ملفات الأهرام

41825‏السنة 125-العدد2001يونيو11‏19 من ربيع الأول 1422 هـالأثنين

استطلاعات الرأي العام العربية‏3‏
الرأي العام الفلسطيني والتعاون الإقليمي في المشرق العربي

مركز القدس للإعلام والاتصال‏-‏ فلسطين
نفذ مركز القدس للإعلام والاتصال خلال العام الماضي‏2000‏ وبداية العام الحالي‏2001‏ ستة مسوحات هدفت لدراسة الرأي العام في فلسطين تجاه آفاق التكامل الاقتصادي والعلاقات بشكل عام مع دول عربية مجاورة هي الأردن‏,‏ لبنان‏,‏ سوريا‏,‏ ومصر‏,‏ واشتمل اثنان من هذه المموحات الستة علي عينه عشوائية وطنية كاملة‏,‏ بينما كانت الأربعة الأخري قطاعية وشملت القطاعات الأكاديمية‏,‏ الحكومية‏,‏ الصحافية‏,‏ القطاع الخاص‏,‏ وامتدت فترة المسموح بها بين يوليه عام‏2000‏ م ويناير عام‏2001.‏
وقبل الخوض في عرض أبرز النتائج من المفيد الإشارة إلي الخصوصيات التي برزت في المشروع نتيجة الوضع السياسي الاستثنائي في فلسطين وبالذات الاحتلال الإسرائيلي‏.‏ الخصوصية الأولي أن العامل السياسي‏,‏ والنابع من قيود الاحتلال والاتفاقات السياسية وظروف الصراع في سياق الانتفاضة الحالية‏,‏ ترك أثرا علي رأي الفلسطينيين في مواضع البحث‏.‏ والخصوصية الثانية حدوث الانتفاضة في الفترة بين المسحين العامين الأول والثاني مما أدي إلي بعض التغير في الرأي العام والناتج عن أثر الانتفاضة‏.‏
أما الخصوصية الثالثة التي ربما تنفرد فيها فلسطين فهي ضعف ومحدودية خبرة الجمهور الفلسطيني ومعرفته بالدول الأخري‏,‏ فثلاثة وثلاثون عاما من الاحتلال حدت من الاحتكاك إلي حد بعيد‏,‏ هذا علاوة علي أن القوانين في بعض الدول العربية تمنع دخول الفلسطينيين إلي أراضيها والبعض الآخر يضع قيودا كبيرة علي مثل ذلك‏,‏ وبالتالي اقتصرت التجربة علي حجم محدود من الاحتكاك والمحدودية للتجرية في العلاقات الاقتصادية وبالتالي اعتمدت المعرفة علي الانطباعات عبر وسائل الإعلام أو العمل الفني والأدبي‏,‏ ويستثني من ذلك إلي حد ما الأردن‏,‏ وفميا يلي ابرز المحاور التي شملتها المسوحات الستة‏:‏

أولا‏:‏ أهم مشاكل فلسطين‏:‏
أجمع المستطلعون في المسوحات الستة علي أن الاحتلال الإسرائيلي والأوضاع السياسية هي المشكلة الأولي التي تواجه فلسطين‏.‏ حيث أظهرن نتائج العينة العامة في يوليه‏2001‏ أن‏46,8%‏ يعتبرون الاحتلال أهم مشكلة‏,‏ ولكن في يناير‏2001‏ ارتفعت هذه النسبة إلي‏69,5%.‏
وأجمع المستطلعون في جميع المسوحات علي أن المشكلا ت والصعوبات الاقتصادية هي الثانية من حيث الأهمية‏,‏ وتفاوت ذلك بين المسوحات المختلفة‏.‏ في القطاع الخاص اعتبر‏38%‏ ان الاقتصاد هو المشكلة الثانية وشاركهم بالرأي‏29%‏ القطاع الحكومي و‏30%‏ في القطاع الاكاديمي و‏32%‏ من القطاع الصحافي‏,‏ أما في العينة الوطنية فقد اعتبر‏36,7%‏ أن المشاكل الاقتصادية هي الأهم من المسح الأول مقابل‏22,7%‏ في المسح الثاني يناير‏2001.‏
ولقد برزت الإشارة إلي الفساد وسوء الإدارة كأحد الصعوبات التي تواجه فلسطين ولم يخل مسح من الستة من الإشارة إلي هذا العامل وقد تراوحي نسبة الذين اعتبروه من أهم الأسباب ما بين‏3,7%‏ في المسح العام في يونيه‏2000,‏ و‏4,5%‏ وفي المسح العام يناير‏2001,‏ ولم يختلف الأمر كثيرا في المسوحات القطاعية سوي في الأكاديمي الذي اعتبر‏8%‏ من المبحوثين فيه أن الفساد هو المشكلة الأكبر التي تواجه فلسطين‏.‏

ثانيا‏:‏ الوضع الاقتصادي والعوامل المؤثرة عليه
اشارت الأكثرية الساحقة في مختلف المسوحات الي أن الوضع الاقتصادي في فلسطين هو بين سيء نوعا ما وسيء جدا‏89%‏ من القطاع الحكومي قالوا إن الوضع الاقتصادي سيء وسيء جدا‏,‏ ومثلهم قالوا‏94%‏ من القطاع الأكاديمي‏,‏ و‏79%‏ من القطاع الصحافي وكذلك‏65%‏ من القطاع الخاص‏,‏ أما علي مستوي المسحين العامين فقد لفت الانتباه غير الملحوظ‏,‏ حيث اعتبر‏70,6%‏ من المبحوثين في المسح الأول في يونيه‏2000‏ أن الوضع سيء أو سيء جدا‏,‏ في المقابل ارتفعت هذه النسبة في يناير‏2001‏ إلي‏92,6%‏ وهو ما يرجع إلي تردي الوضع الاقتصادي نتيجة الإجراءات الإسرائيلية في فترة الانتفاضة‏.‏
أما تأثير العوامل المختلفة علي الوضع الاقتصادي فكانت النتائج منسجمة تقريبا بين مختلف المسموح‏,‏ وقد كان هناك ثلاثة عوامل ذات تأثير إيجابي علي الاقتصاد الفلسطيني اهمها مساعدات الدول المانحة حيث اعتبر‏64,2%‏ من الرأي العام أن لها أثرا ايجابيا جدا علي الاقتصاد‏,‏ ولم يختلف الأمر كثيرا بين المسحين الثاني والأول‏,‏ كما لم يختلف الأمر كثيرا في المسوحات القطاعية‏,‏ والعامل الثاني ذو التأثير الإيجابي هو مساعدات البنك الدولي والثالث العلاقات مع الدول العربية‏.‏

أما العوامل ذات التأثير السلبي فهي بالتسلسل التالي من حيث مدي سلبية التأثير وذلك وفق معطيات الاستطلاع العام الأول‏:‏ الفساد‏83,7%,‏ الوضع السياسي الراهن‏67,8%‏ الاتفاقات بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية‏54%.‏
وبشكل عام لم يختلف الأمر كثيرا في المسوحات القطاعية التي كان لها نفس الرأي في العوامل المختلفة من حيث مدي تأثيراتها السلبية والإيجابية‏,‏ ولاشك أن هذا المجال فيه خصوصية فلسطين بسبب الاحتلال وسياساته وبسبب خصوصية المساعدات الأجنبية‏,‏ وكذلك غياب علاقات اقتصادية ذات مغزي مع الدول العربية المجاورة‏.‏

