|
الحرب الجيدة |
 | |
إذا كانت هناك حرب جيدة وأخري قبيحة, فإن الحرب العالمية الثانية هي بالنسبة للأمريكيين الحرب الجيدة لأنها حسب تفسير المحلليين هي الوحيدة التي عرف فيها جنودها لماذا ذهبوا الي الحرب. لذلك فمع الذكري الستين لدك الاسطول الامريكي في بيرل هاربور بالمحيط الهاديء عام1941 يسعي الامريكيون الي إثارة كل أخلاقيات الحرب إن كانت هناك أخلاقيات للحروب لدي أبناء الجيل الجديد من أجل أن يتخلصوا من عقدة فيتنام وكوريا والحرب الباردة ويغفروا نهائيا للجيل السابق ما أقترفه في حق الانسانية. بدأت تلك المحاولات منذ عهد الرئيس الامريكي الأسبق جورج بوش الأب عندما خاض حرب الخليج علي شاشات التليفزيون قبل عشر سنوات ليوهم من خلالها المشاهد الامريكي أن االهجمات الجوية هي بمثابة جراحة نظيفة لن يسقط فيها ضحايا أمريكيون ولن تلوث أيدي الجنود بدماء العدو, لإنها حرب يتم التحكم فيها عن بعد تماما مثل الالعاب الالكترونية. ورغم ذلك ظلت حرب الخليج في ذهن المواطن الامريكي حربا بلا هدف قومي.
لذلك تحول الاتجاه الي الحرب العالمية الثانية فأخرجت هوليوود الأفلام السينمائية المتتالية تسعي من خلالها لإحياء الإحساس الوطني لدي الاجيال التي لم تعشها فأخرجت فيلمي قائمة شيندلر وإنقاذ الجندي رايانبالاضافة الي العديد من الحلقات الدرامية التليفزيونية ليصلوا أخيرا الي أهم حدث الذي غير مسار الحرب العالمية وهو قصف الاسطول الامريكي في بيرل هاربور قام به الجيش الياباني. فخرج فيلم هوليوود الضخم إنتاج والت ديزني بميزانية تفوق أي ميزانية اخري للأفلام, وهو بيرل هاربورالذي يتزامن مع ذكري مرور ستين عاما علي دخول الولايات المتحدة الحرب العالمية الثانية في عام1941 في ديسمبر المقبل. وفي نفس الوقت يخرج الي النور الصرح الضخم لهبوط الجيش الامريكي في نورماندي والذي شيد في واشنطن العاصمة ليطغي علي صرح ذكري حرب فيتنام المقام بالقرب منه.
ولكن الافلام السينمائية والتليفزيونية لا تكتب التاريخ. لأنها لا تظهر الحقيقة كلها بل فقط تلك التي تريدها. فكما لم تظهر التغطية التليفزيونية لحرب الخليج قبل عشر سنوات كل الاخطاء التي أرتكبتها الطائرات الامريكية في قصف المدنيين والمستشفيات والجنود العراقيين أثناء إنسحابهم, كذلك حجب فيلم بيرل هاربور حقيقة ألقاء أول قنبلة نووية علي كل من هيروشيما وناجازاكي في اليابان لتتحول كل مظاهر احياء الحرب العالمية الثانية مجرد محاولات للبحث عن أعمال بطولية للإستهلاك المحلي فحسب. |
|
|
|
|
|