أعمدة

41825‏السنة 125-العدد2001يونيو11‏19 من ربيع الأول 1422 هـالأثنين

من قريب
بقلم‏:‏سلامة أحمد سلامة

ليس بقتل الانتفاضة
التقرير الذي نشرته صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية عن حالة الهبوط الشديد التي اصابت الاقتصاد الإسرائيلي منذ الخريف الماضي‏,‏ أي منذ قيام الانتفاضة الفلسطينية‏,‏ يدل علي ان بوسع الشعب الفلسطيني الذي لا يملك غير الحجارة في مواجهة طائرات الـ أف ـ‏16‏ والآباتشي وسائر اشكال العتاد العسكري الأمريكي الاسرائيلي المتطور‏,‏ فضلا عن أجهزة الاعلام والدعاية العالمية المنحازة والتي تلقي اللوم علي عرفات والسلطة الفلسطينية وما تسميهم العناصر الارهابية‏..‏ أن يرغم المحتل الاسرائيلي الغاصب علي التراجع‏.‏ وان يفرض شروطه علي القوي التي تحاول ابتزازه وتركيعه لحساب اسرائيل‏.‏
يقول التقرير إن ازدهار الاقتصاد الاسرائيلي الذي بلغ أوجه قبل فشل محادثات كامب ديفيد واشتعال الانتفاضة‏,‏ واجه انهيارا تدريجيا في اسعار البورصة وفي السياحة وفي حركة البناء ونقل الحاويات وصناعة التكنولوجيا‏..‏ انخفض دخل السياحة بنسبة‏58%‏ وانخفضت الصادرات الزراعية لأوروبا بنسبة‏32%‏ وارتفعت نسبة البطالة في قطاعات الفنادق والمطاعم التي اغلق عدد كبير منها ابوابه‏.‏ كما شهدت شركة طيران العال تراجعا ملحوظا في اعداد الركاب واضطرت الي الغاء بعض الخطوط وتسريح اعداد كبيرة من موظفيها‏.‏

ويضيف التقرير ان المستفيد الوحيد من حالة الركود هو الموساد الذي كان يجد صعوبة في العثور علي موظفين وعملاء قبل الانتفاضة‏,‏ فأصبح الآن يتلقي آلاف الطلبات من الباحثين عن عمل‏.‏
هذه الضربات التي اصابت الاقتصاد الاسرائيلي لا يمكن مقارنتها طبعا بالانهيار الفظيع الذي اصاب الاقتصاد الفلسطيني والذي وصل الي درجة الحصار والتجويع وانقطاع الكهرباء والغاز وتشريد المئات من بيوتهم واقتلاع مزروعاتهم والنقص الشديد في الدواء‏..‏ وهو ثمن باهظ يدفعه كل فرد من افراد الشعب الفلسطيني‏,‏ حين لا يجد في بعض الاحيان ما يسد رمقه ولا يجد حتي التعاطف والتأييد الادبي والمعنوي الخارجي‏,‏ الا قليلا‏,‏ فضلا عن العشرات الذين يضحون بأرواحهم‏.‏

ولكن المهم وسط هذا االظلام الشديد‏,‏ ان يؤمن الشعب الفلسطيني بأن هذه الانتفاضة لم ولن تذهب هباء‏,‏ وان الاتصالات الجارية لتهدئة الموقف‏,‏ لا تعني التسليم لاسرائيل بمطالبها الظالمة‏,‏ أو الخضوع للضغوط الأمريكية الجائرة‏,‏ أو الاجهاز علي روح المقاومة وتصفية قيادتها واعتقال‏300‏ من ناشطيها‏,‏ كما تطالب اسرائيل‏.‏ ولكنها تعني بالدرجة الأولي ان الانتفاضة قد نجحت في كسر الغرور الاسرائيلي‏,‏ وانزال الخسائر باقتصادياته‏.‏
وان انتفاضة الشعب الفلسطيني المناضل سوف تظل هي مصدر السلطات التي يهتدي بها حكامه‏,‏ لأنها هي كل ما بقي من اوراق اللعبة في هذا الصراع التاريخي الدامي‏.‏

بداية الصفحة

تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة أقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية