 | | بيدور سولبوسى |
يمثل اليورو واتفاقية المشاركة مع الاتحاد الأوروبي أكبر التحديات المستجدة التي ستواجه الصادرات المصرية خلال الشهور الستة المقبلة. ففي أواخر الشهر الجاري يستعد الاقتصاد المصري للدخول في مرحلة جديدة من التعاون والمنافسة مع دول شمال المتوسط حيث ستوقع مصر مع الاتحاد الأوروبي اتفاقية المشاركةوذلك بعد خمس سنوات من المفاوضات انتهت عام1999 ثم توقفت لمدة عامين بسبب عدة خلافات رئيسية نشبت بين الجانبين المصري والأوروبي حول بعض بنود الاتفاقية المرتبطة بالمسائل الزراعية والصناعية وقضايا العمالة. وطبقا لما قاله مسئولون أوروبيون في المفوضية الأوروبية في بروكسل فإن التحدي الثاني للاقتصاد المصري خلال الشهور القليلة المقبلة هو في التداول اليومي للعملة المعدنية والورقية لليورو وبدء العد التنازلي لاختفاء العملات الأوروبية الوطنية في12 دولة من دول الاتحاد الأوروبي.ذلك آن الشركات الأوروبية ستكون حينئذ مهيأة أكثر لكي تكون البديل الطبيعي للشركات والسلع المصرية- وغير المصرية عموما- في منطقة اليورو.ذلك أن وجود عملة واحدة في12 دولة من شأنه أن يعمل علي تسهيل التجارة بين المؤسسات والشركات والهيئات التجارية ويزيد من تحرك الأفراد في هذه الدول حيث تزول مخاطر تغيير العملات وأسعار الصرف وتسقط كافة العوائق الجمركية بين12 دولة أعضاء في اليورو الأمر الذي سيفرض علي الشركات المصرية عبئا اكبر في ضرورة زيادة قدراتها التنافسية ورفع مستوي منتجاتها وخفض أسعارها إذا أرادت النفاذ إلي المستهلكين في أسواق منطقة اليورو.
أيان هاسكين المدير العام للشئون الاقتصادية والمالية لبرنامج دول البحر المتوسط وميدا يتوقع زيادة معدل النمو في دول اليوروبنسبة أكثر من العام الماضي حيث بلغت3.45 وذلك بعد طرح العملة الأوروبية الموحدة وزيادة الاستقرار الاقتصادي وارتفاع معدل الثقة في قدرات القطاع الخاص للدول الأعضاء. لكن ما مدي استفادة الاقتصاد المصري من تداول اليورو بين الدول الأوروبية الأعضاء يقول هاسكين أن إجمالي الصادرات المصرية لدول الاتحاد الأوروبي بلغت العام الماضي حوالي15% من إجمالي الناتج القومي المصري وهي نسبة معرضة للزيادة نتيجة الانخفاض الحتمي لتكاليف العمليات التجارية بعد نزول اليورو للأسواق في يناير المقبل وتعامل مصر مع سوق أوروبية واحدة بدلا من أسواق12 دولة مختلفة التشريعات والعملات والقوانين.. وفي نفس الوقت يحذر المسئول الأوروبي من أن المنافسة سوف تزداد بين الشركات الأوروبية بسبب اليورو داخل دول الاتحاد الأوروبي مما يمثل صعوبة أكبر للصادرات والسلع القادمة من خارج دول الاتحاد.وأكد هاسكين علي أهمية معدل سعر صرف الجنيه المصري الذي ينبغي أن يصبح أكثر توازنا من حيث ارتباطه بالدولار الأمريكي أو اليورو.وقال أن معظم الدين المصري بالدولار الأمريكي ولكن معظم تجارة مصر الخارجية سوف تكون باليورو علي اعتبار أن أوروبا تعد الشريك التجاري الأول مع مصر.
فيدور سيلبوس المفوض الأوروبي للشئون المالية والاقتصادية يؤكد أن اليورو سوف يزيد من حجم التجارة بين مصر والاتحاد الأوروبي.لكن السؤال هو في أي اتجاه سوف تزداد التجارة وتتضاعف الصادرات علي حساب الواردات البيانات الرسمية تقول أن الميزان التجاري بين مصر وأوروبا بلغ حوالي9 مليارات دولار في العام المنتهي في يونيو2000 و تشير الأرقام إلي تزايد الصادرات الأوروبية إلي مصر حيث قفزت من3 مليارات دولار عام1995 إلي6 مليارات دولار عام1998 ثم زاد العجز في الميزان التجاري بينهما إلي نحو15 مليار جنيه العام الماضي.و تستوعب السوق المصرية حوالي2% فقط من الصادرات الأوروبية العالمية و تصدر ما يقرب من50% من إجمالي صادراتها لأوروبا.