ثالثا‏:‏ العلاقات الاقتصادية ما بين فلسطين والدول العربية المجاورة الأردن‏,‏ لبنان‏,‏ سوريا‏,‏ مصر‏.‏
تظهر المسوح جميعها أن الجمهور الفلسطيني يصف العلاقات بين السلطة الفلسطينية وبين الحكومات العربية المعنية بأنها بين جيدة نوعا ما وجيده جدا في أغلب الأحيان‏,‏ وفي هذا الصدد لا يوجد فرق كبير بين القطاعات المختلفة‏,‏ من ناحية أخري يريد أكثرية الشعب الفلسطيني بجميع قطاعات المحافظة علي العلاقات الجيدة‏,‏ اقتصاديا وسياسيا وتقويتها أكثر‏.‏
وبالرغم من ارتفاع نسب تقدير العلاقات والرغبة في زيادتها فإن هناك تفاوتا في النظر إلي العلاقات مع الدول المختلفة‏,‏ علي سبيل المثال‏,89,9%‏ يرون العلاقة جيدة نوعا ما أو جيدة جدا مع الحكومة الأردنية وكذلك‏89,1%‏ مع المصرية‏,‏ ويري‏50,5%‏ علاقات السلطة جيدة نوعا ما أو جيدة جدا مع الحكومة اللبنانية و‏59,7%‏ مع الحكومة السورية وذلك في المسح العام الثاني في يناير‏2001,‏ وتقترب الأرقام من ذلك عند النظر إلي نتائج المسوحات القطاعية‏,‏ أما حول الرغبة في تقوية العلاقات فإنه نسبة تزيد علي‏90%‏ تريد ذلك مع جميع الدول المبحوثة ومن قبل جميع القطاعات في المجتمع الفلسطيني‏,‏ ويمكن أن يقال الشيء نفسه حول العلاقات الاقتصادية سواء من حيث واقعها أو من حيث الرغبة في تحسينها‏.‏

أما من حيث تفاوت القدرات التنافسية بين الدول العربية المختلفة في القطاعات الاقتصادية المختلفة‏,‏ فقد اظهر المسحان العامان الأول والثاني‏,‏ أن الجمهورة الفلسطيني عموما يري الأردن أقدر علي التنفاس من باقي الدول العربية المعنية في مجال البنوك والتأمين‏,‏ ربما لأن هذا هو مجال الاحتكاك والإطلاع الوحيد حيث يوجد بنوك أردنية أساسا في فلسطين‏,‏ أما سوريا فهي الأقدر علي المنافسة في التجارة من وجهة نظر فلسطين‏,‏ وكذلك لبنان اقدر في مجال السياحة‏,‏ أما مصر فهي قادرة علي المنافسة أكثر من باقي الدول العربية في معظم المجالات الاقتصادية بداء بالنقل‏,‏ الجوي وغيره‏,‏ ومرورا بالسياحة ثم التجارة فالصناعة‏.‏ ويري الجمهور الفلسطيني أن قدرة فلسطين التنافسية بالدرجة الأولي في الزراعة‏36,8%‏ وتليها التنمية البشرية‏,‏ ثم الاتصالات‏23,8%.‏
وعندما سأل الفلسطيني حول انطباعاته عن تفاوت القدرة التنافسية علي التقدم في مجالات حساسه في الاقتصاد مثل التقدم التكنولوجي والقدرة علي التنافس في مستوي الأسعار والعمالة والبضائع‏,‏ فإننا نجد تفاوتا ملحوظا في تقدير إمكانيات الدول العربية المعنية المختلفة‏.‏

علي سبيل المثال في القدرة علي التقدم التكنولوجي نجد أن الفلسطينيين من خلال المسيحين العامين يرون مصر الأقدر‏52,7%‏ في المسح الثاني‏,‏ ثم تليها سوريا‏14,1%‏ ثم الأردن‏13%‏ وبعدها فلسطين‏6,7%‏ وأخيرا لبنان‏4,7%‏ والسنب ليست بعيدة في نتائج القطاعات‏.‏ أما الأقدر علي التنفاس في أسعار السلع والخدمات فمصر تأتي بالمرتبة الأولي أيضا‏39,9%‏ في المسح العام الثاني وبعدها سوريا‏27,5%‏ ثم الأردن‏11,6%‏ وثالثا فلسطين‏6,8%‏ وأخيرا مرة أخري لبنان‏5%.‏ وفي التنافس في مستوي الإنتاج للسلع الجديدة‏,‏ فمصر أيضا بالمقدمة‏50,2%‏ تليها سوريا‏16%‏ ثم الأردن‏10,4%.‏ ونجد النتيجة نفسها في القدرة التنافسية في مجال إنتاجية العمال‏45,2%‏ مصر‏,‏ لكن الفرق هنا ان الفلسطينيين يعتبرون انفسهم يعتبرون في المرتبة الثانية بعد مصر‏24,1%‏ في هذا المجال واللافت للانتباه أن هذا الشعور أيضا موجود لدي القطاع الخاص في فلسطين الذي يري‏22%‏ منه أن فلسطين الثانية من حيث انتاجية العمال بعد مصر‏,‏ وكذلك الحال في القطاع الحكومي والأكاديميه والصحافي‏.‏
بشكل عام‏,‏ الفلسطيني يري مصر الأكثر قدرة علي المنافسة الاقتصادية عموما وتليها سوريا ثم الأردن ففلسطين وأخيرا لبنان‏,‏ ويستثني من هذه القاعدة أن فلسطين تأتي بعد مصر أي بالدرجة الثانية في مجال إنتاجيه العمالة‏.‏

