الكلية( والتي يجري التحقيق فيها) ولم يكن قبول الاستقالة بقصد إغلاق ملف التحقيق أو نتيجة له بل كان في إطار تقدير موقف الجامعة والعميد في استحالة قيام سيادته بدوره أمام الطلاب والعاملين بعد النشر وهو اجراء مقصود به حماية الجامعة ونظامها العام ـ وأؤكد أنه إجراء صعب علي الجامعة وأسرتها وعلي العميد وأسرته وأن التحقيق مستمر وهناك احتمالات لتبرئة العميد مساوية لاحتمالات إدانته وهو ما سيتم اعلانه فور الانتهاء منه بإذن الله.
وحتي في الطب.. الكتاب الجامعي كارثة! هذه رسالة من مجموعة من أعضاء هيئة التدريس بكلية الطب جامعة القاهرة يقولون إن حبنا الشديد لقلعتنا الطبية بقصر العيني هو الذي دفعنا لكتابة هذه الرسالة. ـ بحكم التخصص ـ نؤمن بأن العلاج وإن كان مؤلما, ولكن لابد منه قبل أن ينتشر المرض. لقد حمدنا الله علي بداية إصلاح الجزء الضئيل الفاسد في صرحنا العملاق. ولذلك قررنا أن ننتهز فرصة بد ء العلاج لكشف باقي الخلل حتي يكون علاجا تاما شافيا بإذن الله. وهذه الرسالة هي استكمال لما يجري في نطاق الامتحانات. فبالاضافة الي ما تم كشفه, لا يخفي علي الكثير ما يحدث من تجاوزات لا يقبلها الانسان في الامتحانات الشفهية والاكلينيكية من جمايل ومحسوبيات. ولكن الأدهي والأمر هو أن بعض رؤساء الأقسام ـ من ضعاف النفوس وممن فقدوا ضمائرهم. ونكرر البعض فقط, قد تحولوا الي عبيد الطمع والجشع. فهؤلاء منهم من قام بوضع كتاب في مادته, وإلي هنا لا توجد مشكلة, حتي وإن كانت هذه الكتب تصنف تحت باب ضعيف جدا. ولكن المشكلة الحقيقية هي فرض هذه الكتب بكل الطرق والألاعيب الشيطانية علي جميع الطلبة بدون استثناء ـ سواء منهم القادر أو غير القادر ـ مع العلم أن هذه الكتب تباع بأسعار مرتفعة. ومن الأمثلة الصارخة علي هذا الاستغلال, قيام بعض عباقرة رؤساء الأقسام بإختراع شيطاني لفرض كتبهم عنوة واقتدارا علي الطلبة. فعلي سبيل المثال: 1 ـ قيام بعضهم ببيع كتاب العملي( الذي هو لازم لكل طالب) ضمن مجموعة واحدة مع الكتاب النظري, وذلك لضمان شراء الكتاب النظري. وبالطبع يتم ذلك بالسعر الذي يحدده الأستاذ نفسه. علما بأن الكتاب النظري يمكن للطلبة أن يستعيروه من بعضهم أو يشترك البعض منهم في شرائه وتبادله. أما بالنسبة لبعض المواد التي ليس بها جزء عملي فلا مانع من بيع كراسة يدون بها إسم الطالب ويتم تسليمها بعد انتهاء الدورة الدراسية الخاصة بالمادة. ويدعي الأستاذ أنها لاثبات حضور الطلبة, وطبعا الغرض منها معروف. 2 ـ إضافة بعض الفقرات والمعلومات التي توجد في الكتب الأخري ولكن تحت عنوان خاص بهذا الأستاذ, وذلك بغرض وضع الأسئلة الخاصة بالامتحان في هذه العناوين بعينها. وبذلك يتأكد الطلبة أن الامتحان يتم وضعه علي أساس هذا الكتاب فقط, وبالطبع لأن رئيس القسم هو صاحب الكتاب, وله الحق في وضع الامتحان وحده دون رأي أي من الأساتذة الآخرين, يمكن تصور ما يحدث من ارهاب للطلبة بالاضافة لامكانية تسريب هذا الامتحان لأبناء الصفوة لأنه من المعلوم أنه اذا دخل الطمع والجشع في ضمير الانسان, فإنه لايتورع عن فعل أي شيء حتي يرضي عنه شلة المنتفعين من باقي اساتذة الكلية ويوافقوه علي أي تصرف يراه. 3 ـ قيام البعض بالاعلان عن كتب جديدة( أسئلة وأجوبة) بالقرب من نهاية العام الدراسي, معتمدين علي ما سبق من ضغط علي الطلبة لشرائه. لقد ضج الطلبة والطالبات بالشكوي من هذا التعسف وكم من طالب إضطر للاستدانة لكي يقوم بشراء هذه الكتب وملحقاتها. وكم من عضو في هيئة التدريس قام بمساعدة الطلبة من ماله الخاص. قد يقول البعض إن كل ذلك غير قانوني. نعم هو غير قانوني وهؤلاء الأساتذة لم يأخذوا موافقة من مجلس القسم أو مجلس الكلية. ولكن هل يستطيع أي طالب أن يمتنع عن الشراء بحجة أن ذلك غير قانوني؟ هذه بعض العاهات التي يعاني منها قصر العيني, رأينا أن نظهرها لعل الله يجعل لنا منها مخرجا.
