|
هل يمكن السيطرة علي الفساد؟ |
 | |
أمامي الآن عدة كتب علي جانب كبير من الأهمية, عرضتها دور النشر في معرض الكتاب في فرانكفورت هذا العام, تتحدث عن الفساد كقضية دولية, وعن نجاح بعض الدول النامية في السيطرة علي هذا الفساد بالرغم من أنها, وهذا أمر طبيعي, لم تتمكن من القضاء عليه تماما. ومن بين هذه الدول التي نجحت في الحد من جرائم الفساد بشكل أسرع نسبيا, هونج كونج وماليزيا وسنغافورة وأوغندا وبوتسوانا. وأرجعت معظم هذه الكتب هذا النجاح المحدود في السيطرة علي الفساد إلي إجراءات التحرر الاقتصادي التي اتبعتها هذه الدول منذ أعوام قليلة ماضية. وفي رأي الخبراء العالميين أن دعم برامج الإصلاح الاقتصادي في أي دولة يمثل أداة مهمة لمواجهة الفساد بأنواعه المختلفة, وأن هذه البرامج عليها أن تحصر منذ البداية جميع القرارات التي قد تخضع في أي وقت من الأوقاف للأهواء الشخصية للمسئولين في مختلف الوزارات والهيئات الحكومية عند تقديم الخدمات للجماهير لوضع قواعد عامة تحكمها وتضيق الثغرات التي ينفذ منها الفساد.
والواضح هو أن ما يشغل دعاة مكافحة الفساد ليس فقط الفساد في حد ذاته, وإنما هو علاج أثره علي جهود التنمية وآثاره السيئة علي المجتمع ككل. فالفساد يعرقل جهود التخفيف من حدة الفقر ومحاولات رفع مستوي المعيشة, باعتبار أن الذين يدفعون فاتورة الفساد في نهاية المطاف هم محدودو الدخل, ويري الخبراء أنه بالرغم من أن الفساد في حد ذاته باهظ الثمن فإن محاولة اقتلاعه تماما ستكون أمرا عديم الجدوي. ولكن هل معني ذلك هو ترك الفساد يستشري في البلاد خاصة في الدول الفقيرة؟ إن الجواب في رأيهم, هو: أن الظروف قد تختلف من مجتمع إلي آخر وأن إجراءات مكافحة الفساد والسيطرة عليه لابد وأن تأخذ في اعتبارها بعض عبر ودروس التجارب التي مرت بها كل دولة والعوامل التي أدت إلي فشل محاولات التقدم في هذا الاتجاه.
ومن بين العوامل التي أدت إلي فشل الدول المختلفة في مواجهة الفساد بفاعلية هو أن تكون هذه الدول قد ورثت بيروقراطية فاسدة تحاول باستمرار إعاقة جهود التغيير, أو أن يقدم المسئولون في هذه الدول وعودا شديدة الطموح تؤدي إلي توقعات لا يمكن تحقيقها, مما يؤدي إلي فقدان ثقة الرأي العام, أو أن تعتمد الدولة اعتمادا مفرطا علي العلاج القانوني وحده, أو أن تلجأ هذه الدولة إلي الإصلاحات الجزئية غير المنسقة. وفي رأيي أن الإصلاحات التي تعجز عن تحقيق انتصارات سريعة سرعان ما تفقد ثقة الرأي العام حتي حين تكون هذه الاصلاحات مركزة والتغييرات التي تقوم بها الدولة تغييرات حقيقية وليست مجرد أوهام تقدم للجماهير كسبا للوقت, والسبب في ذلك هو محاولة الحكومة وحدها تحقيق هذه الإصلاحات دون اجتذاب أطراف أخري إلي جانبها من المجتمع المدني أو من القطاع الخاص.
وللحديث بقية. |
|
|
|
|
|