وفيما يتعلق بمعوقات التعاون بين الدول العربية المعنية والمشمولة بهذه الدراسة المسحية‏,‏ فإن عدم الاستقرار السياسي هو العائق الأول أمام التعاون الاقتصادي مع الأردن‏49,6%‏ في المسح العام ا لثاني‏,‏ و‏43,6‏ في المسح العام الأول‏,‏ وهذا العامل هو الأول أيضا حسب نتائج المسح في القطاع الخاص‏52%,‏ وكذلك في القطاع العام والحكومي و‏44%‏ ونجد الشيء نفسه في القطاع الأكاديمي‏55%‏ وكذلك القطاع الصحافي‏47%.‏
وعند فحص العائق الثاني من حيث الأهمية تتوزع الآراء ولا يحظي أي من العوائق علي قبول نسبة ذات مغزي من الجمهور العام أو القطاعات التي تتفاوت في تقدير السبب الثاني من حيث الأهمية‏.‏ فالقطاع الخاص يري أن الصعوبة في تنقل‏,‏ أي دخول أو خروج رأس المال‏,‏ سبب ثان‏15%‏ والفساد الإداري‏,‏ والمالي كسبب ثالث‏14%.‏
وعدم الاستقرار السياسي عائق أول كذلك في العلاقة بين فلسطين وكل من سوريا‏45,8%,‏ لبان‏50,1%‏ ومصر‏40,3%.‏

رابعا‏:‏ العلاقات غير الاقتصادية بين فلسطين والدول العربية المجاورة ـ الأردن‏,‏ سوريا‏,‏ لبنان ومصر‏.‏
فيما يتعلق بتبادل الزيارات فهي محدودة ولكن بتفاوت‏,‏ بالنسبة للجمهور بشكل عام وبالأستناد مثلا إلي المسح العام الثاني في يناير‏2001,‏ نجد أن نسبة‏76,2%‏ لم يزوروا الأردن‏,‏ ونسبة‏97,3%‏ لم يزوروا سوريا‏.‏
ونسبة‏98,4%‏ لم يزوروا لبنان‏,‏ ونسبة‏87,5%‏ لم يزوروا مصر‏.‏ أما بالنسبة لقطاع رجال الأعمال فالمشكلة أقل حدة حيث إن الذين لم يزوروا الأردن فقط‏7%‏ والذين لم يزوروا مصر‏49%‏ في حين أن الذين لم يزوروا سوريا‏71%‏ ولبنان‏70%..‏ وواضح أن هذا القطاع هو الأكثر حركة وزيارت للدول المعنية ربما لحاجاته في العمل وكذلك ظروفه الاقتصادية الميسورة نسبيا‏.‏ أما القطاع الأكاديمي منهم‏55%‏ لم يزوروا الأردن و‏97%‏ لم يزوروا سوريا و‏98%‏ لم يزوروا لبنان و‏82%‏ لم يزوروا مصر‏..‏ والصحافيون منهم‏10%‏ فقط لم يزوروا الأردن و‏55%‏ لم يزوروا سوريا و‏56%‏ لبنان و‏30%‏ مصر‏.‏