مدير الكلية وسلطات العميد! رسالة تضم مجموعة من شهادات التخرج تحمل كل منها توقيعا واحدا لنفس الشخص مرة بصفته مديرا للكلية ومرة نيابة عن العميدة.. الواقعة في كلية الزراعة بجامعة القاهرة والتي نرجو ان يتحقق منها الدكتور نجيب الهلالي رئيس الجامعة.. الرسالة والشهادات المرفق صور منها تقول إن أصحابها ليسوا من خريجي الكلية!! وهذه رسالة يصعب تصديقها وهي تحمل توقيع السيد/ س. ح مسئول بكلية الزراعة بجامعة القاهرة يقول فيها: سيدي الأستاذ: قرأت في صفحة جريدتكم التي تناولتم فيها أخطاء بالجامعة وجاء ذكري بالتلميح لأني بحكم منصبي بكلية الزراعة وتم تعيين أولادي الثلاثة معيدين بالكلية وهاجت الدنيا عليه وأنا أتساءل ما الغريب في هذا وهل الكحكه في يد اليتيم عجبة ويا أخي العزيز جحا أولي بلحم طوره وطباخ السم يذوقه ما انتم بتعينوا أولادكم في الصحافة ليرثوها ولا داعي لذكر الأسماء لكي لا تشن حربا أخري والذي بلغك أنا اعرفه وهو من باب الحقد ولماذا لا يذكر اسماء أبناء اعضاء هيئة التدريس ومنهم علي سبيل المثال لا الحصر, ثم تسرد الرسالة قائمة طويلة من أسماء الأبناء المحظوظين تضم: ياسمين وعصماء ورشا وداليا ورانيا ابنتان لأستاذ بالكلية ودعاء ونسرين وأحمد نجل الدكتورة ليلي, بل وابن[.........] نفسه لا يحضر ومع ذلك خدمناه وحصل علي امتياز وتعلم عميدة الكليه بكل هذا وبعدين أخدم كل هؤلاء ولا اخدم أولادي الغلابة ولو أنت مكاني كنت لاتفعل ذلك اشك, فلماذا اسمي علي صفحات الجرائد دون سواي من الباشاوات؟.. سامحني يا أخي إن تجاوزت غصب عني وارجو أن تعتبر هذا سرا بيني وبينك لكي لا احارب من سادة القوم, وسوف ازور حضرتكم بالجريدة واذكر لكم مالايسر عدوا ولا حبيبا ونحن كلنا نظر فحدد سيادتكم موعدا للمقابلة أخاطبك وأنا خائف علي مكاني بين السباع يا استاذ سباعي ونحن اولاد بلد وبنفهم برضه وأي خدمه من الكلية نحن تحت امرك.. انتهت سطور الرسالة المفزعة والحقيقة أن عقلي رفض أن يصدق سطور هذه الرسالة, واقول لصاحبها لو كانت صادرة عنه فعلا صحيح أنني ابن بلد وأنتمي لما يسمونه الطبقة الوسطي أو طبقة الناس' المستورين' والتي كادت أن تذوب للأسف وانني اعتز وافخر بذلك ولكن صدقني ليست لي أي خدمة لا من الكلية التي تعمل بها ولا في اي كلية اخري بل وبفضل الله ليست لنا أي خدمة في اي جهة ولا لدي أي شخص ومن يدخل هذه المواجهات والتصدي للفساد الذي نواجهه لا يضع في حساباته ان يحتاج من مخلوق أي خدمة ويا عزيزي يا ابن البلد لقد خانك ذكاؤك هذه المرة فقد كتبنــا علي هذه الصــفحة نقول ذلك بل ونقول انه حتي شهادات التقدير او التكريم نرفضها ونعتذر عن عدم قبولها!! علي اي حال طالما انك تمسك بيدك اسرار هؤلاء الكبار كما تقول فتأكد انك في أمان وأن للكبار وسائلهم في تسوية جميع الامور وأهم هذه الوسائل هو إرضاء من يمسك أسرارهم ومنها التجاهل فيصاب من يكتب بالاحباط واليأس ويسكت.. وينسي الناس.. وفي مصر كل شيء مصيره الي النسيان!!