ويقول أنتوني سمولوودز- أحد المفاوضين الرئيسيين في الجانب الأوروبي مع مصر في اتفاقية المشاركة- أن الاتفاقية سوف تتيح إعفاء جمر كيا للمنتجات المصرية ولبعض السلع الزراعية فور توقيعها في حين يتمتع الجانب الأوروبي بإعفاء تدريجي علي مدار فترة انتقالية تمتد لنحو16 عاما. وقال أن المخاوف المصرية من بنود الاتفاق لا يمكن تبريرها خاصة وأن النظام الاقتصادي العالمي يقوم علي التحرير الكامل للأسواق وإزالة كافة الحواجز أمام تدفق السلع والخدمات ورؤوس الأموال مشيرا إلي أن الاتفاقية ليست مجرد اتفاقية اقتصادية كما يعتقد البعض وانما هي اتفاقية سياسية واجتماعية للتعاون بين مصر ودول الاتحاد. وقال آن إنجاز التوقيع علي الاتفاقية مع مصر باعتبارها أكبر دولة في جنوب المتوسط سوف يزيد من حجم التعاون التجاري والاقتصادي بين دول الشرق الأوسط وأوروباكما سيعمل علي مزيد من الاستقرار في منطقة البحر المتوسط. أحد المسئولين في المفوضية الأوروبية في بروكسل- رفض ذكر اسمه- قال أن اتفاقية المشاركة لن تكون مسئولة عن زيادة واردات مصر من دول الاتحاد الأوروبي مشيرا إلي أن زيادة الصادرات الأوروبية لمصر سواء قبل أو بعد الاتفاقية تعود في جزء منها إلي سياسة رجال الأعمال والمستثمرين المصريين أنفسهم حيث تحقق صفقات الاستيراد لهم أرباحا تفوق بكثير ما يمكن أن تحققه لهم الصفقات التصديرية إلي السوق الأوروبيةبالإضافة إلي عدم مسايرة السلع والمنتجات المصرية-يقول المصدر الأوروبي- للمعايير والضوابط التي يضعها الاتحاد الأوروبي من حيث الجودة والسعر قبل النفاذ إلي الأسواق الأوروبية. وقالت المصادر في المفوضية أنه مع ذلك تم منح مصر العديد من الإعفاءات بجانب زيادة حجم الحصص في بعض السلع الزراعيةمشيرا إلي أن قدرة الصادرات الزراعية المصرية سوف تتركز في البطاطس والبرتقال بشرط مطابقتها للاعتبارات الصحية والبيئية.إلا أن الاتفاقية بالصورة التي ستوقعها مصر خلال الأسبوعين المقبلين تفرض قيودا سعريه علي بعض السلع الزراعية بحيث لا يتم السماح ببيعها في الأسواق الأوروبية بأسعار تقل عن90% من الأسعار الأوروبية وبعض السلع الأخري يتم طرحها في الأسواق الأوروبية في أوقات معينة من السنة قد لا تتناسب أصلا مع موسم زراعتها في مصروهو ما يصعب من زيادة الصادرات الزراعية التي تبلغ حاليا حوالي100 مليون دولار مقابل واردات من الجانب الأوروبي تبلغ795 مليون دولار.
وأشار سمولودودذ إلي تلقي قطاع الصناعة المصرية لنحو250 مليون يورو وهو أكبر مبلغ يتم رصده من قبل الاتحاد الأوروبي لدولة في جنوب المتوسط مشيرا إلي ضرورة الاستفادة القصوي من برامج تحديث الصناعة في مصر لتتواءم مع قوا عد المنشأ الأوروبية وعدم تضييع الفرصة خاصة بعد مرور سنتين من الانتظار للتوقيع علي الاتفاقية. رءوف سعد السفير المصري في بروكسل والاتحاد الأوروبي ولوكسمبورج يؤكد من جانبه أن الاقتصاد المصري سوف يواجه في علاقاته مع دول الاتحاد الأوروبي تحديات وفرصا جديدة خلال الشهور القليلة المقبلةفأوروبا الشريك التجاري الأول مع مصر ستصبح خلال شهور قليلة تتعامل بعملة موحدة
وقال آن أبرز المزايا الاقتصادية لاتفاقية الشراكة التي توفرها لمصر تتمثل في زيادة الصادرات الزراعية المصرية لدول الاتحاد الأوروبي فور دخول الاتفاقية حيز التنفيذ و إلغاء أو خفض الرسوم الجمركية الأوروبية علي صادرات مصر الزراعية و إعفاء كافة الصادرات الصناعية إلي السوق الأوروبية من الرسوم الجمركية بصفة فورية ومنح مصر فرصة لتحرير الواردات الصناعية الأوروبية علي أربعة قوائم متدرجة تمتد حتي عام2017 وتنص الاتفاقية علي إنشاء آلية للمشاورات بين الجانبين المصري و الأوروبي في حالة تأثر الميزان التجاري المصري و ذلك بغرض أيجاد السبل و الوسائل لتحقيق تحسن مستمر في الميزان التجاري مع دول الاتحاد الأوروبي و تساعد الاتفاقية علي زيادة المتدفقات الاستثمارية المباشرة إلي مصر حيث توفر للمستثمرين الأجانب رصيدا إضافيا من الاطمئنان لأنها تمثل رسالة واضحة بأن مصر تعمل في إطار قانوني والتزامات دولية محددة. كما تتيح الاتفاقية كذلك استفادة أكبر لمصر من برنامج المساعدات الأوروبية للدول المتوسطية ميدا و الذي بدأ العمل به منذ خمس سنوات. |