يظهر ذلك أن الجمهور بشكل عام لا يزور الدول العربية المعنية خاصة سوريا ولبنان التي تمنع أصلا زيارة فلسطين اضافة إلي العوائق الأخري من الاحتلال‏.‏ وأن أكثر زيارات الفلسطينيين هي الأردن وهذا متوقع نظرا للخلفية التاريخية وكذلك بسبب وجود أكثرية من أصل فلسطيني في الأردن ويستثني من هذا وأن كان فقط إلي حد قليل النخب مثل رجال الأعمال والصحافيين وبدرجة أقل الأكاديميين والحكوميين‏.‏
أما أسباب الزيارات علي محدوديتها فهي بالنسبة لزيارة الأردن غايتها الأولي وحسب الاستطلاع العام الأول‏11,2%‏ زيارات عائلية ارتفعت في الاستصلاع الثاني إلي‏14,5%‏ أما أسباب زيارة مصربالنسبة للفلسطيني فهي وعلي قلتها للسياحة أكثر من أي شيء آخر‏,3%‏ أما بالنسبة لباقي الدول فالنسب ليست ذات مغزي اخصائي لقلة الزوار أصلا أو نسبة انعدام الزيارات‏.‏

ولكن عند السؤال عن سبب عدم الزيارة فيأتي في طليعة الأسباب في الاستطلاع العام الأول عدم القدرة المادية‏62,2%‏ وعدم وجود حافز كسبب ثان‏39,4%.‏ أما النخب من القطاعات فتختلف في اسبابها‏,‏ مثلا في عينة القطاع اخاص الأكثرية‏25%‏ لا تسافر إلي سوريا لعدم وجود حافز وكذلك إلي لبنان‏22%‏ وكذلك مصر‏26%,‏ أما الأردن فالسبب نفسه هو الأول لكن بنسبة‏22%.‏
هذا من حيث واقع الحال‏,‏ أما من حيث الرغبة فالأمر مختلف قليلا‏,‏ فإذا حصل الفلسطيني عطلة يريد قضاءها فإنه يختار مصر بالدرجة الأولي‏29,7%‏ والأردن بالدرجة الثانية‏17,1%‏ ولبنان الثالثة‏15,4‏ أما رجال الأعمال فيختلف الأمر‏,‏ إذ أن اكثريتهم يفضلون قضاء الأجازة في لبنان‏44%‏ ثم في سوريا‏23%‏ ثم في مصر فقط‏15%.‏

أما الأولوية بالنسبة للتعليم الجامعي‏,‏ فحسب نتائج المسح القطاعي الأول في يوليو فإن الأكثرية‏32,9%‏ تفضل التعليم في مصر‏,‏ ثم‏25,5%‏ في الأردن‏,‏ وثالثا‏8%‏ في سوريا‏.‏ أما المستطلعين من القطاع الأكاديمي وهم نسبيا الأعرف في الدراسة الجامعية‏,‏ فإن أكثريتهم‏29%‏ يفضلون تعليم ابنائهم في الأردن ثم مصر‏27%‏ وتليها سوريا‏17%‏ ثم لبنان‏8%.‏ وبالنسبة للعلاقات الثقافية‏,‏ فإن المسح الثاني اظهر زيادة قليلة في نسبة الذين يرون العلاقات الثقافية غير كافية‏66,4%‏ يرونها غير كافية مع الأردن‏,‏ و‏73,6%‏ مع سوريا و‏72,4‏ مع لبنان و‏65,1%‏ مع مصر وهناك أكثرية ساحقة تتراوح بين‏93,6%‏ و‏96,9%‏ تريد تبادل الصحف والمطبوعات بين الدول المعنية‏,‏ وكذلك أكثرية تتراوح بين‏84,9%‏ و‏88.4‏ مع تعزيز التعاون الثقافي بشكل عام‏,‏ وفي هذا الصدد النتائج متقاربة بين القطاعات المختلفة في مجال الرغبة في زيادة العلاقات والتبادل في المجالات الثقافية المختلفة‏.‏
وبالسنبة للتقارب في العادات والتقاليد فإن هناك شعورا بالتقارب الشديد مع الأردنيين بدرجة‏70,7%‏ وبالدرجة الثانية مع كل من مصر وسوريا بنسبة متساوية مقدارها‏19%‏ أما مع لبنان فالنسبة فقط‏8,2%.‏

والغريب أن الفلسطينيين لا يرون أنفسهم متقاربين إلي درجة كبيرة مع أي من الدول العربية في مستوي الدخل‏,‏ فقط‏,15,2%‏ مع الأردن‏,‏ وفقط‏4%‏ مع كل من مصر‏,‏ سوريا ولبنان‏,‏ ولكن هناك رغبة عارمة عموما في تعزيز العمل الفني المشترك مع كل الدول العربية المعنية حيث تتراوح نسبة الراغبين بذلك ما بين‏78,9%‏ و‏88,9%‏ وهذا كله حسب نتائج العينة الوطنية العامة الثانية‏.‏