شاهد من أهلها في رسالة قيمة للاستاذ حليم فريد تادرس مستشار الفلسفة بمركز تطوير المناهج يقول علي طريقة شاهد من أهلها ودون أن يستوعب هذا الشاهد القول المأثور إذا بليتم فاستتروا فقبل أيام قليلة عميد كلية طب قصر العيني الدكتور صالح بدير في كلمة في الاحتفال بمرور خمس سنوات علي افتتاح مستشفي قصر العيني الجديد, صرح بأن الخديو سعيد باشا أغلق مدرسة الطب في قصر العيني عام1855 بسبب كثرة تزوير شهادات الطب الممنوحة للطلبة( مجلة اكتوبر ـ العدد1280 بتاريخ2001/5/6), والمعني أن التزوير في كليات الطب عمره أكثر من مائة وخمسين عاما, وكانت فضيحة إضافة أكثر من مائة درجة دون وجه حق إلي درجات الانجال الواردة أسماؤهم ودرجاتهم بكشوف نتيجة الامتحان التي فجرتها قبل أسابيع قليلة علي صفحة شباب وتعليم, هي القطرة التي أضيفت إلي الإناء لينسكب. وكان الكاتب الصحفي الكبير المرحوم أحمد بهاء الدين في عموده يوميات بجريدة الأهرام, وبعدديها الصادرين بتاريخ22 مايو و7 يونيو1987, قد قدم الدليل المادي علي مايجري في كليات الطب من مهازل ومساخر من نفس النوع والدرجة, وكذلك فعل الكاتب الأديب يوسف جوهر في مقاله بعنوان ترهل الضمير العام بأهرام17 يوليو1993 مشيرا إلي وقائع مماثلة يندي لها الجبين خجلا, وبمناسبة مؤتمر الجريمة الذي انعقد في منتصف عام1995 عاود الكتابة في نفس الموضوع بعدد الأهرام بتاريخ6 مايو1995, أدار مقاله بعنوان الذين يحترفون الجريمة, حول جرائم أساتذة كليات الطب, مستشهدا علي هذه الجرائم بعشرات من صرخات الضحايا المظلومين الفرزة الأولي من أوائل الكلية, الذين بعثوا بها إليه موقعة بأسمائهم ومؤيدة بأدلة ظلمهم, عصف بهم الاساتذة وعينوا الانجال والأصهار الذين يلوهم في الترتيب والمجموع في وظائف النواب والمعيدين, وسنة وراء سنة يحصلون بالفش والتدليس علي درجة الماجـــســـــــــــتير ثم الدكتوراه بامتياز مع مرتبة الشرف الأولي, ثم يتزحلقون إلي أعلي في درجات عضوية هيئة التدريس وصولا سريعا إلي الاستاذية, ودوري يادواه في كليات الطب, أبناء الاساتذة والأصهار المتفوقون علي الورق فقط يخطفون كل الفرص من المتفوقين الحقيقيين الواعدين بخير كثير, ويجد هؤلاء أنفسهم كالأيتام علي مائدة اللئام, أو كعشيقات الملوك لاأمل لديهم في تولي الزعامة أو العرش, والتفاصيل لمن يريد في رواية الجامعة والصعود إلي الهاوية لمؤلفها الدكتور وجدي الفيشاوي الاستاذ بجامعة الأزهر, وقد اختار أن يعبر عن فكره ويدلي بشهادته في شكل رواية, وحين نودي للتحقيق معه قال: إنها رواية خيالية, ولما قال له المحقق لكن كل مافيها حدث فعلا ويحدث, قال له المؤلف أنت قلت بلسانك لاأنا. وإذ لم يبق إلا القارعة وماأدراك ماالقارعة, وحتي لايصبح الفساد في كليات الطب حديث مواسم ومناسبات يشتعل فجأه ثم يخبو وينطفيء, وعلي الجانب الآخر الضحايا المظلومون يرددون من بديع شعر محمود بيرم التونسي قوله ياأهل المغني, دماغنا وجعنا, دقيقة سكوت لله, تعين البحث عن منقذ أو مخلص من نوع قيصر أو الاسكندر أو المهدي المنتظر.
