|
من تركيا إلي مصر |
 | |
ذات يوم استيقظ شاب أمريكي من نومه علي حلم رواه لأمه كان يقوم فيه بإنقاذ مواطنيه من الموت.. لم تمر سوي شهور قليلة علي هذا الحلم حتي جاءت الأخبار تبلغ الأم وفاة ابنها في حادث سيارة أتوبيس خلال زيارة كان يقوم بها إلي تركيا. استقصت الأم عن الحادث فعرفت أن الابن كان يستقل اتوبيسا اجتاز طريقا جبليا خطرا وبدلا من أن يهدئ السائق السرعة فإنه زادها, ثم لم يكتف بذلك بل سار في الاتجاه المعاكس ليفاجأ بسيارة قادمة أراد تفاديها فسقط في الماء ومات23 من بينهم الشاب الأمريكي ارون سوبيل الذي حلم أنه ينقذ مواطنيه من الموت! للوهلة الأولي لم تصدق الأم موت ابنها وأصرت علي السفر إلي تركيا والذهاب إلي موقع الحادث ومعرفة ظروفه لتكتشف أن الحادث وقع بالفعل في منحني جبلي خطر مشهور بأن القيادة فيه ليست آمنة, وأنه يوم وقوع حادث مقتل ابنها كانت هناك مناسبة دينية تحمل كثيرا من الزوار إلي أحد المزارات في الجبل وأن شركات الأتوبيسات التي تعمل في نقل الزوار ضاعفت تشغيل ساعات العمل وإنقاص مدة الرحلة الواحدة لزيادة اعداد الرحلات, الأمر الذي كان من نتيجته وقوع أكثر من حادث في ذلك اليوم بالذات.
كان السؤال الذي توقفت أمامه الأم الأمريكية هو: هل كان ابنها يعرف خطورة الطريق وسوء أحواله؟ هل قامت شركة السياحة التي استقل اتوبيسها بابلاغه بذلك؟ عند عودتها إلي بلادها اتصلت روشيل سوبيل الأم بوزارة الخارجية وسألتهم: هل الطرق في تركيا سيئة؟ فقال من سألته: لانعرف..
عادت تسأله: هل نسبة الحوادث هناك مرتفعة؟ هل هناك اعداد كبيرة تموت في حوادث السيارات هناك؟ ومرة أخري جاءتها الاجابة: لانعرف... في خلال أسابيع قامت روشيل بانشاء جمعية لتعليم الناس مخاطر السفر في الطرق الأجنبية, وكانت المفاجأة اكتشافها أن حوادث السيارات والأتوبيسات تعد ثاني سبب لموت السياح الأمريكيين الذين يسافرون إلي الخارج..
وتذكرت الأم حلم ابنها: انقاذ مواطنيه.. فأخذت علي عاتقها زيارة عدد من الدول ودراسة أوضاع الطرق والمرور فيها ووضع نتائج ملاحظاتها في كتاب أصبح اليوم من أهم الكتب التي توزع علي الأمريكيين عند سفرهم.. لقد استغرق هذا العمل منها4 سنوات ومازالت تواصله, وقد أصبح لها موقع علي الانترنت يمكن زيارته والاستدلال منه علي أي تساؤلات خاصة بسلامة السفر في مختلف البلاد... ومنذ أيام أرسل لي صديق ما كتبته روشيل بعد زيارتها إلي مصر وملاحظة مايحدث في طرق السفر والقاهرة.. وللحديث بقية. |
|
|
|
|
|