خامساـ العلاقات الفلسطينية مع دول غير المنطقة مثل إسرائيل‏,‏ تركيا وإيران
يري أكثرية الفلسطينيين أن العلاقة الفلسطينية ـ الإسرائيلية سيئة جدا أو سيئة نوعا ما وذلك في جميع المسموح سواء التي جرت قبل الانتفاضة أو في اثنائها‏.‏ ففي المسح العام الأول في يونية و‏2000,‏ وصف‏66,9%‏ من الفلسطينيين العلاقة مع إسرائيل بأنها سيئة أو سيئة نوعا ما‏..‏ وقد ارتفعت هذه النسبة إلي‏88%‏ في المسح العام الثاني في يناير عام‏2001.‏ وذكر‏4,8%‏ فقط إن العلاقة جيدة نوعا ما و‏1,5%‏ أن العلاقة جيدة جدا وذلك في نفس المسح‏,‏ والأمر لا يختلف كثيرا في المسوحات القطاعية‏.‏
ولا يرغب الفلسطينيون في تحسين العلاقات مع إسرائيل‏,‏ بل إن‏65,6%‏ يريدون الحد من هذه العلاقة و‏10%‏ يريدون ابقاءها علي حالها مقابل‏14%‏ مع تقويتها ذلك حسب نتائج المسح العام الثاني‏,‏ والأمر يقل حدة إلي حد ما في بعض القطاعات‏.‏ مثلا قطاع الصحافيين ذكر‏41%‏ أنهم مع الحد من العلاقة مع إسرائيل‏12%‏ مع ابقائها علي حالها‏,‏ و‏38%‏ مع العمل علي تقويتها‏.‏ وبنفس الطريقة فإن‏73,1‏ من العينة العامة في الاستطلاع الثاني تصف العلاقات الاقتصادية مع إسرائيل بأنها سيئة و‏6,89%‏ مع الحد من هذه العلاقات أو ابقائها علي ما هي عليه ايضا حسب نتائج المسح الثاني‏,‏ أما الذين يعرفون أكثر عن حقيقة العلاقات الاقتصادية مع إسرائيل‏,‏ أي قطاع رجال الأعمال‏,‏ فيعتقد‏8%‏ منهم فقط بأن العلاقات الاقتصادية الرسمية سيئة جدا و‏21%‏ يرونها سيئة نوعا ما‏,‏ في حين‏34%‏ يرونها جيدة نوعا ما و‏43%‏ يرونها جيدة جدا‏.‏ طبعا يجب ملاحظة أن مسح عينه رجال الأعمال هذا تم تنفيذه قبل الانتفاضة الحالية التي تدهورت فيها العلاقات الاقتصادية الرسمية إلي أبعد الحدود‏.‏
ويلفت الانتبا في هذا الصدد التغير الكبير في الرغبة بتغيير العلاقة الاقتصادية الرسمية بين السلطة الفلسطينية وبين حكومة إسرائيل بين المسح الذي تم قبل الانتفاضة واثنائها‏,‏ قبل الانتفاضة رغب‏32,3%‏ من الجمهور في المسح الأول الحد من العلاقة وذلك مقابل‏59,9%‏ في المسح الثاني بعد الانتفاضة‏.‏ وفي حين قال‏40,5%‏ إنهم مع تقوية هذه العلاقة في المسح الأول ذكر فقط‏20,1%‏ الشيء نفسه في المسح العام الثاني‏,‏ وهذا يشير إلي التغيير الكبير لاذي حدث علي مستوي العلاقات والنظرة إلي العلاقات الاقتصادية الفلسطينيةالإسرائيلية‏.‏