الواسطة بالقانون وهذا هو اخر اقتراح نطرحه ويطالب صاحبه بوضع قانون ونظام للواسطة حيث يقول الدكتور أيمن عبد الرحمن البدوي الاستاذ بطب قصر العيني: تابعت معظم ما كتب بشأن التجاوزات التي حدثت بكلية الطب ـ جامعة القاهرة, ولي رأي أريد أن أعرضه وأرجو أن يتسع الوقت لبحثه فموضوع الواسطة للطلبة أبناء أعضاء هيئة التدريس وغيرهم من أصحاب النفوذ موضوع قديم, وقد حدث ويحدث وسوف يحدث, وأرجو أن نتناوله بموضوعية لخير شعبنا ومن أجل سمعتنا الطبية المهددة علي صفحات الجرائد والتي تصل إلي الشرق والغرب. إن دوافع الواسطة وتقسيم الطلبة إلي مجموعتين, المجموعة الأولي ولنرمز لها بـ أ وتضم أبناء أعضاء هيئة التدريس وأصحاب النفوذ, والمجموعة الثانية ولنرمز لها بـ ب وتضم الطلبة الذين ليس لهم إلا الله سبحانه وتعالي في الامتحانات, هذه الدوافع هي:
1 ـ عضو هيئة التدريس يشعر بأنه يقوم بعمل كبير في نقل علمه وخبرته إلي الطلبة طوال سنين طويلة في مقابل مادي يبلغ حوالي4% من أجر مثيله بالولايات المتحدة الأمريكية وحوالي7% من أجره لو عمل في دول الخليج!! وسيادتكم تعلم أن أسعار الأشياء بمصر أصبحت تساوي مثيلتها في الخارج, بل إن أسعار الخدمات والعقوبات الحكومية من أسـعار تليفونات وكهرباء ومخالفات مرورية... الخ أصبحت تفوق ما ينفقه الانسان العادي في دول الخليج, يبقي لعضو هيئة التدريس القليل من الراتب الحكومي بعد استقطاع جزء لا يستهان به في هذا الذي يعيده مرة أخري لخزينة الدولة, وبالتالي يشـعر عضــو هيـــئة التدريــس بأن عيادته أو معمله هو الذي ينفق عليه وعلي أسرته ويحقق له مستوي هو يستحقه بفضل علمه وخبرته وجهد السنين وهو بالتالي يريد أن يضمن لابنه أو ابنته مثل هذا المستوي بالتحاقه بوظيفة جامعية ينال فيها العلم من خلال الدراسات العليا بأفضل وأسرع من زميله الذي التحق بوظيفة بوزارة الصحة, ثم ليأخذ مكانه في عيادته أو معمله بعد هذا.
2ـ قلة الوظائف المتاحة كمعيد أو كطبيب مقيم( أول درجة في السلم الوظيفي لعضو هيئة التدريس) بالنسبة لأعداد المجموعة( أ) عدد أعضاء هيئة التدريس بكلية طب جامعة القاهرة أكثر من1500, فهل لا تصدق وجود أكثر من50 من المجموعة( أ) في كل سنة دراسية؟! يتصارعون علي الوظائف القليلة المتاحة كمعيد أو كطبيب مقيم لقد كان عدد أعضاء هيئة التدريس في السبعينات من القرن الماضي حينما كنت طالبا أقل من هذا العدد ولهذا فأعداد أبنائهم كان قليلا وقد كنت تري بعضا من المجموعة( ب) يحصلون علي ما يستحقونه إلي جوار طلبه المجموعة( أ) في قائمة الأوائل, أما الأن فهذا الشيء نادرا ما يحدث. إن مردود هذه الواسطة خطير فهو يحطم الطموح وروح التنافس بين الطلبة والذي كان سائدا في الفترة المبكرة حين كان الأمل مازال موجودا, أما الأن فشعور الطلبة مجموعة( ب) هو تضاؤل هذا الأمل في الحصول علي مراكز متقدمة والتعيين في كادر الجامعة, وأصبح كل ما يريدونه هو النجاح وبقليل من التفوق وهذا معناه خطير وقاتل لروح التفوق المصري, فلم يكن الدكتور/ مجدي يعقوب والدكتور/ أحمد زويل وغيرهما إلا من طلبة المجموعة( ب).
أرجو أن نعالج هذه الحالة بشكل موضوعي لخير هذه الأمة, فليس العلاج هو التشهير بهذا الأستاذ أو ذاك فقد فعلوا ما فعله ويفعله الآخرون من الواسطة, أو بتقديم المسئولين الإداريين لاستقالاتهم, ولكن دعونا نبحث عن الحل حتي تعود روح التنافس والطموح والأمل لكل الطلبة, وأول خطوة في طريق البحث عن حل وهو الاعتراف بوجود طلبة المجموعة( أ) يدعمها أصحاب النفوذ. فطلبة المجموعة( أ) سوف يدخلون كلية الطب عن طريق الثانوية العامة أو المعادلة الانجليزية أو حتي عن طريق المجر أو رومانيا!! إن رغبة أصحاب النفوذ في التحاق أبنائهم بكلية الطب ودعمهم طوال سنوات الدراسة لا يمكن مقاومتها لا بالمقالات, ولا بالقرارات, ولا بالطبع بمناشـــدة الضمائر فهل الحل هو فصل أعضاء هيئة التدريس وهم بلاشك من الكفاءات العلمية؟! أم نضع مراقبة تليفونية حتي لا يتصلوا بزملائهم في الأقسام الأخري للتوصية علي أبنائهـــــــم؟!
إن حل هذه الحالة يبدأ كما قلت سابقا بالاعتراف بهذه المجموعة( أ), والتعامل مع المشكلة لضمان تكافؤ الفرص بينها وبين المجموعة( ب). اقتراحي والكلام لأستاذ في كلية الطب هو أن كل طالب يدخل كلية الطب يجب أن يصنف باقرار منه أنه من المجموعة( أ) أو من المجموعة( ب), وإذا حدث تغيير في ظروف هذا الطالب كانضمام أحد أقربائه إلي وظيفة قد تكون مؤثرة في امتحانات هذا الطالب ينتقل هذا الطالب من مجموعة( ب) إلي مجموعة( أ). عند التخرج تقسم الوظائف المتاحة كمعيد أو كطبيب مقيم مناصفة بين أبناء المجموعة( أ) والمجموعة( ب), فإذا كان قسم الأطفال مثلا يريد6 وظائف طبيب مقيم يجب أن تكون3 وظائف للمجموعة( أ) وثلاثا للمجموعة( ب), وأرجو ألا يقال عن التأثير النفسي الذي قد يقع فيه طلبة المجموعة( أ) من اتهامهم بالواسطة بهذا التصنيف, فليس ذنبهم ـ في المقابل ـ أنهم أبناء أصحاب النفوذ فقد ولدوا لهذه الفئة ومن حقهم ـ كما نقول ويقولون ـ الانخراط في نفس الطريق الذي تسلكه المجموعة( ب), وحرمانهم من هذا هو هدم شعار تكافؤ الفرص الذي يجب أن نرفعه وأعتقد أن هذا التصنيف هو الطريقة الأكرم لطلبة المجموعة( أ) وهو تنشيط همة المجموعة( ب) للتفوق العلمي وإلا فلن تنجب مصر أبناء عباقرة مثل د. مجدي يعقوب ود أحمد زويل.
إذا اتبعنا هذا النهج فإن هذا سوف يدفع طلبة المجموعة( أ) لمزيد من الجهد, والاستذكار, فالفرص الآن أصبحت أقل وأعدادهم في تزايد بسبب زيادة أعداد أعضاء هيئة التدريس وهم متساوون تقريبا في درجات الشفوي والعملي, إذن فما سوف يميزهم ويرفع درجاتهم عن زملائهم في نفس مجموعتهم( أ) هي درجات الامتحان النظري, أي العلم وليس الواسطة. وهذا سوف يدفعنا إلي وضع أمانة الكنترول في يد أمينة وأقترح أن تكون هذه المسئولية تحت الاشراف الكامل لهيئة قضائية كما هو الحال في الاستفتاء. أرجو عرض هذا الأمر والتركيز علي حل هذه الحالة بشكل موضوعي للوصول إلي الهدف الذي نبتغيه لوطننا, فوظيفة طبيب مهنة مهمة تتعلق بحياة بشر, أما وظيفة عضو هيئة تدريس الذي يعلم هذا الطبيب فهي مهنة مقدسة أرجو ألا يصل إليها إلا كل من يعلم ويعرف كيف يعلم. انتهي الاقتراح الذي يقنن به أستاذ الطب عملية الواسطة.. وللوهلة الأولي ضحكت عندما تصورت أن سيادته يعرض الاقتراح علي سبيل السخرية!! ولكن الكارثة أن اقتراح الأستاذ مطروح علي سبيل الجد.. ساعتها أدركت أنه حقيقي مفيش فايدة واننا كنا كل ذلك نؤذن في مالطة!!
موضوعات اخرى |