سادسا ـ مستقبل علاقات فلسطين الإقليمية ومستقبل عملية السلام يكاد يجمع الفلسطينيون وفي القطاعات المختلفة علي افضلية وجودهم ضمن تجمع تكامل اقتصادي عربي أو مشرقي عربي مقارنة بأي تجمعات تكاملية اقتصادية أخري سواء كانت إقليمية أم دولية‏,‏ وقد ازدادت مثل هذه الأفضلية بعد الانتفاضة‏,‏ أي أن الانتفاضة زادت من الرغبة في الارتباط في المحيط العربي بدل أية أمور أخري‏.‏
في المسح الأول‏,‏ فضلت الأكثرية بنسبة‏91,5%‏ اتفاقات تكامل ثنائية مع دولا عربية مجاورة مثل الأردن وسوريا ولبنان ومصر‏,‏ وبالدرجة الثانية فضلت أن تكون جزءا من وحدة اقتصادية عربية‏81,4%‏ وبالدرجة الثالثة تكامل يضم فلسطين ودولا عربية وإسلامية أخري‏.‏ وقد جاء في قاع سلم الأولويات اتفاقيات تكامل تضم فلسطين ودولا غير عربية مثل إسرائيل وتركيا وإيران‏.‏
وفي الاستطلاع العام الثاني تعززت نفس هذه التوجهات أكثر فقد ارتفعت الأكثرية التي تؤيد اتفاقات ثنائية مع دول عربية مجاورة إلي‏33,9%,‏ كما ارتفع مؤيدو منطقة التجارة العربية الحرة إلي‏27,6%,‏ كما تراجعت نسبة تأييد التكامل الاقتصادي مع دول مجاورة غير عربية بما فيها إسرائيل إلي‏1,2%‏ فقط‏.‏

أما قطاع رجال الأعمال فهو يشارك الرأي العام تحمسه لخيرات التكامل الثنائي مع الدول العربية المجاورة وكذلك منطقة التجارة العربية الحرة‏,‏ علي التوالي‏30%,27%,‏ إلا أنه يعطي بعض الاهتمام لخيار المشاركة الأوروبية‏13%‏ وانضمام فلسطين إلي منظمة التجارة العالمية‏.‏
في حين ايد‏28%‏ من نفس القطاع فكرة منطقة التجارة الحرة‏,‏ أما الصحافيون فد تحمس‏16%‏ منهم لانضمام فلسطين لمنظمة التجارة الدولية‏,‏ وأيد‏24%‏ منهم التكامل مع دول عربية مجاورة‏25%‏ ايدوا التكامل العربي أو السوق العربية‏.‏

أما فيما يتعلق بوجهة نظر الشعب الفلسطيني في افاق عملية السلام واحتمالات الوصول إلي معاهدة سلام بين إسرائيل وكل من فلسطين‏,‏ وسوريا ولبنان‏,‏ فإن حاله من عدم الوضوح تكتنف الرأي العام في هذا الصدد‏.‏
فبالنسبة للفلسطينيين‏,‏ فإن‏19,2%‏ يعتقدون بإمكانية الوصول إلي سلام خلال سنة و‏17,1%‏ خلال‏5‏ سنوات‏,‏ و‏9‏و‏9%‏ خلال‏10‏ سنوات و‏25,3%‏ وهي النسبة الأكبر بعد أكثر من‏10‏ سنوات‏,‏ وهذه النتائج للمسح الثاني ليست بعيدة كثيرا عن نتائج المسح الأول‏.‏
وتوقعات الفلسطينيين لمعاهدة السلام بين إسرائيل وكل من سوريا ولبنان ليست كبيرة أيضا‏,‏ ففي المسح العام الأول توقع‏20%‏ معاهدة السلام مع سوريا خلال سنة‏,‏ وتوقع الأمر نفسه‏29,8%‏ خلال‏5‏ سنوت‏,‏ و‏10,8%‏ خلال‏10‏ سنوات و‏21,5%‏ خلال أكثر من‏10‏ سنوات‏.‏ والأمر مشابه بالنسبة للمسار اللبناني ـ الإسرائيلي‏.‏ وقد زاد التشاؤم في المسح الثاني قليلا حيث توقع‏10,5%‏ سلاما مع سوريا خلال سنة و‏27,5%‏ خلال‏5‏ سنوات و‏13,1%‏ خلال‏10‏ سنوات و‏17%‏ بعد أكثر من‏10‏ سنوات‏.‏

بداية الصفحة

تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة أقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية